قالت وكالات الانباء انه سمع دوي انفجار كبير داخل المدرسة التي يحتجز فيها مسلحون يعتقد انهم من الشيشان عددا كبيرا من الرهائن بينهم اكثر من 130 طفلا فيما تواصلت المفاوضات طيلة اليوم دون التوصل الى نتيجة مفيدة.
افادت مصادر ووكالات انباء ان انفجارا هائلا سمع في المدرسة التي يتحصن فيها مجموعة من المسلحين الذين اتخذوا حوالي 200 طفل رهينة.
وقالت وكالة اسيوشتد برس ان سحب الدخان تصاعدت من المدرسة.
يذكر ان نحو 17 مسلحا احتلوا المدرسة واحتجزوا 200 طفل على الاقل و150 من عائلاتهم كرهائن وهددوا بقتل 50 طفل اذا قتل ايا منهم (الخاطفين) وطالبوا بالافراج عن مجموعة من الارهابيين الشيشان في السجون الروسية
ويقول الخاطفون انهم تمنطقوا باحزمة ناسفة ومن غير المستبعد ان يكون احدى هذه الاحزمة قد انفجر.
في غضون ذلك، قالت مصادر أمنية روسية إن سبعة أشخاص قتلوا نتيجة عملية احتجاز التلاميذ في مدرسة أوسيتيا.
وأعلن المكتب الصحفي في الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديميربوتين أرجأ زيارة رسمية كان من المقرر أن يقوم بها الجمعة إلى تركيا بسبب أزمة الرهائن في أوسيتيا الشمالية.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان بشدة عملية احتجاز الرهائن داخل مدرسة باوسيتيا في شمال روسية وطالببإطلاق سراحهم فورا.
وفي إعلان قدمه رئيس مجلس الأمن مندوب إسبانيا خوان انتونيو يانيز بارنويفو، استنكر المجلس بشدة العمل ووصفه بأنه شنيع وكذلك الاعتداءات الإرهابية الأخرى التي ارتكبت مؤخرا ضد مدنيين أبرياء في موسكو وعلى متن طائرتي ركاب روسيتين سقطفيها عدد كبير من القتلى والجرحى.
في غضون ذلك أعلن البيت الأبيض أن الرئيس بوش اتصل هاتفيا بنظيره الروسي فلاديمير بوتين منددا وعرض مساعدته في انهاء الازمة
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إن بوش ابلغ بوتين أن واشنطن تقف إلى جانب موسكو في الحرب ضد الإرهاب.
تواصل المفاوضات
وتواصلت المفاوضات الجارية مع المجموعة المسلحة طوال ليلة الأربعاء - الخميس بدون التوصل إلى نتيجة.
وقال مسؤول في أجهزة الاستخبارات الروسية (إف إس بي) في مدينة بيسلان (40 ألف نسمة) التي وقعت فيها عملية احتجاز الرهائن " إن المفاوضات متواصلة".
وقال هذا المسؤول ،طالبا عدم الكشف عن اسمه ، " إن خلية الأزمة تحاول التوصل إلى أرضية للاتفاق ، والمهم هو عدم انقطاع الاتصال مع الخاطفين".
وكان مسؤول في حكومة أوسيتيا الشمالية أعلن صباح الخميس " إن عدد الرهائن في المدرسة ، هو 354 شخصا ، تحتجزهم مجموعة مسلحة من 17 شخصا على الأقل بينهم 4 نساء " .
وبين أن الرهائن هناك ما لا يقل عن 132 طفلا ، حسب أرقام خلية الأزمة التي شكلتها حكومة جمهورية أوسيتيا الشمالية ، والتي تشكل جزءا من الاتحاد الروسي.
وقال وزير الداخلية في أوسيتيا الشمالية كازبك زانتييف صباح الخميس:" إن المفاوضات في الوقت الحاضر تجري فقط عبر الهاتف ؛ لأن الإرهابيين يرفضون استقبال ممثل عن السلطات ، ومن بين الأشخاص الذين يقومون بالاتصال بالخاطفين هناك الطبيب ليونيد روشال، الذي اتصل مرارا بهم خلال الليل "، وذلك حسبما قال الوزير نفسه.
وكان الخاطفون قد طلبوا التفاوض مع هذا الطبيب ، والذي كان الوسيط خلال عملية احتجاز الرهائن الضخمة ، التي جرت في أحد مسارح موسكو في تشرين الاول /أكتوبر 2002 ، وانتهت بمقتل الخاطفين ، وعدد كبير من الرهائن .
وقال الوزير زانتييف، بدون تفاصيل "إن الأطفال يعاملون بشكل جيد".
كما طالب الخاطفون بحضور رئيس جمهورية أوسيتيا الشمالية الكسندر دزاسوخوف ، ورئيس جمهورية أنغوشيا المجاورة مراد زيازيكوف.
ويطالب الخاطفون ، بإطلاق سراح العديد من الأشخاص الذين اعتقلوا في أنغوشيا منذ يونيو الماضي ، بعد الهجوم الذي قام به مئات المقاتلين المسلحين على هذه الجمهورية المجاورة للشيشان، وكان زعيم المقاومة الشيشانية شامل باساييف قد تبنى هذا الهجوم، والذي استهدف العديد من مباني قوات الأمن ، وأوقع تسعين قتيلا.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز : " إن أحد الخاطفين قال في اتصال هاتفي معه : إنه ينتمي إلى مجموعة (سالاخين ريادوس) ، وهو اسم مجموعة مرتبطة بشامل باساييف".
وكان باساييف قد تبنى - أيضا - مسؤولية الهجوم على أحد مسارح موسكو ، مما أدى إلى مقتل 129 شخصا ، بينهم أعضاء المجموعة المسلحة.
كما قام باساييف بنفسه على رأس مجموعة مسلحة ضخمة في حزيران/يونيو 1995 ، خلال الحرب الأولى بين الشيشان وروسيا ، بمهاجمة مدينة يودينوفسك في جنوب غرب روسيا ، واحتجز نحو 1500 شخص رهائن في أحد المستشفيات.
وبعد معارك دامية بين الخاطفين والقوات الروسية، أدت إلى مقتل نحو 150 شخصا من بين الرهائن، سمح للخاطفين بالانسحاب من المستشفى، وتم الاتفاق على وقف لإطلاق النار بين الروس والشيشان ، تم الالتزام به طول ستة أشهر.
وفي هذا الاطار، قرر بوتين ارجاء الزيارة الرسمية التي كان من المقرر ان يقوم بها اليوم الخميس وغدا الجمعة الى تركيا لمتابعة الوضع في اوسيتيا الشمالية عن كثب.
واكتفى مسؤول في الكرملين بالقول طالبا عدم الكشف عن اسمه ان زيارة بوتين الى تركيا "لن تجري على الارجح خلال الايام القليلة المقبلة" مضيفا ان "الرئيس يتابع عن كثب الوضع في اوسيتيا الشمالية ويدير كل شيء من الكرملين".
واعتبرت الصحافة الروسية الخميس ان الرئيس الروسي امام خيار "مصيري".
وكتبت صحيفة ازفستيا "انها ساعة الحقيقة بالنسبة للرئيس الروسي"، معتبرة ان فلاديمير بوتين "امام القرار الاصعب منذ توليه الرئاسة": عليه ان يختار ان كان يجب "شن هجوم على مبنى مليء بالاطفال ام لا".
وكتبت الصحيفة الاقتصادية "كومرسانت" "من الطبيعي الا يجري بوتين الذي وصل الى السلطة على اساس محاربة المتطرفين الشيشان محادثات مع الانفصاليين".
ومن جهة اخرى، تمكنت اجهزة الاستخبارات من تحديد هوية بعض محتجزي الرهائن بحسب ما اعلن قائد هذه الاجهزة في اوسيتيا الشمالية فاليري اندرييف، واضاف ان الاستخبارات "تحقق مع عائلاتهم".
وقال اندرييف ان بعضا من وجهاء القرى الاوسيتية والانغوشية حاولوا التفاوض مع محتجزي الرهائن، مقترحين ان يحلوا مكان الرهائن. لكن هذه المبادرة لم تنجح، تماما كتلك التي عرضت على محتجزي الرهائن نقل الغذاء والادوية والمياه المعدنية للرهائن.
ومن جهته، ندد الرئيس الانفصالي الشيشاني اصلان مسخادوف الاربعاء بعملية احتجاز الرهائن واكد ان مثل هذه العملية هي "عمل غير انساني ليس له اي مبرر"، مشيرا الى انها رد "ميؤوس وغير انساني" على الجرائم بحق الانسانية التي ترتكبها روسيا في القوقاز. --(البوابة)—(مصادر متعددة)
