مانديلا... صديق الفلسطينيين ضد عنصرية إسرائيل

منشور 08 كانون الأوّل / ديسمبر 2013 - 03:09
الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نلسون مانديلا.
الزعيم الجنوب أفريقي الراحل نلسون مانديلا.

"نعلم جيداً أن حريتنا منقوصة من دون الحرية للفلسطينيين"، قال نلسون مانديلا الذي غادر عالمنا وهو في أشد الحاجة إلى حكمته وتسامحه.

دافع مانديلا بقوة عن القضية الفلسطينية، هو الذي اختبر السجن والاضطهاد، وقارن مراراً السياسات الاسرائيلية بنظام الفصل العنصري السابق في بلاده.في تشرين الأول 1999، زار مانديلا قطاع غزة واستُقبل كالأبطال وعانق "صديقي" الراحل ياسر عرفات، واصفاً إياه بأنه "مقاتل من أجل السلام".

وشدد على وجوب انسحاب اسرائيل من "الأراضي التي احتلتها عام 1967، وهضبة الجولان (السورية) المحتلة، وجنوب لبنان والضفة الغربية".وفي آذار 2001 وجه الزعيم الافريقي الجنوبي رسالة إلى الصحافي والكاتب المعروف توماس فريدمان. جاء فيها إن "الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي ليس مسألة احتلال عسكري فحسب، فاسرائيل ليست دولة قامت في ظروف طبيعية وصودف أنها احتلت بلداً آخر عام 1967. الفلسطينيون لا يناضلون من اجل دولة، بل لتحقيق الحرية والتحرير والمساواة، تماماً كما ناضلنا في سبيل الحرية في جنوب أفريقيا". وأضاف :"حرَمَت اسرائيل ملايين الفلسطينيين من حريتهم وأملاكهم. أقامت نظاماً ينتهج التمييز العنصري وتغييب العدالة. سجنت وعذَبت آلاف الفلسطينيين منتهكة قواعد القانون الدولي. وشنت حرباً على المدنيين، وخصوصاً الأطفال".لهذا يحب الفلسطينيون مانديلا ويجلونه. وهم يعتبرون مروان البرغوثي "مانديلا فلسطين"، وكذلك سامر العيساوي الذي أضربَ لأيام طويلة عن الطعام هذه السنة حتى كاد جسده ينهار.

حتى عرفات نفسه كان يطمح إلى هذا اللقب، كأنه وسامٌ وتكريمٌ بذاته. فهو قال لصحيفة "الشرق الأوسط" في تشرين الأول 2004 أنه "مستعد لأن أكون نلسون مانديلا (آخر)، لكن بعد قيام دولة فلسطينية أتولى رئاستها في البداية ثم أتركها بعد ذلك للآخرين".ثورات "الربيع العربي"ولا يقتصر الإعجاب بمانديلا على الفلسطينيين. بل يمتد إلى معظم العرب. وكان الزعيم الكبير لجنوب افريقيا تدخل لدى الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي لإطلاق المعارض المنصف المرزوقي، الرئيس الحالي لتونس بعد ثورتها.ووجه مانديلا في 31 تموز 2011 رسالة إلى "أحبتي ثوار العرب عموماً"، وأبناء تونس ومصر خصوصاً.

قال إن المعضلة التي أقلقته بعد خروجه إلى فضاء الحرية هي كيفية التعامل مع "إرث الظلم لإقامة نظام عادل". وأضاف :"خرجتم للتو من سجنكم الكبير. إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم. فالهدم فعل سلبي والبناء فعل إيجابي".وحذر من الوقوع في فخ أن "الثورة لا يمكن أن تكتمل إلا بالتشفي والإقصاء. فمؤيدو النظام السابق كانوا يسيطرون على المال العام وعلى مفاصل الأمن والدولة وعلاقات البلاد مع الخارج. واستهدافهم قد يدفعهم إلى أن يكون إجهاض الثورة أهم هدف لهم في هذه المرحلة التي تتميز عادة بالهشاشة الأمنية وغياب التوازن".

وتابع ناصحاً :"أحبتي، إن أنصار النظام السابق ممسكون بمعظم المؤسسات الاقتصادية التي قد يشكل استهدافها أو غيابها أو تحييدها كارثة اقتصادية أو عدم توازن أنتم في غنى عنه الآن. عليكم أن تتذكروا أن أتباع النظام السابق في النهاية مواطنون ينتمون لهذا البلاد، فاحتواؤهم ومسامحتهم هي أكبر هدية للبلاد في هذه المرحلة، ثم إنه لا يمكن جمعهم ورميهم في البحر".ورأى مانديلا أن عمل لجنة "الحقيقة والمصالحة" في بلاده التي جعلت "المعتدي والمُعتدى عليه يتصارحان ويسامح كل منهما الآخر" جنبت جنوب أفريقيا الحرب الأهلية والانقسام. وهي خطوة يجب على بلدان "الربيع العربي" الاقتداء بها.

مر أكثر من سنتين على نصيحة مانديلا، كأنه كتبها اليوم. فالكارثة الاقتصادية وقعت، والإقصاء مستمر، والفوضى في ازدياد، والنظام العادل لم يقم والآمال به تتهاوى في حيال تنامي التطرف الديني والمجتمعي.رحل زعيم جنوب أفريقيا، الرمز الإنساني الكبير وصديق العرب ونصيرهم، وصوت الحكمة في عالم قاس. وكم تحتاج الدول العربية إلى مراجعة هذه النصيحة-الوصية والتمعن في مضمونها، من مصر وتونس ولييبا واليمن إلى سوريا المنكوبة حيث يتفشى التناحر والتذابح. لكن على من تقرع مزاميرك يا مانديلا؟.

مواضيع ممكن أن تعجبك