كلينتون تسعى لاحتواء الغضب العربي بشأن المستوطنات

تاريخ النشر: 02 نوفمبر 2009 - 05:06 GMT

سعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاثنين الى احتواء الغضب العربي بسبب تراجع بلادها عن مطلبها من اسرائيل تجميد الاستيطان وتاييدها موقف الاخيرة الداعي الى استئناف غير مشروط للمفاوضات.

وقالت كلينتون قبل لقاء مع وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري في مراكش جنوب المغرب ان "موقف ادارة اوباما من المستوطنات واضح ولا لبس فيه. وهو لم يتغير: ان الولايات المتحدة لا تقبل بشرعية مواصلة (اقامة) المستوطنات الاسرائيلية".

وكانت كلينتون ايدت مساء السبت العرض الاسرائيلي بتجميد جزئي للاستيطان ووصفته بانه عرض "غير مسبوق" ما اثار خيبة امل لدى الفلسطينيين الذين يرفضون استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل قبل تجميد تام للاستيطان.

ومن المرجح أن يبلغ وزرا ء الخارجية العرب كلينتون في المغرب الاثنين بأنهم يشعرون بخيبة الامل من انها لم تمارس ضغوطا اكبر من أجل تجميد توسيع المستوطنات عندما اجتمعت مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاسبوع الماضي.

وقالت كلينتون ان عرض نتانياهو بتجميد جزئي للاستيطان "اقل مما كنا نود. لكن اذا ما طبق فانه سيكون اول تقييد من نوعه للاستيطان ما سيكون له اثر مهم". وبررت موقفها قائلة "اقدم دعمي للاطراف عندما ارى انها تقوم بخطوات في اتجاه تعزيز هدف حل الدولتين".

وعادت الاثنين ووصفت ب "غير المسبوق" العرض الاسرائيلي غير انها اشادت ايضا بجهود الفلسطينيين في المجال الامني. واضافت "قلت لرئيس الوزراء نتانياهو ان هذه المبادرات الايجابية من جانب الفلسطينيين يجب ان تؤدي الى مبادرات ايجابية من جانب اسرائيل بشأن تنقلاتهم والمعابر (..) والتنظيم الاسرائيلي للامن في الضفة الغربية".

وقالت "ان اسرائيل قامت ببضع خطوات في هذا الاتجاه لكن يتعين عليها القيام بجهد اكبر بكثير". وكانت واشنطن دعت في الربيع الماضي الى تجميد تام للاستيطان ليس فقط في الضفة الغربية بل ايضا في القدس الشرقية.

واعلن فليب كرولي المتحدث باسم كلينتون الاثنين "مع رفضنا شرعية المستوطنات فاننا نعتقد ايضا انها لا ينبغي ان تكون شرطا مسبقا للمفاوضات".

من جهتها ذكرت صحيفة هآرتس الاسرائيلية اليسارية ان الولايات المتحدة "تتعامل مع قضية المستوطنات مثل حالة الطقس: موضوع هام للنقاش لكن يستحيل تغييره". وذكرت الصحيفة بان الرئيس الاميركي باراك اوباما كان "اقترح تغيير ذلك".

وتناولت هيلاري كلينتون الغداء الاثنين مع وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري قبل ان تجتمع في ورزازات جنوب شرق مراكش مع العاهل المغربي محمد السادس.

ويتوقع ان يؤكد العاهل المغربي مجددا دعم المغرب للمبادرة العربية للسلام التي تعرض السلام في مقابل استعادة الاراضي العربية التي احتلتها اسرائيل والعودة الى حدود 1967، وفق ما ذكر مصدر مغربي مقرب من الحكومة.

كما يتوقع ان يؤكد على ان الحل لاعادة السلام الى المنطقة يتمثل في تحقيق تعايش بين دولتين اي اقامة "دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على كل المستويات" وعاصمتها القدس الشرقية، بحسب المصدر ذاته.

وكان وزير الخارجية المغربي اشاد الاحد بادارة اوباما التي "حددت الافق وعبرت بوضوح عن موقفها من الاسس التي يجب ان تبنى عليها نتائج المفاوضات". غير ان الوزير لاحظ ان "الجانب العربي يلحظ عدم توفر الشروط من اجل مفاوضات فعلية وجدية من شأنها التوصل الى (الاتفاق على تجسيد) رؤية الدولتين".

من جهة ثانية اعلن الديوان الملكي الاردني ان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني تلقى الاثنين اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اطلعته خلاله على "نتائج المباحثات التي اجرتها خلال زيارتها الحالية للمنطقة بهدف تجاوز العقبات التي تعترض اطلاق المفاوضات السلمية".

وكانت كلينتون التقت السبت كلا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وستلتقي الوزيرة الاميركية نظراءها العرب الاثنين والثلاثاء في اطار الدورة السادسة لمنتدى المستقبل التي ينظمها المغرب بالاشتراك مع ايطاليا.

وسيكون الوضع في الشرق الاوسط والحوار بين الغرب والاسلام الموضوعين الرئيسيين اللذين سيبحثان اثناء لقاء عشاء مساء الاثنين في منتدى المستقبل.

ومنتدى المستقبل هو مبادرة مشتركة للدول الاعضاء في مجموعة الثماني (المانيا، كندا، الولايات المتحدة، فرنسا، ايطاليا، اليابان، بريطانيا وروسيا) وعشرين بلدا في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وكذلك المفوضية الاوروبية والجامعة العربية.