تستأنف المحاكمة في قضية الانفال جلساتها الاثنين بغياب الرئيس المخلوع صدام حسين المتهم بارتكاب "ابادة جماعية" بحق الاكراد خلال حملات اسفرت عن مقتل حوالى 100 الف شخص خصوصا العام 1988.
واعدم صدام شنقا فجر 30 كانون الاول/ديسمبر الماضي بعد ان ايدت محكمة التمييز الحكم الصادر بادانته في مقتل 148 شيعيا في الدجيل مطلع ثمانينات القرن الماضي ردا على محاولة لاغتياله. ويحتم اعدامه بالتالي اسقاط التهم الموجهة اليه في قضية الانفال.
وكان العديد من المسؤولين الاكراد اعلنوا ان صدام يجب الا يعدم قبل انتهاء محاكمة الانفال. وطالبت رئاسة اقليم كردستان العراق بعدم اسدال الستار على "جرائم" الرئيس الراحل بحق الاكراد.
وافاد بيان للرئاسة "من الضروري الا يؤخذ تنفيذ حكم الاعدام حجة في عدم توثيق جرائم الانفال وحلبجة والقتل الجماعي ضد الاف الاكراد الفيليين والبارزانيين واسدال الستار عليها". واعربت رئاسة الاقليم عن املها ان "يفتح اعدام صدام حسين صفحة جديدة بين العراقيين وانهاء اعمال العنف في العراق".
وتستانف محاكمة ستة من اعوان صدام بينهم ابن عمه علي حسن المجيد الملقب ب"علي الكيماوي". وخلال آخر جلسة عقدت في 21 كانون الاول/ديسمبر الماضي قدم المدعي العام منقذ آل فرعون مذكرات صادرة عن رئيس اركان الجيش العراقي عام 1988 تتضمن اوامر باستخدام "ذخائر خاصة" وهو ما يعني وفقا له الاسلحة الكيماوية.
وقال المدعي العام ان احدى هذه المذكرات ارسلت الى قيادة الفرقتين الاولى والخامسة في 21 اب/اغسطس 1988 وتامر القيام ب "بهجمات عنيفة قبل بدء الحملة من اجل اثارة الذعر بين المواطنين".
وجاء في المذكرة التي عرضها آل فرعون والموقعة باسم رئيس الاركان انذاك نزار عبد الكريم فيصل "لا بد ان يكون هناك تدمير كامل في المنطقة الشمالية".
ولم يتسن معرفة اي تفاصيل اخرى اذ قرر المدعي العام اربع مرات اثناء المناقشات مع اعضاء هيئة المحكمة حول هذه المذكرة قطع الصوت عن المقصورة التي يتابع منها الصحافيون وقائع الجلسة ويفصلها عن قاعة المحكمة حائط زجاجي. ومع ذلك تمكن الصحافيون من قراءة الوثيقة المعروضة على شاشة في قاعة مجاورة.
ويواجه المتهمون الستة عقوبة الاعدام رغم ان تهمة ارتكاب "ابادة جماعية" وجهت الى صدام وعلي المجيد فقط. وقد بدات اولى جلسات المحاكمة امام المحكمة الجنائية العليا في 21 آب/اغسطس الماضي. واسفرت حملات الانفال العام 1988 عن مقتل حوالى مئة الف كردي وتدمير ثلاثة الاف قرية وتهجير الالاف.
ويحاكم في القضية فضلا عن المجيد قائد المنطقة العسكرية الشمالية سابقا الذي اوكلت اليه مهمة تنفيذ الاوامر صابر عبد العزيز الدوري مدير الاستخبارات العسكرية السابق وهو متهم بانه احد ابرز المحرضين على حملة الانفال واحد منفذيها الرئيسيين.
كما يحاكم ايضا طاهر توفيق العاني محافظ الموصل خلال حملة الانفال وسلطان هاشم احمد الطائي وزير الدفاع السابق وقائد الحملة ميدانيا وكان يتلقى الاوامر مباشرة من علي حسن المجيد.
اما حسين رشيد التكريتي عضو القيادة العامة للقوات المسلحة والمقرب من صدام وفرحان مطلك الجبوري مدير الاستخبارات العسكرية في المناطق الشرقية فهما متهمان بالمشاركة في الحملة.
