فتح ضابط أميركي من أصل فلسطيني كان سيرسل إلى العراق النار الخميس في أكبر قاعدة عسكرية أميركية في العالم، مما أدى إلى مقتل 12 جنديا وجرح 31 آخرين، قبل أن تتم السيطرة عليه.
وأعلن الجيش الأميركي الذي تحدث أولا عن مقتل الكومندان نضال مالك حسن في إطلاق النار في قاعدة فورت هود في ولاية تكساس جنوب البلاد، إن هذا الطبيب النفسي العسكري نجا من الموت.
وأعلن قائد القاعدة الجنرال بوب كون إن التحقيق جار لكن المعلومات الأولية تشير إلى وجود شخص واحد أطلق النار وأصيب بعدة رصاصات مرات عدة، لكنه لم يقتل كما أعلن سابقا. وأضاف إن الضابط موقوف وحالته مستقرة.
ورفض الجنرال كون استبعاد فرضية عمل إرهابي، لكنه أوضح إن العناصر التي نملكها لا تصب في هذا المنحى.
وكانت معلومات سابقة أفادت إن حسن قتل وتحدثت عن وجود رجل ثان أطلق النار تم اعتقاله.
ورفض الكومندان إن يتحدث عن دوافع أطلاق النار أو سوابق مطلق النار الذي لم يتحدث بعد إلى المحققين وليس مهددا بالموت على ما يبدو.
وفتح الكومندان مالك حسن النار في الساعة 13،30 بالتوقيت المحلي (19،30 تغ) من سلاحين في مبنى كان فيه عدد كبير من الجنود يجرون فحوصا طبية قبل إرسالهم إلى العراق أو إلى أفغانستان.
وقد توجه بعد ذلك إلى قاعة تجري فيها مراسم توزيع شهادات يحضرها حوالي 600 شخص.
وقال الجنرال كون إن عددا من الجنود تحركوا بسرعة وأغلقوا أبواب القاعة، موضحا إن سيدة مدنية كانت أول من أطلق النار على حسن لإنهاء المجزرة.
وبثت وزارة الدفاع صورا للجرحى الذين نقلوا على حمالات ثم وضعوا في سيارات إسعاف، فيما كان قناصة من القوات الخاصة يحيطون بمبنى ترافقهم كلاب.
ويبدو نضال مالك حسن في صوره رجلا في الأربعين من العمر ومبتسما.
وقال الجيش إن إطلاق النار وقع في "منشأة تجهيز الجنود" التي كان تجرى فيها فحوص طبية في الدقائق الأخيرة لجنود يستعدون للانتشار في الخارج.
ووقع إطلاق الرصاص في نحو الساعة الواحدة والنصف ظهرا (1930 جمت).
وقال كون إن المسلح كان معه سلاحان احدهما نصف إلي.
وقال "لا دليل على إنهما سلاحان عسكريان."
وقاعدة فورت هود هي أكبر قاعدة عسكرية في العالم ونقطة رئيسية لنشر القوات في العمليات الأميركية في العراق وأفغانستان.
وكان هذا من أسوأ حوادث القتل التي تقع في قاعدة عسكرية أميركية.
ففي أيار /مايو قتل جندي أميركي في قاعدة في بغداد بالرصاص خمسة من زملائه الجنود.
وقال كون إن حفل تخرج من كلية عسكرية لأكثر من 100 جندي كان يقام في قاعة اجتماعات على بعد أمتار حينما بدأ إطلاق النار.
وأضاف قوله "وبفضل سرعة استجابة عدة جنود فأنهم استطاعوا إغلاق الأبواب إلى تلك القاعة التي كان بداخلها نحو 600 شخص."
وقال كون إن الجنود لا يحملون أسلحة في القاعدة حسبما تقضي القواعد المتبعة. ولكن الشرطة العسكرية وحراس الأمن يكونون مسلحين.
وقال ابن عم مطلق النار ويدعى نادر حسن لشبكة تلفزيون "فوكس نيوز" انه تلقى أمرا بان يقضى فترة خدمة في العراق وكان يقاوم هذا الأمر.
وقال نادر حسن إن ابن عمه مسلم ولد في الولايات المتحدة والتحق بالجيش بعد تخرجه من المدرسة الثانوية. وعمل طبيبا نفسيا في مركز وولتر ريد الطبي للجيش في واشنطن العاصمة الذي يعالج المصابين بإصابات بالغة من الجنود.
وأضاف قوله "كان طبيبا نفسيا في وولتر ريد يعالج العائدين ... ويحاول مساعدتهم في التغلب على محنتهم."
وقال نادر حسن إن ابن عمه نقل إلى فورت هود في نيسان/ ابريل وكان لا يريد تنفيذ أمر إرساله إلى العراق.
وقال "عرفنا خلال الأعوام الخمسة الماضية إن هذا كان أسوأ كابوس في حياته."
وأثار الحادث تساؤلات بشأن الخسائر التي سببتها ستة أعوام من القتال في العراق ونحو ثمانية أعوام من القتال في أفغانستان في صفوف الجيش الأميركي وبين الجنود الذين قضى كثير منهم عدة مهام قتالية.
ووصف الرئيس الاميركي باراك اوباما الحادث بأنه "تفجر رهيب للعنف."
وقال اوباما خلال مؤتمر بوزارة الداخلية "انه لأمر صعب ان نخسر هؤلاء الأميركيين الشجعان في معارك في الخارج. ولكنه أمر رهيب أن يتعرضوا لإطلاق النار في قاعدة للجيش على أرض أميركية."
وقاعدة فورت هود هي مقر لحوالي 50 ألف جندي غير أن السناتور الجمهورية عن تكساس كاي بيلي هوتشيسون قالت انه كان يوجد نحو 35 الف جندي في القاعدة وقت الحادث. وتقع فورت هوود في منتصف المسافة بين اوستن وواكو على بعد 97 كيلومترا من كل منهما.
ودانت منظمة مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) بشدة حادث إطلاق النار.
وقالت في بيان إن أي عقيدة سياسية أو دينية لا يمكن أن تبرر أو توفر عذرا لهذا العنف المجاني والأعمى.
ومن جانبه عبر إبراهيم هوبر أحد أعضاء المنظمة عن تخوفه من أن تنقلب المأساة ضد المسلمين.
وفي كلمة بثها التلفزيون مباشرة، تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما عن (تفجر عنف رهيب) وتعهد بكشف ملابسات الأحداث التي لا تزال غامضة.
وقال أوباما إن أفكارنا وصلواتنا تتوجه إلى الجرحى وعائلات الذين قتلوا.
ووقف مجلسا النواب والشيوخ دقيقة صمت. وأمر حاكم تكساس ريك بيري بتنكيس الأعلام حتى الأحد.
ومن جهتها، قالت وزارة الأمن الداخلي المسؤولة عن مكافحة الإرهاب إن من المبكر تحديد دوافع إطلاق النار بينما حذر السناتور عن تكساس جون كورنين من التسرع في تحديد الدوافع ومن بث شائعات أو معلومات غير دقيقة عن أسباب المأساة.
وفورت هود هي أكبر قاعدة للجيش الأميركي وتبلغ مساحتها 880 كيلومترا مربعا، أي ما يعادل مساحة مدينة نيويورك تقريبا. وهي تضم عشرات الآلاف من الجنود والآلاف من المدنيين.
ويمكن أن تؤثر هذه المجزرة على معنويات القوات المسلحة التي تعاني أصلا من ضغوط المعارك وتكرر وطول مدة المهمات في العراق وأفغانستان 12 شهرا متتالية تتخللها عطلة 15 يوما فقط.
ويعد إرسال الجنود المتكرر والطويل هذا سببا للارتفاع الكبير في حالات الانتحار في الجيش الاميركي.
