اكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس عزمه على الاستقالة بسبب انه لم يعد هناك ما يمكنه تقديمه لشعبه على صعيد تحقيق الاستقلال، فيما دعا قيادي فتح الاسير مروان البرغوثي لاطلاق حملة لتجسيد الدولة الفلسطينية كامر واقع.
وقال عباس في مقابلة مع التلفزيون الرسمي المصري الاربعاء "لا يوجد ما يمكنني تقديمه لشعبي، لذلك ينبغي ان استقيل".
واضاف "قراري واضح: لن اترشح في اية انتخابات".
وكان عباس اعلن قبل نحو اسبوعين انه لن يترشح في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي دعا الى تنظيمها في كانون الثاني/يناير المقبل، وذلك في خطوة اعتبرها الغرب واسرائيل تكتيكية، وتعبر عن شعوره بالاحباط نتيجة الانسداد الذي وصلت اليه العملية السلمية.
وشكل تراجع الادارة الاميركية عن مطلبها من اسرائيل وقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس، وممارستها ضغوطا على عباس للعودة الى المفاوضات صدمة لعبت دورا مهما في قرار عباس الاستقالة.
ورفض عباس العودة الى المفاوضات بدون وقف كامل لبناء المستوطنات الاسرائيلية التي يقول الفلسطينيون انها تقوض فرصهم في اقامة دولة تتوافر لها مقومات البقاء.
وقال عباس في المقابلة ان قراره نابع من اسباب شخصية اضافة الى فشل العملية السلمية و"الحملة" التي شنتها اسرائيل ضد تقرير لجنة غولدستون الذي ادان الدولة العبرية بارتكاب جرائم حرب خلال العدوان الاخير الذي شنته على قطاع غزة.
واوضح "الوضع السياسي الراهن ورفض اسرائيل المستمر، وخصوصا ما يتعلق بالمستوطنات والقدس الشرقية جعل توجهي واضحا جدا..لا يمكن الوصول لشئ".
وخلال عامي 2000 و2008 كانت المفاوضات معطلة تماما كما يقول عباس الذي اضاف انها استؤنفت لوقت قصير خلال فترة ولاية رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت قبل ان تعود لتنهار مجددا.
ورغم ذلك، يقول عباس "الاتهامات باننا كنا نتفاوض لاجل التفاوض غير دقيقة".
وقال الرئيس الفلسطيني انه "اذا كانت نوايا (الولايات المتحدة واسرائيل) صادقة، فانا ما زلت هنا، وكنت هنا منذ سنوات. كان بامكانهم التوصل الى سلام معي بالفعل. اذا كانت اسرائيل مستعدة لدفع عملية السلام بناء على الاتفاقات السابقة وبما يتفق مع الخطوط العريضة في خارطة الطريق، فان بامكانها ان تفعل ذلك مع أي رئيس فلسطيني سيخلفني".
وقال عباس انه اوضح للرئيس الاميركي باراك اوباما خلال محادثاتهما انه لا يرى في نفسه القدرة على اقناع اسرائيل بوقف البناء في مستوطنات الضفة الغربية.
وقال "قلت للرئيس اوباما، اذا لم تستطع وقفها (المستوطنات) فلماذا استطيع انا؟".
البرغوثي والدولة
الى ذلك، قال مروان البرغوثي القيادي في حركة فتح والمعتقل في مقابلة من زنزانته في سجن اسرائيلي ان محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين فشلت ودعا الى اطلاق حملة شعبية ودبلوماسية لتجسيد هدف إقامة دولة فلسطينية.
ولا يزال البرغوثي (50 عاما) يتمتع بشعبية ويتحدث بشكل واضح على الرغم من مرور خمسة أعوام امضاها خلف القضبان ويصف بعض الفلسطينيين الناشط الفلسطيني بأنه نلسون مانديلا فلسطين وكشخص يستطيع توحيد الحركة الوطنية الفلسطينية المنقسمة على ذاتها اذا أطلقت اسرائيل سراحه.
وكان ينظر الى البرغوثي قبل سجنه كأحد المرشحين لخلافة الزعيم الفلسطيتي الراحل ياسر عرفات وهو منصب شغله الرئيس عباس بعد وفاة عرفات في عام 2004. وعلى الرغم من وجوده في السجن فهو لايزال يينظر اليه كخليفة محتمل لعباس.
وقال البرغوثي "الاستراتيجية المطلوبة في ظل فشل المفاوضات وغياب الشريك الاسرائيلي للسلام هي انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية." وأضاف "لا يوجد أي مبرر في الكون يمنع المصالحة الوطنية خاصة في ضوء التطورات الاخيرة وانسداد افق المفاوضات."
وردا على سؤال عما اذا كان سيرشح نفسه في انتخابات الرئاسة الفلسطينية اذا أجريت قال البرغوثي "عندما يتم انجاز المصالحة الوطنية ويتم الاتفاق على اجراء الانتخابات سأتخذ القرار المناسب."
ومضى يقول "بالنسبة لي فان الاولوية المقدسة هي انهاء الاحتلال وانجاز العودة والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية."
لكن فرصة البرغوثي الذي صدرت ضده خمسة احكام بالسجن المؤبد في أن يصبح رئيسا للسلطة الفلسطينية مرهونة بقرار اسرائيل اطلاق سراحه في أي صفقة لتبادل الاسرى مع اسرائيل.
وقد تكون صفقة كبيرة لتبادل الاسرى وشيكة اذا نجحت المفاوضات في اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط الذي أسره نشطاء من حركة حماس قبل ثلاث سنوات.
وطالب البرغوثي "باسناد البرنامج الذي طرحه أبو مازن (عباس) لمواجهة السياسة الاسرائيلية بما في ذلك العودة الى الامم المتحدة وبالملف كاملا والتقدم نحو تجسيد الدولة كأمر واقعي."
ودعا الى "اطلاق أوسع حملة شعبية ضد الاستيطان وتهويد القدس والحصار ومصادرة الاراضي وبناء جدار الفصل العنصري."
واوضح أنه "اذا كان النضال الفلسطيني يصطدم اليوم بمعوقات جدية وصعبة فهذا لا يدفع الشعب الفلسطيني للتخلي عن حقوقه الوطنية الثابتة وحل الدولتين لا زال الخيار الواقعي والممكن والذي يحظى باجماع دولي غير مسبوق."
