قال مسؤول كبير في الحزب الحاكم بمصر يوم السبت إن الحزب سيعالج أخطاء وقعت في الانتخابات التشريعية الماضية وتسببت في مكاسب انتخابية لجماعة الاخوان المسلمين.
وشغل أعضاء في الجماعة 88 مقعدا في مجلس الشعب في الانتخابات التي أجريت عام 2005 وبرزت الجماعة كأقوى قوة معارضة في مصر منذ قيام ثورة تموز/ يوليو عام 1952.
وسوف تجرى انتخابات مجلس الشعب المقبلة عام 2010.
وقال أمين التنظيم في الحزب الوطني الديمقراطي أحمد عز في كلمة في افتتاح المؤتمر السنوي السادس للحزب "ارتكبنا أخطاء في 2005 وتعلمنا منها.. لا يمكن أن نقبل بالتفتيت الذي كان.. تفتيت الاصوات يساوى خسارة المقاعد."
ويشير عز الى تقدم أكثر من مرشح للحزب على المقعد الواحد في كثير من الدوائر في الانتخابات الماضية بسبب رفض أعضاء الالتزام بالترشيحات الرسمية للحزب.
وأضاف "لن نقبل الا بمرشح واحد لمقعد واحد."
وتابع "69 مقعدا من المقاعد اياها (التي فاز بها أعضاء في جماعة الاخوان المسلمين) كان على الاقل 41 مقعدا منها حسمت من الجولة الاولى (لمصلحة الحزب الحاكم)."
وقال "لن نعطي المعارضة المقاعد على أطباق من الفضة."
لكن الرئيس حسني مبارك رئيس الحزب قال في كلمة ألقاها لاحقا في المؤتمر "يخطيء من يتصور أن الانتخابات المقبلة ستكون انتخابات سهلة."
وحذر "من يستهين بالعمل المتواصل والشاق اللازم للاستعداد لها من كافة أعضاء الحزب وكوادره."
وسيشهد العام المقبل الى جانب انتخابات مجلس الشعب انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى.
وقال مبارك "اننا مقبلون على عام حاسم في عملنا الحزبي والوطني."
وقالت جماعة الاخوان المسلمين انها ستخوض جميع الانتخابات المقبلة برغم عقبات تقول ان الحكومة وضعتها أمام ترشيح أعضاء منها لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى وانتخابات المجالس المحلية الماضية.
ويقول محللون ان أعمال عنف يمكن أن تقع خلال الترشيح والاقتراع للانتخابات المقبلة وبخاصة اذا فرضت قيود صارمة على ترشيح أعضاء في جماعة الاخوان أو حملات الدعاية لهم.
وجماعة الاخوان محظورة رسميا لكن الحكومة تتسامح معها الى حد أنها تتقدم بمرشحين لعضوية المجالس المنتخبة يخوضون الانتخابات كمستقلين.
لكن منذ فوز الجماعة بنحو خمس مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات التشريعية الماضية تعرضت لحملات احتجاز شملت الالوف من أعضائها لفترات وصلت الى شهور.
كما قدم عشرات من أعضائها القياديين لمحاكمة عسكرية بينهم خيرت الشاطر الرجل الثالث في الجماعة وحكمت المحكمة في أبريل نيسان عام 2008 بسجن 25 منهم بينهم سبعة غيابيا لفترات تصل الى 10 أعوام.
مقاطعة
وقال محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين ان الجماعة لن تحاول تحدي الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في انتخابات الرئاسة التي تجري في 2011 في ظل الدستور الحالي.
وجماعة الاخوان المسلمين محظورة رسميا مما يجبر اعضاءها على خوض الانتخابات كمستقلين. ولكن العقبات التي يضعها الدستور يجعل من المستحيل بشكل فعلي على اي مستقل ترشيح نفسه للرئاسة امام المرشح الذي يدعمه الحزب الوطني الذي يتزعمه الرئيس حسني مبارك.
وقال عاكف لرويترز في مقابلة الاسبوع الماضي ان حركته التي تسعى لاقامة دولة اسلامية بوسائل غير عنيفة لن تقوم بعملية تحد انتخابي.
واضاف عاكف "الرئاسة الان ليست في اجندتي لان الرئاسة تحتاج الى مقدمات كبيرة جدا حينما اريد ان ارشح للرئاسة اولها الحريات والدستور النظيف وليس الدستور المعدل."
وفي تأكيد لموقف الاخوان المسلمين من انهم لا يريدون مواجهة مفتوحة مع الدولة قال عاكف "لي تقديراتي هل ادخل بالقوة واصطدم مع النظام. انا قلت لهم لا انما ادخل مع بقية كل الشرفاء من ابناء مصر ونتعاون سويا حتى نصلح هذا الفساد انا لست مصر انا جزء من مصر.. مهمتنا ان نضع ايدينا في ايدي بعض حتى نصلح الحال."
وتعتبر جماعة الاخوان المسلمين التي تخلت عن العنف منذ فترة طويلة الجماعة الوحيدة القادرة على حشد مئات الالاف من الانصار المنضبطين ضد الحكومة ولكن محللين يقولون انها تخشى اثارة حملة قمع يمكن ان تسحقها.
وتسيطر الجماعة على خمس مقاعد مجلس الشعب (المجلس الادنى للبرلمان المصري) من خلال انصار خاضوا انتخابات 2005 كمستقلين.
وعرقلت السلطات منذ ذلك الوقت جهودها لتعزيز تلك المكاسب في الانتخابات المحلية او انتخابات مجلس الشورى (المجلس الاعلى للبرلمان) وكثيرا ما تعتقل اعضاء الجماعة.
ولم يعلن مبارك /81 عاما/ والذي يحكم مصر منذ عام 1981 ما اذا كان سيرشح نفسه في انتخابات 2011. واثار صمته تكهنات بشأن من سيخلفه مع تركز الاضواء على جمال نجله السياسي البالغ من العمر 45 عاما. ولكن مسؤولين يقولون ان هذه المسألة غير مدرجة على جدول اعمال مؤتمر يعقده الحزب الحاكم حاليا.
وقال عاكف انه اذا اصبح جمال والذي على عكس كل رؤساء مصر ليس له خلفية عسكرية رئيسا فانه سيكون مدينا بالفضل لقوات الامن.
واضاف ان "جمال مسؤول عن كل شيء هو الذي يعين الوزراء ولجنة السياسات هي المسؤولة وجمال لا يملك من امر نفسه شيئا. جمال الامن يحكمه."
ويقول محللون ان من بين المرشحين المحتملين الاخرين للرئاسة عمر سليمان رئيس المخابرات العامة او مرشح عسكري كحصان اسود.
وقال عاكف "اشفق على اي رئيس جمهورية قادم ان لم تسبقه حرية الشعب واقامة العدل واقامة القيم والاخلاق .. الامن هو اللي حيبقي رئيس جمهورية. الامن النهارده هو الذي يسير رئيس الجمهورية ويسير الحكومة ويسير كل شيء .الامن هو الذي يحكم مصر."
