عريقات يحذر من ملاقاة عباس نفس مصير عرفات

تاريخ النشر: 09 نوفمبر 2009 - 12:01 GMT

حذر صائب عريقات رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض من أن يواجه الرئيس محمود عباس مصيرا مشابها لمصير سلفه ياسر عرفات، الذي يتهم الفلسطينيون اسرائيل باغتياله بالسم قبل خمس سنوات.

وهذه أول مرة يتحدث فيها مسؤول فلسطيني رفيع عن أن حياة عباس مهددة.

وقال عريقات خلال افتتاح مؤتمر دار الإفتاء الأول، بمدينة رام الله: "أتذكر ما كان من الرئيس الشهيد ياسر عرفات عندما طلب منه الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عام 2000 أن يقر بوجود الهيكل المزعوم أسفل المسجد الأقصى، قائلا له: (شاهدتك تسجد، وأنت رجل مؤمن، وأطلب منك أن تمتلك الشجاعة وتقر بوجود هيكل سليمان لتحقق دولتك)، فرد أبو عمار: (إنهم يحفرون منذ أكثر من 30 عاما ولم يجدوا شيئا، فهل تؤمن أنت بوجوده؟)، فرد عليه كلينتون وهو يقسم مرددا اسمه الثلاثي: (نعم، أؤمن)، فرد عليه الرئيس الشهيد: (أنا لن أفعل، وإن لم نحررها الآن فسيأتي من يحررها بعد 5 أو 10 سنوات أو حتى بعد 100 سنة)، فأجهشت بالبكاء، فقد قال أبو عمار لا لروما الجديدة وها هو قد مات شهيدا".

ومضى عريقات قائلا: "في أيلول (سبتمبر) من هذا العام رافقت أبو مازن إلى واشنطن، حيث طرحت أمورا تتعلق بالقدس والحدود، وأعرب الرئيس (عباس) عن رفضه لأي دولة تنتقص من الحقوق والثوابت، دولة تكون مسخا، ولما اطلعت على الموقف الأميركي أدركت أننا أمام نفس الأسطوانة المشروخة، قد بدأت تتكرر، وأن أبو مازن سيواجه ما واجهه ياسر عرفات".

وجاء حديث عريقات بعد أيام من إعلان أبو مازن عدم رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد أن هاجم التعنت الإسرائيلي، ومحاباة الولايات المتحدة لإسرائيل، وعبث "حماس" بالقضية الفلسطينية.

وقال عريقات: "يبدو أن رسالة السيد الرئيس قد فهمت خطأ، فهذا ليس استسلاما ولا إحباطا، فالرئيس لا يساوم على أي من الثوابت والحقوق". وأعاد عريقات التأكيد على أن "نضال الفلسطينيين يهدف إلى إقامة الدولة المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين، والإفراج عن الأسرى وإزالة المستوطنات وإزالة جدار الفصل العنصري، وحقنا في المياه".

وأضاف: "لا سقف أدنى من هذه الحقوق، والتي هي سقف منظمة التحرير الفلسطينية، والتي قامت من أجلها السلطة الوطنية، وهو الهدف ذاته الذي وجدت من أجله كافة الفصائل والتنظيمات، ودونها جميعا لن نكون بحاجة إلى سلطة".

وانتقد عريقات بشدة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، وقال: "نتنياهو أعلن أنه سيعمل على تجميد الاستيطان، مستثنيا 3 آلاف وحدة سكنية، ومستثنيا القدس وما حولها، وقالت كلينتون هذا غير مسبوق".

وتساءل عريقات: "كيف تتحدث كلينتون عن أمر غير مسبوق، فيما 87 في المئة من الاستيطان يجري في المدينة (القدس)، أي أن الاستيطان بعد هذا سيكون أكبر مما كان عليه في 2008 وفي 2009؟ لا يمكن لكلينتون أن تتحدث عن خطوات غير مسبوقة".

واعتبر عريقات أن "الرسالات والتطمينات الأميركية بشأن الاستيطان لا تصرف في السياسة الواقعية، وبعد 18 عاما من المفاوضات إذا لم تكن هناك أسس لإقامة الدولة الفلسطينية على كامل حدود 67، فلن نكون طرفا في هذه المفاوضات".

من جهته، أقر الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس بأن إسرائيل وواشنطن ساهمتا في المس بعباس، ودعاه إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وقال في مهرجان لإحياء ذكرى رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين: "كلنا ساهمنا في المس بالرئيس عباس، وليس مهمّا إذا كنا نقصد ذلك أم لا، لأن النتيجة كانت واحدة، وهذا الأمر كان بمثابة رشق الحجارة بوجه أبو مازن من الجميع".