كلينتون تحصل على دعم مصر لمفاوضات بلا شروط والسلطة تهدد بحل الدولة الواحدة

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2009 - 07:05 GMT

حصلت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون على دعم مصر لبدء المفاوضات بلا شروط مسبقة بين اسرائيل والفلسطينيين الذين هددوا بالتخلي عن المطالبة بدولة مستقلة والسعي بدلا من ذلك الى حل الدولة الواحدة.

وتمكنت كلينتون من الحصول على هذا الدعم المصري اثناء زيارة قصيرة قامت بها الى القاهرة والتقت خلالها مع الرئيس المصري حسني مبارك.

واجرى مبارك اتصالا هاتفيا بنظيره الفلسطيني محمود عباس فور انتهاء محادثاته مع كلينتون بحثا خلاله "جهود احياء عملية السلام"، بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية.

وسعت وزيرة الخارجية الاميركية خلال هذه المحادثات الى تطمين مصر والعرب الى ان القدس ستكون ضمن قضايا المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية.

وقالت في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها المصري احمد ابو الغيط "ليس هناك شك في اذهان الجميع ان التحرك باتجاه دولة" فلسطينية "ينبغي ان يشمل كل القضايا (..) بما فيها القدس".

واشارت الوزيرة الاميركية في هذا السياق الى ان الرئيس الاميركي باراك اوباما اكد في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة في ايلول/سبتمبر الماضي ان الولايات المتحدة تريد قيام دولة فلسطينية على اساس حدود العام 1967.

وتم ترتيب زيارة كلينتون للقاهرة على عجل بعد القلق الذي اثارته تصريحات ادلت بها السبت ووصفت فيها عرض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بوقف جزئي للاستيطان يستثني القدس بانه "غير مسبوق".

وكان وزير الخارجية المصري اكد الاحد ان بلاده ترى في العرض الاسرائيلي خطرا على القدس. وقال "اذا ما قبل الجانب الفلسطيني التفاوض على اساس الشروط الاسرائيلية فكأنه يسلم القدس الشرقية الى الجانب الاسرائيلي".

وكررت كلينتون في القاهرة ان العرض الاسرائيلي بشأن الاستيطان "غير مسبوق" ويشكل "خطوة ايجابية". ولكنها اوضحت انه "ليس ما كانت تفضله الولايات المتحدة" في اشارة الى مطالبة واشنطن المتكررة خلال الشهور الاخيرة بالوقف الكامل للانشطة الاستيطانية التي وصفت استمرارها بانه "غير شرعي".

وصرحت الوزيرة الاميركية بعد مغادرتها القاهرة للصحافيين الذين يرافقونها على الطائرة ان الاولوية هي الان لاستئناف المفاوضات.

واكدت انه "في نهاية المطاف، فان المناقشات حول المستوطنات ستتقدم عندما ندخل في المفاوضات حول الحدود" المستقبلية للدولة الفلسطينية. وشددت كلينتون امام نظيرها المصري على اصرار واشنطن على مواصلة العمل من اجل السلام في الشرق الاوسط ايا كانت العقبات.

وقالت "انني على قناعة شخصية بانه لا شئ ينبغي ان يثنينا عن التزامنا وتصميمنا على المضي قدما الى الامام وهناك عقبات .. نعم .. ولكننا لا ينبغي ان ندع شيئا يردعنا". ورأت انه "من المهم ان نركز على التطلعات بعيدة المدى للشعب الفلسطيني". وتابعت "نريد ان نؤكد لكم ان هدفنا هو دولة حقيقية بسيادة حقيقية (..) انها مسألة مهمة بالنسبة لنا ونعرف انها ذات اهمية حيوية بالنسبة لشعوب المنطقة".

دعم مصري

واكد وزير الخارجية المصري من جهته ان "الرؤية المصرية هي اننا يجب ان نركز على نهاية الطريق ولا نضيع الامر في التمسك بهذا او ذاك لبداية المفاوضات".

واضاف انه ينبغي ان "نستمع الى موقف اميركي واضح في ما يتعلق بنهاية الطريق وان تلتزم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالوقوف الى جانب الاطراف للمضي في مفاوضات تقوم على اسس واضحة ويعد لها اعدادا جيدا".

واوضح الوزير المصري ان كلينتون عرضت "الرؤية الاميركية القائلة بان الولايات المتحدة تتمسك بعدم شرعية الاستيطان لكن الجانب الاسرائيلي لم يستجب للرغبات الاميركية التي طرحت عليه مرات ومرات وبالتالي فان الولايات المتحدة لم تغير موقفها (ولكنها) تطالب الاطراف بان تبدأ المفاوضات".

واتهم ابو الغيط اسرائيل بانها "هي التي تعوق وتعرقل العملية (التفاوضية) وتضع شروطا لبدء المفاوضات متمثلة في استمرارها في التمسك بعمليات استيطان ولو محدودة". واوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي ان مصر تريد الحصول على ضمانات اميركية ودولية قبل بدء اي مفاوضات.

وقال "ان الموقف المصري يقوم على اساس ان استئناف التفاوض يجب ان يكون مستندا الى ضمانات واضحة اميركية مدعومة دوليا حول اساس العملية التفاوضية وهو خطوط يونيو 1967 وجدول اعمال وجدول زمني واضحين للمفاوضات".

من جهته انتقد الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى تصريحات كلينتون حول تسوية مشكلة الاستيطان من خلال المفاوضات حول حدود الدولية الفلسطينية مؤكدا ان "الموقف العربي واضح ويقوم على انه لا مفاوضات مع استمرار الاستيطان او استبعاد القدس من تجميد الاستيطان".

وقال موسى ان لجنة مبادرة السلام العربية ستعقد اجتماعا في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي في القاهرة "لبحث ما الت اليه الاوضاع في المنطقة في ظل استمرار التعنت الاسرائيلي وعدم وجود نتائج ملموسة للتحرك الاميركي".

تهديد فلسطيني

الى ذلك، فقد المح صائب عريقات مسؤول ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية الاربعاء، الى ان السلطة قد تحل نفسها وتسعى الى خيار الدولة الواحدة التي تضم الفلسطينيين والاسرائيليين معا بدل حل الدولتين ما لم يتم تجميد الاستيطان.

كما اعتبر عريقات الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي في رام الله ان تصريح وزيرة الخارجية الاميركية الذي وصفت فيه عرض اسرائيل تجميد الاستيطان جزئيا بالغير مسبوق "لا يمكن قبوله ولا تصحيحه".

وقال ان "استخدام السيدة كلينتون لمصطلح غير مسبوق لا يمكن قبوله ولا تصحيحه".

وقدم عريقات للصحافيين احصائيات عن تزايد البناء الاستيطاني لا سيما في القدس، محذرا من ان الاستيطان "يدمر حل الدولتين".

وقال "جاءت لحظة الحقيقة للبحث عن خيارات اخرى ( ...) اذا قالوا انهم سيستمرون في الاستيطان فان الشعب الفلسطيني لن يعدم خياراته وهناك خيار الدولة الواحدة للنضال من اجله".

ويعني هذا الخيار الذي كان اقترحه عدد من القادة الفلسطينيين في الماضي ان تقوم السلطة الفلسطينية بحل نفسها لوضع اسرائيل امام مسؤولياتها باعتبارها دولة محتلة. ويستتبع ذلك مطالبة الفلسطينيين بدمجهم في دولة اسرائيل كمواطنين. وهذا امر ترفضه اسرائيل باعتبار انه يهدد هويتها كدولة يهودية حيث يزيد عدد الفلسطينيين على عدد اليهود.

وقال عريقات ان السلطة الفلسطينية "ارتكبت خطأ حين لم تتمسك بتجميد الاستيطان من البداية، لكن هذه المرة نريد حقائق على الارض".

واضاف انه "امام المعطيات الحالية، واذا استمرت اسرائيل بالاستيطان فالرئيس (محمود) عباس لا يتمسك بالكرسي ولكن من الممكن ان يقول ان الحكومات الاسرائيلية المتتالية دمرت امكانية حل الدولتين ".

وتابع "الرئيس عباس يؤمن بالشرعية الدولية والسلام، وان ادرك ان هذه الامور لن تتحقق في ظل استمرار الاستيطان، سيتساءل عن جدوى عملية السلام بما فيها الانتخابات وغيرها".

واعلن الرئيس عباس عن انتخابات تشريعية ورئاسية في الرابع والعشرين من كانون ثاني/ يناير المقبل وسط رفض قاطع لها من قبل حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة. وقال عريقات ان قضية الانتخابات مرهونة الان بلجنة الانتخابات المركزية التي بدأت عملها في التحضير لها.

واضاف " سترى لجنة الانتخابات ان كان بامكانها اجراء الانتخابات في الضفة والقدس وقطاع غزة، ومن ثم تقدم تقرير الى الرئيس محمود عباس". وتابع " وبتقديري الشخصي لن يكون بمقدور لجنة الانتخابات اجراء هذه الانتخابات ازاء موقف حماس، وستقدم تقريرها الى الرئيس عباس بعدم قدرتها على اجرائها".