اكد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض تمسكه باستراتيجية تقوم على اساس بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية على الارض تمهيدا لاقامة الدولة في 2011 رغم تقلبات المفاوضات المتعثرة حاليا.
وقد اصيبت احتمالات انهاء الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي قريباً بلطمة شديدة جراء انحياز الموقف الاميركي الى جانب اسرائيل في موضوع البناء في الاراضي الفلسطينية المحتلة كما تبين من تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون.
وقال فياض "احمل اجندة بناء وليس اجندة هدم، اجندة تقوم على اساس حقنا في الحياة على هذه الارض، وسنعمل على تنفيذ خطتنا رغم كل الظروف".
واضاف "هذه المعاني اشعر بها في عيون وعقول كل الذين التقيهم بشكل يومي في الاماكن التي ازورها في مختلف الاراضي الفلسطينية".
وكان فياض اعلن منتصف العام الحالي خطة حكومية لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية على الارض من دون انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات السياسية على امل اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة عام 2011.
لكن هذه الخطة لاقت انتقادات اسرائيلية باعتبار انها "تصرف احادي الجانب".
واضافة الى المؤسسات تقوم الخطة على انشاء بنى تحتية كسكك حديد توصل بين المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وايضا انشاء مطار في منطقة الاغوار واقامة مستشفيات وعيادات صحية في مختلف التجمعات الفلسطينية.
ولا يكاد يمر يوم الا ويشارك فيه فياض في افتتاح او تدشين مشروع حيوي في مختلف الاراضي الفلسطينية، وتحديدا في مناطق ( ج) الخاضعة للسيطرة الامنية الاسرائيلية.
وقال فياض الذي تحدث بالانكليزية "هذه المناطق المصنفة ( ج) هي مناطق محتلة، وليست مناطق معزولة، بالتالي فان البناء فيها هو من الضرورات القصوى".
وفي حين ان المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي في الشأن السياسي لا تقع على عاتق سلام فياض كونها من صلاحيات منظمة التحرير الفلسطينية، الا ان رئيس الوزراء يواصل تنفيذ خطته في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية على الارض غير مكترث بتعثر محادثات السلام.
وحول اسباب تمسك السلطة الفلسطينية بمطلبها وقف الاستيطان قبل الحديث عن استئناف المفاوضات قال فياض ان "كافة الاطراف الدولية ومنها الاتحاد الاوروبي واطراف الرباعية اعتبرت ان الاستيطان غير شرعي، حتى ان وقف الاستيطان التام كان بندا اساسيا في خارطة الطريق التي اقرتها الشرعية الدولية".
واشار فياض الى ان الالتزام بالوقف التام للاستيطان "هو مؤشر الى امكانية تحقيق شيء على الارض في المفاوضات بعيد اطلاقها".
وتشكل قضية الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية العقبة الاساسية امام انطلاقة عملية السلام.
وقال فياض من مكتبه في رام الله "المستوطنات الاسرائيلية غير شرعية وعلى اسرائيل ان تتوقف عن انتهاك القانون الدولي".
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون قد اثارت حفيظة السلطة الفلسطينية حين دعت في جولتها الاخيرة الى المنطقة الى تجنب اعتبار "تجميد الاستيطان" شرطاً لاستئناف المفاوضات.
لكن فياض قال "هناك موقف دولي دعا الى اعتبار الاستيطان مناقضا للقانون الدولي، بمعنى ان وقف الاستيطان لم يعد فقط مطلبا فلسطينيا".
واضاف "كيف يمكن للفلسطينيين الوثوق في عملية السلام، وارضهم تسرق يومياً؟".
وقال فياض "هناك احتلال اسرائيلي وهذا الاحتلال يجب ان ينتهي ونحن بحاجة الى قوى عظمى ومساعدة دولية لانهائه".
وتابع "نعيش في صراع لاكثر من ستين عاما، الم يحن الوقت للسؤال عن انهاء الاحتلال، ام ان هناك من سيقول ان هذا ما يمكن ان نحصل عليه لان اسرائيل غير مستعدة لتقديم اكثر من ذلك؟".
وفي رده على سؤال حول ما يقوله بعض الفلسطينيين من انه يروج لنفسه من خلال هذه المشاريع للفوز في اي انتخابات مقبلة، قال فياض "نعم انا اقوم بالترويج ولكن ليس لنفسي ولا لاي شخص اخر، وانما لمشروع الحكومة وخطتها في بناء مؤسسات الدولة على الارض".
وفي ما يخص دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لانتخابات في الرابع والعشرين من كانون الثاني (يناير) المقبل، قال فياض ان المرسوم الذي اصدره الرئيس عباس كان استحقاقا دستوريا "واصدره لانه مطلب دستوري".
واضاف " يجب ان تتم اعادة وحدة البلد لاننا اذا لم نعد وحدتنا بالتأكيد فاننا سنخسر كثيرا".
