تعهد رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي باعادة اعمار مدينة الصدر اذا التزم جيش المهدي بوقف العنف فيها، فيما كثفت فرنسا جهودها لانقاذ الصحفيين الفرنسيين قبل انتهاء المهلة التي منحها لها الخاطفون لالغاء قانون حظر الحجاب قبل قتلهما، في حين نددت نيبال بقتل رعاياها ووصفته بانه "بربري".
وجاء تعهد علاويى باعادة اعمار مدينة الصدر خلال اجتماع دام ثلاث ساعات بين مسؤولين من الحكومة وقيادات شعبية من المدينة التي تعد أحد معاقل جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وقال علاوي أمام مجموعة تضم حوالي 100 قيادة شعبية بينهم مبعوثون عن الصدر ان بناء العراق هو مسؤولية كل العراقيين سواء كانوا شيوخا أو أطباء او رجال دين أو فنانين أو مهندسين.
وكانت ضاحية الصدر وهي منطقة فقيرة يسكنها حوالي مليون فرد هادئة الثلاثاء بعد يوم من إصدار الصدر أوامر الى أنصاره باحترام اتفاق لوقف لاطلاق النار.
ويضغط علاوي على الصدر لنبذ العنف ودخول المعترك السياسي قبيل الانتخابات المتوقعة اوائل العام المقبل.
وقال علاوي انه يتوجه بسؤال الى من حملوا السلاح عن مطالبهم. ومضى يقول انه اذا كانت القوات متعددة الجنسيات تزعجهم فان هذه القوات سترحل بعد الانتخابات.
ومضى علاوي يقول ان الحكومة خصصت 115 مليون دولار لاعادة بناء شبكة الكهرباء والماء وكذا منشآت الرعاية الصحية ولكن يتعين أولا ان يلقي المسلحون أسلحتهم لتبدأ مشاريع اعادة الاعمار.
وقال علاوي ان الحكومة طلبت 150 مليون دولار أخرى من الدول المانحة للمساعدات والولايات المتحدة وانها تتطلع لتوفير فرص عمل في البنوك ومكاتب الحكومة.
والتوصل لاتفاق سلام في مدينة الصدر سيعطي دفعة كبيرة لعلاوي الذي يكافح لفرض سلطة حكومته بعد شهرين من تولى منصبه.
وانتهت ثلاثة أسابيع من الاشتباكات الشرسة بين مقاتلي الصدر والقوات الامريكية والعراقية في مدينة النجف يوم الخميس الماضي بعدما عاد الزعيم الاعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني من مستشفى في لندن ليتوسط في اتفاق سلام.
لكن الاتفاق يختص فقط بمدينة النجف التي يقدسها الشيعة.
وخلال اجتماع علاوي مع قيادات مدينة الصدر دعا الشيخ محسن الموسوي لانسحاب القوات الامريكية من الضاحية وقال انه يتعين تعويض السكان الذين تضررت ممتلكاتهم بسبب القتال.
وقال ان الوقت قد حان لفتح صفحة بيضاء جديدة تقوم على الصراحة موضحا ان ما حدث هو اساءة استغلال للقوة دون أي ضوابط قانونية.
وحضر جون نغروبونتي السفير الاميركي لدى العراق الاجتماع لكنه لم يتحدث.
فرنسا تكثف جهود انقاذ الرهينتين
الى ذلك، فقد حشدت فرنسا الثلاثاء تأييدا عربيا لجهودها الرامية لاطلاق سراح صحفيين فرنسيين خُطفا في العراق قبل انتهاء مهلة حددها الخاطفون لالغاء قرار حظر الحجاب في المدارس الفرنسية.
وظهرت بوضوح خطورة محنة الصحفيين عندما أعلن مسلحون عراقيون أنهم قتلوا 12 رهينة من نيبال. ولكن قبل ساعات من الموعد المفترض لانتهاء المهلة مساء يوم الثلاثاء قال مسؤول كبير بجامعة الدول العربية انه يعتقد أن المهلة تنتهي الاربعاء وليس الثلاثاء. وكان الامين العام للجامعة عمرو موسى قال ان المهلة مُددت "يوما آخر".
وقال المسؤول الكبير ان الجامعة سمعت من مصادرها في العراق الاثنين أن المهلة مُددت 48 ساعة وليس 24 ساعة فقط كما ذكر سابقا. ومضى يقول "ما فهمناه الليلة الماضية هو انها 48 ساعة. وهو ما يأخذنا الى الغد."
وأفاد المسؤول دون ان يقدم إيضاحات أن معلومات الجامعة العربية مستقاة من بعض أصدقائها في العراق.
وقاد الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي رفض التراجع عن قرار حظر الحجاب حملة دبلوماسية لم يسبق لها مثيل لمطالبة الخاطفين بالافراج عن الصحفيين كريستيان شيزنو وجورج مالبرونو اللذين ظهرا في شريط فيديو بثته قناة الجزيرة الاثنين وقالا انهما يخشيان على حياتهما.
وقال شيراك للصحفيين "أجدد دعوتي الجادة للافراج عنهما.. سنقوم بكل شيء لتأمين الافراج عنهما."
وحصل وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه الذي يقوم بجولة في الشرق الاوسط على وعود بالمساعدة من الاردن بعدما زار القاهرة الاثنين.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية عن الملك عبد الله قوله لبارنييه ان المملكة ستكثف اتصالاتها وجهودها "مع الاطراف العراقية المعنية للمساعدة في ضمان الافراج عن الصحفيين الفرنسيين المختطفين في العراق والحفاظ على سلامتهما بأسرع وقت ممكن."
وقال وزير الخارجية الاردني مروان المعشر بعد اجتماع مع بارنييه ان الاردن "لن يدخر جهدا في مساعدتها من أجل اطلاق سراح الصحفيين المختطفين في العراق."
ومضى يقول "الاتصالات التي اجراها الاردن خلال اختطاف عدد من مواطنيه في العراق كونت لديه خبرة في هذا المجال... للاردن اتصالات وعلاقات مع العديد من الهيئات التي يمكن لها ان تؤثر في هذا المجال."
وقال بارنييه ان فرنسا تعمل "بلا كلل وبسرية تامة.. لان السرية ضمان للسلامة" وانها تستخدم كل القنوات المتاحة لتصل برسالتها الى الخاطفين.
وكانت جماعة تطلق على نفسها اسم "الجيش الاسلامي في العراق" أعلنت مسؤوليتها عن اختطاف الصحفيين ولم تذكر المصير الذي ينتظرهما اذا لم تنفذ باريس طلبها وتلغي قانون حظر الحجاب. وكانت الجماعة أعلنت مسؤوليتها عن قتل صحفي ايطالي الاسبوع الماضي.
وعرضت قناة الجزيرة في ساعة متأخرة من ليل الاثنين شريط فيديو ظهر فيه الصحفيان شيزنو ومالبرونو وقد بدا عليهما آثار الهدوء وكانا محبوسين على ما يبدو في غرفة يتخللها ضوء النهار.
ونقلت القناة عن شيزنو (37 عاما) قوله انه يدعو شيراك الى التراجع عن قرار حظر الحجاب فورا ويدعو الشعب الفرنسي للاحتجاج على القانون الذي وصفه بانه قرار خاطيء وجائر كما أعرب عن مخاوفه من انه قد يقتل في أي وقت هو ومواطنه.
وقال مالبرونو (41 عاما) انه يهيب بالشعب الفرنسي وبكل مواطن فرنسي يقدر الحياة الاحتجاج على قانون حظر الحجاب ويطالب بالغائه واضاف انه ومواطنه يواجهان خطر الموت في أي لحظة ان لم يتم إلغاء القانون.
وقد وحدت أزمة اختطاف الصحفيين الفرنسيين في العراق صفوف الفرنسيين حتى هؤلاء الذين يعارضون قرار حظر الحجاب وبينهم مسلمون استنكروا عملية الخطف واكدوا على ان القضية شأن داخلي محض.
وتظاهر نحو ثلاثة الاف في باريس احتجاجا على خطف الصحفيين يوم الاثنين.
نيبال تدين قتل رعاياها
من جهة اخرى، فقد أدانت نيبال ما تردد عن مقتل 12 من رعاياها في العراق ووصفته بأنه "عمل إرهابي بربري" وحثت المجتمع الدولي على اتخاذ إجراء صارم ضد منفذيه.
وكانت جماعة عراقية متشددة قالت إنها قتلت 12 رهينة من نيبال توجهوا للعراق للعمل كطهاة وعمال نظافة لحساب شركة أردنية وعرضت صورا لذبح أحدهم وقتل آخرين بالرصاص يوم الثلاثاء.
وقالت وزارة خارجية نيبال بعد اجتماع طاريء للحكومة "هذا العمل الارهابي البربري لقتل مدنيين أبرياء دون أن يطالبوا بأي شروط لإطلاق سراحهم يتعارض مع أدنى درجات السلوك البشري المتحضر."
وقالت الحكومة التي لم تشارك في الغزو الذي قادته واشنطن للعراق إنها تشعر بحزن بالغ بسبب بيان جماعة جيش أنصار السنة التي نشرت سلسلة صور وشريط فيديو للقتل على موقع بالانترنت.
وقالت وزارة الخارجية "حكومة جلالته (الملك جيانيندرا) تحث المجتمع الدولي على القيام بعمل صارم ضد منفذي هذه العمل الوحشي."--(البوابة)—(مصادر متعددة)
