مأساة مدرسة اوسيتيا تنتهي بكارثة: مقتل وجرح اكثر من 400 رهينة و20 إرهابيا بينهم 10 عرب

تاريخ النشر: 03 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتهت مأساة احتجاز اكثر من 1500 رهينة في مدرسة بيسلان رقم واحد في جمهورية اوسيتيا الشمالية بعملية عسكرية شنتها القوات الروسية اسفرت وفقا لتقارير غير نهائية عن مقتل وجرح حوالي 400 رهينة و 20 ارهابيا بينهم 10 عرب. 

عشرة عرب بين الارهابيين 

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر امنية روسية قولها ان قوات الامن الروسية قتلت 20 ارهابيا من الخاطفين خلال عملية تحرير الرهائن في مدرسة اوسيتيا بينهم 10 من جنسيات عربية مختلفة. 

وبدورها نقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن مستشار رئاسي قوله ان عدد القتلى في مأساة المدرسة قد يفوق 150 بكثير. 

ونقلت الوكالة عن مسؤول في جهاز الامن الاقليمي قوله ان أكثر من 400 رهينة أطلق سراحهم وقتل 60 آخرون بعدما اقتحمت القوات الروسية المدرسة. 

وقالت الوكالة ان بعض الاطفال مازالوا محتجزين رهائن في المدرسة حيث بلغ الحصار المستمر منذ يومين ذروة دموية يوم الجمعة. 

ونقلت الوكالة المعلومات عن فاليري اندرييف رئيس المكتب الاقليمي لجهاز الامن الداخلي في روسيا (اف.اس.بي) لكنها لم تعط اي تفاصيل اخرى. 

وقالت الوكالة ان مجموعة من المتمردين الشيشان ما زالت تطلق النار من احد مباني مجمع  

المدرسة. 

ونقلت الوكالة عن مراسلها في مجمع المدرسة قوله بعد عدة ساعات من تفجر القتال "تطلق  

مجموعة من الارهابيين النار من مبنى مستقل في مجمع المدرسة." 

وقال مراسل لرويترز إنه شاهد 23 جثة منها 17 طفلا ممدا خارج مشرحة مستشفى روسي  

بعد اقتحام القوات للمدرسة . 

وقال ريتشارد ايتون مراسل رويترز "يمكنني رؤية 23 جثة خارج مشرحة المستشفى ستة منها لجنود و17 طفلا." 

عملية الاقتحام 

وكانت قوات خاصة روسية اقتحمت المدرسة صباح الجمعة في عملية قالت موسكو انه لم يكن مخططا لها، وانها حصلت بعد ان بادر الارهابيون الى فتح النار على مجموعة من التلاميذ حاولوا الهرب من المدرسة.  

وقال القائد الاقليمي لجهاز الامن الداخلي فاليري اندرييف لتلفزيون ار.تي.ار "اود ان اشدد على انه لم تكن هناك عملية عسكرية مخططة. كنا نعتزم اجراء مزيد من المحادثات." 

وقال تلفزيون اي.تي.في البريطاني ان ما يصل الى 100 جثة شوهدت ممددة في قاعة الالعاب الرياضية بالمدرسة الروسية بعد ان اقتحمت القوات الروسية المبنى بعد حصار استمر يومين.  

وقال جوليان مانيون من تلفزيون اي.تي.في ان مصور التلفزيون دخل قاعة الالعاب الرياضية لفترة وجيزة وشاهد ما يصل الى 100 جثة.  

وافادت وكالة انترفاكس نقلا عن مراسلها في المكان ان بعضهم قتل في انهيار سقف المبنى الذي سببه كما يبدو انفجار عبوات زرعها افراد الكوماندوس الموالي للشيشان.  

وافاد مراسلون لوكالات الانباء انه تم سحب جثث حوالي عشرة قتلى بينهم اطفال وراشدون من المدرسة.  

وقالت ايتار تاس من جهتها ان المدرسة كانت تحت السيطرة التامة للقوات الروسية بعد 90 دقيقة من بدء اعمال العنف.  

ونقلت وكالات الانباء عن مسؤول في وزارة الداخلية المحلية ان "معظم" الاولاد الذين فروا اولا هم على قيد الحياة لكنه اشار الى اصابة عدد منهم ايضا. 

ويعتقد إن المهاجمين نصبوا شراكا حول المدرسة وأسلاكا متصلة بمتفجرات وهددوا بنسف المكان إذا حاولت الشرطة اقتحامه.  

ونقلت وكالة انباء ريا-نوفوستي عن وزارة الداخلية في اوسيتيا الشمالية ان حريقا اندلع في مبنى المدرسة بعد ان تم اجلاء جميع الرهائن منها. 

واضافت الوكالة ان رجال الاطفاء لاقوا صعوبة في الاقتراب من المبنى بسبب استمرار اطلاق النار.  

وقال المصدر ذاته ان انفجارا جديدا وقع في المدرسة بعد اندلاع النيران. 

واعلن الخبراء العسكريون في نزع الالغام ان عملية نزع الالغام التي زرعتها مجموعة الكوماندوس ستكون "طويلة جدا". ونقلت وكالة انباء ايتار-تاس عنهم قولهم ان "المبنى زرع بالالغام". 

ونقل 400 جريحا بينهم 158 طفلا الى المستشفيات بعد تبادل اطلاق النار الذي رافق اقتحام القوات الروسية للمدرسة.  

ونقلت وكالات الانباء الروسية عن شهود عيان ان محتجزي الرهائن حاولوا الفرار برفقة بعض الاولاد ثم اطلقت عليهم القوات الخاصة المحيطة بالمبنى النار على الفور، ولم يعرف مصيرهم بعد.  

ونقلت وكالة انترفاكس عن خلية الازمة المحلية ان سقف المدرسة انهار خلال العملية.  

وقد وقعت سلسلة انفجارات واطلاق نار غزير حول منزل في بيسلان يبدو ان محتجزي الرهائن تحصنوا فيه كما افاد مراسل لوكالة فرانس برس في المكان.  

وعرض التلفزيون الروسي صورا لاطفال يجري حملهم من قبل راشدين وطواقم إسعاف وجنود إلى مناطق آمنة حول المدرسة. 

وفي الساعات التي عمت فيها الفوضى بعد بدء المعركة عب أطفال نصف عراة أو عراة تماما الماء من أوعية للمياه بعد قضاء يومين دون طعام أو شراب وسط جو حار على نحو خانق داخل المدرسة بسبب تكدس الكثير من الاشخاص. 

وقال أحد الصبية الصغار للتلفزيون الروسي وقد وضعت على يده مادة "كسرت النافذة للهروب الى الخارج .. كان الناس يجرون في كل الاتجاهات ... كانوا (الارهابيون) يطلقون النار من فوق السطح." 

ولم يتضح السبب الذي أدى الى اندلاع المعركة بعد وقت قصير من تأكيد روسيا أنها لن تلجأ الى القوة. 

وظهرت هذه اللقطات بعد ذيوع أنباء عن انهيار جزء من سقف المدرسة.  

وقام المسلحون بإطلاق النار والقذائف من داخل المدرسة. وحامت المروحيات العسكرية في سماء المنطقة وانتشرت القوات الروسية بشكل مكثف.  

وقال أن انفجارا دوى داخل البناية وأن جدارا سقط نتيجة لذلك وتلاه إطلاق كثيف للنار. 

ثم سمع بعد ذلك عدد كبير من الانفجارات.  

مفاوضات 

وكان يوم الخميس قد شهد إطلاق سراح 26 سيدة وطفلا، لكن الخاطفين رفضوا السماح بدخول الطعام والمياه والدواء للمدرسة.  

وقالت سيدة تم الافراج عنها إن هناك أكثر من 1000 رهينة في المدرسة.  

وقالت السيدة وتدعى زالينا دزانداروفا لصحيفة كومرسانت ليسوا 300 شخص بالداخل، وإنما المجموع 1500 شخص، الناس يتكومون فوق بعضهم البعض.  

وكان المسؤلون قد قالوا إن عدد الرهائن يبلغ 354 شخصا قبل عملية إطلاق سراح بعضهم يوم الخميس، وذلك رغم أن المدرسة تضم أكثر من 1000 تلميذ.  

وكان خاطفو الرهائن قد بدءوا التحدث ليلا إلى طبيب الأطفال البارز ليف روشال، الذي عاون في التفاوض لإطلاق سراح الأطفال خلال حصار مسرح موسكو عام 2002.  

وكان ملثمون وملثمات، يرتدون أحزمة ناسفة، قد اقتحموا المدرسة التي تضم تلاميذ وطلابا تتراوح أعمارهم بين السابعة والثامنة عشرة، نحو الساعة 0930 بالتوقيت المحلي (0530 بتوقيت غرينيتش) الأربعاء.  

واقتاد الخاطفون الرهائن إلى صالة الألعاب الرياضية داخل المدرسة. وتردد أن ما يصل إلى 50 طفلا تمكنوا من الفرار خلال الفوضى الأولى.  

ونقل عن جانتييف قوله الأربعاء إن المسلحين هددوا بقتل خمسين طفلا عن كل واحد يُقتل منهم. وقيل إن المختطفين طالبوا بانسحاب القوات الروسية من الشيشان وإطلاق سراح المتمردين الشيشان المحتجزين في إنجوشيا.  

وكان الرئيس الاوسيتي اعلن ان خاطفي الرهائن في مدرسة في بيسلان يطالبون باستقلال الشيشان.  

واضاف الرئيس الكسندر دزاسوخوف متحدثا لاقرباء رهائن ان "مطلب محتجزي الرهائن التي نقلها بالامس (الوسيط) روسلان اوشيف هو استقلال الشيشان انهم يطالبون بان تكون دولة خارج روسيا".  

وكان يشير الى اوشيف، السياسي المحلي الذي يحظى بالاحترام والذي قاد المفاوضات امس الخميس في هذه الازمة.  

وقال دزاسوخوف ايضا انه تحدث عدة مرات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تعهد منذ سنوات بمحاربة المتمردين الشيشان بدون هوادة.  

واعلنت مصادر روسية ان الرئيس فلاديمير بوتين سيوجه كلمة متلفزة الى الشعب الروسي يشرح فيها ما جرى خلال الاسبوع الماضي من اعمال ارهابية طالت اضافة الى احتلال المدرسة تفجيرات في مترو الانفاق اضافة الى اسقاط طائرتين مدنيتين. 

شهادات 

وقد نشرت الصحافة الروسية اليوم الجمعة شهادات بعض الرهائن وعنونت صحيفة "غازيتا" نقلا عن احد الرهائن المحررين "نحن 1020" رهينة داخل المدرسة.  

من جهتها قالت مدرسة افرج عنها مع ابنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات لصحيفة "ازفستيا" "يقولون عبر التلفزيون ان هناك 350 رهينة. ليس صحيحا. هناك ما لا يقل عن 1500 شخص في المدرسة".  

وقالت الرهينة المحررة زالينا دزانداروفايا هي الاخرى لصحيفة الاعمال "كومرسانت" "لا يوجد 300 شخص وانما 1500 شخص" كرهائن.  

واضافت امراة في السابعة والعشرين مجهولة الهوية ان افراد الكوماندوس وضعوا الرهائن في ملعب المدرسة حيث "ينام الناس بعضهم فوق البعض الاخر".  

وقالت "من الصعب جدا التنفس حتى بعد كسر زجاج النوافذ"، مضيفة انه تم فصل الاشخاص المتوعكين عن الآخرين ووضعوا داخل غرف الالبسة. واكدت من جهة اخرى ان عناصر الكوماندوس هم من الشيشان ومن انغوشيا.  

واوضحت زالينا دزانداروفايا "يقول الارهابيون انهم شيشان ويطالبون بانسحاب الجيش الروسي من الشيشان. قالوا لنا ان الروس قتلوا اطفالهم وانه لم يعد لهم ما يخسرونه".  

وبحسب الشهادات، فان ما بين 15 الى 30 خاطفا كانون موجودين في المدرسة.  

وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الخميس إن "مهمتنا الرئيسية بالقطع هي إنقاذ حياة الرهائن." 

وقال مسؤولون روس إن موجة الهجمات الجديدة تأتي رداً على فوز رجل الكرملين، علي الخانوف، في الانتخابات الرئاسية الشيشانية الأسبوع الماضي. 

وصرح وزير الدفاع الروسي، سيرغي إيفانوف، بأن الهجمات مؤشر على إعلان الحرب، التي قال إنها "نوع مختلف من الحروب، لا يمكنك فيها مشاهدة عدوك أو خطوط الجبهة الأمامية، ولكن بالرغم من ذلك هي تهديدات حقيقية قائمة، وليست روسيا بالدولة الوحيدة التي تواجه مثل هذه التهديدات الجديدة." 

وربط بوتين، في مقابلة مع CNN التركية، بين الاعتداءات الأخيرة التي شهدتها بلاده والمتمردين الشيشان وتنظيم القاعدة. 

ردود فعل 

واعربت الرئاسة الهولندية للاتحاد الاوروبي عن "الاسف" لعدم التمكن من ايجاد مخرج سلمي لازمة احتجاز الرهائن لكنها اوضحت انها "تتفهم المعضلة" التي كانت تواجه السلطات الروسية في مواجهة هذا الموقف. 

واكد وزير الخارجية الهولندي برنارد بوت الذي اجتمع مع نظرائه في الاتحاد الاوروبي في فالكنبرغ (جنوب شرق هولندا) في بيان سلم الى الصحافة ان الدول الـ25 تابعت "بقلق شديد التطورات المتعلقة باحتجاز الرهائن". 

وعبر بوت عن اسفه "لانه لم يمكن حل ازمة الرهائن سلميا لكنه يتفهم المعضلة الصعبة التي وجدت الحكومة الروسية نفسها في مواجهتها". 

واضاف الوزير انه تلقى "بحزن شديد نبأ مقتل عدد من الاشخاص على ايدي محتجزي الرهائن". 

وبعد ان وجه تعازيه الى عائلات الضحايا وكذلك الى حكومة روسيا وشعبها اكد بوت ان "الاتحاد الاوروبي يدين بشكل كامل وبلا تحفظ كل شكل من اشكال الارهاب".—(البوابة)—(مصادر متعددة)