دمشق - البوابة
تتنامى في دمشق يوما بعد يوم ظاهرة الأطفال المتشردين، والأطفال الذين يعملون في مهن بيع أوراق اليانصيب ومسح الأحذية و مسح السيارات. وفي الوقت الذي تتحدث فيه وسائل الإعلام عن اهتمام متزايد لحل هذه الأزمة تزداد المشكلة عمقا بشكل ليس له مثيل من قبل. حيث اصبح من الواضح للعيان في مختلف أرجاء المدن السورية -لا العاصمة وحدها- أطفال يعملون في مثل هذه المهن وعلى وجه الخصوص أطفال الإشارات المرورية. حتى لا تكاد إشارة مرورية في دمشق تخلو من طفل معاق أو طفل يدعي الإعاقة يعمل تحت إشراف شخص من عائلته غالبا ما يكون الأب أو الأخ الأكبر. وتقف الجهات الحكومية والأهلية عاجزة عن السيطرة على هذه المشكلة وسط إجراءات محض نظرية لا تتعدى رسم الخطط والأفكار التي غالبا ما تبقى دون تنفيذ. وتأخذ الهيئة السورية لشؤون الأسرة وهي جسم حكومي تأسس في العام 2004 قضايا الأسرة على عاتقه، وقد أطلقت هذه الهيئة ما يسمى بالخطة الوطنية لحماية الطفولة، وهي خطة تتعاون فيها جهات حكومية وأهلية مختلفة، تسعى فيما تسعى إليه إلى القضاء على أشكال عمالة الأطفال، وتوفير الحماية للأطفال من العنف و الاعتداءات الجسدية والجنسية داخل الأسرة وخارجها. ويعمل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية على خط مواز في ما يتعلق بالتشريعات القانونية التي تحظر عمل الأطفال دون سن الخامسة عشرة وتفرض عقوبات وغرامات مالية على من يخالف هذه التعليمات، لكن هذه القوانين لا تلقى آذانا صاغية من أحد. على الجهة الأخرى تواجه الجمعيات الأهلية الكثير من العقبات التي تجعلها عاجزة عن التصدي لهذه المشكلة في ضوء غياب قانون عصري للجمعيات الأهلية مما يساهم في تفاقم المشكلة ويشجع الأسر الفقيرة على استمرار تشغيل أطفالها في مثل هذه المهن. وفي الوقت عينه تواجه دور إيواء الأطفال ودور الأيتام ومراكز الأحداث نقصا خطيرا في الخدمات والوسائل الضرورية لحماية الأطفال، وقد سجل العديد من الانتهاكات الحادة ضد أطفال في مثل هذه الأماكن.
