مظاهرات دعما لعباس
انطلقت في مدن رام الله وسلفيت وقلقيلية، مسيرات مؤيدة للرئيس محمود عباس وداعية إياه إلى العدول عن قراره بعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة. وقال مشاركون ان لعباس له أثر كبير على السياسة، داخليا وخارجيا، بسبب حنكته السياسية وخبرته الطويلة، وهو القادر على قيادة الشعب الفلسطيني إلى بر الأمان وتحقيق الحلم بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مؤكدين أنه الرئيس الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وفي بلدة القرارة بقطاع غزة، أعلنت عائلات الفرا وأبو هداكن والعبادلة والآغا مبايعتها لعباس، وناشدته بالعدول عن قراره.
كما سار المئات من منتسبي الاجهزة الامنية في عدة مناطق فلسطينية مطالبين عباس بالترشح للانتخابات المقبلة.
عمرو موسى
توالت ردود الفعل المتحفظة على قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعدم الترشح لولاية جديدة في الانتخابات الرئاسية القادمة حيث طالبه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى بالعدول عن موقفه وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن موسى أجرى اتصالا هاتفيا بعباس عبر خلاله عن دعم الجامعة العربية له وطلب منه العودة عن قراره.
ورغم قرار عباس بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في شهر يناير/كانون الثاني القادم فقد أكدت منظمة التحرير الفلسطينية على لسان مسؤوليين كبار فيها أنها لا تزال تدعم عباس كمرشح لها في الانتخابات الرئاسية.
اسرائيل
وفي غضون ذلك عبر مسؤولون إسرائيليون عن رغبتهم في استمرار عباس في منصبه والعدول عن قراره رغم التحفظ الرسمي الذي عبرت عنه حكومة بنيامين نتانياهو منذ إعلان عباس لقراره.
وقال نائب وزير الخارجية الإسرائيلية داني ايالون للإذاعة العامة إن إعلان عباس عدم الترشح للرئاسة "شأن داخلي فلسطيني" معتبرا أن بلاده "لا تتدخل في شؤون الآخرين الداخلية".
واستطرد أيالون بالقول إن "إسرائيل والولايات المتحدة تهمهما وجود قيادة فلسطينية مسؤولة وبراغماتية". وذكر مسؤول إسرائيلي بارز لوكالة الصحافة الفرنسية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المتشدد بنيامين نتانياهو يرى في عباس "شريكا للسلام"، بالرغم من أنه لم يقدم له حتى الآن أي تنازل يمكنه من تبرير نهجه التفاوضي أمام شعبه، على حد قول المسؤول.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن إسرائيل "تود البدء في المفاوضات بالسرعة الممكنة مع قيادة فلسطينية معتدلة". وبدورها نسبت صحيفة يديعوت أحرونوت عبر موقعها الإليكتروني إلى مسؤول إسرائيلي لم تكشف عن هويته قوله إنه "من مصلحة إسرائيل بقاء عباس في منصبه". وأفاد مسؤول آخر لصحيفة معاريف أن "نتانياهو لا يريد أن يرى عباس يغادر منصبه" معتبرا أن الأخير هو "المرشح الأقل سوءا بين أفراد القيادة الفلسطينية"، على حد تعبيره.
ومن ناحيتها قالت صحيفة هآرتس إن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز اتصل بعباس هاتفيا قبل يوم من إعلانه قرار عدم ترشيح نفسه في محاولة لإقناعه بالعدول عن ذلك القرار.
ونقلت الصحيفة عن بيريز قوله مخاطبا عباس "إذا غادرت منصبك فإن الفلسطينيين سيخسرون فرصة الحصول على دولة مستقلة، كما أن الوضع في المنطقة سيتدهور" مشيرة إلى أن بيريز طلب من عباس البقاء في منصبه "من أجل الشعب الفلسطيني".
ومن المقرر أن تجري هذه الانتخابات في ذلك التوقيت الذي حدده عباس بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، إلا أن القادة الفلسطينيين أنفسهم يبدون شكوكا حول إمكانية تنظيم هذه الانتخابات بسبب الانقسامات الداخلية ورفض حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة للمشاركة في الانتخابات أو عقدها في القطاع.
وانتقد عباس ما سماه "محاباة" واشنطن لمواقف إسرائيل بشأن الاستيطان قائلا "إن المواقف المعلنة للولايات المتحدة بشأن الاستيطان وتهويد القدس وضمها، مواقف معروفة وهي محط تقدير من جانبنا، إلا أننا فوجئنا بمحاباتها للموقف الإسرائيلي".
وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قد عبرت أمس الخميس عن احترامها لعباس وأكدت استعدادها للعمل معه في أي موقع جديد يشغله بينما رفض البيت الأبيض التعليق على قرار عباس غير أن مصادر إعلامية أكدت أن الأخير أبلغ الرئيس باراك أوباما بقراره مسبقا.
يذكر أن عباس أعلن رسميا أمس الخميس عدم رغبته في الترشح للرئاسة في الانتخابات القادمة المقرر عقدها مطلع شهر يناير/كانون الثاني المقبل كما اتهم واشنطن بمحاباة إسرائيل وشن هجوما شديدا على حركة حماس.
ويترأس عباس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كما يترأس السلطة الفلسطينية منذ شهر يناير/كانون الثاني عام 2005 بعد انتخابه لخلافة مؤسسها ياسر عرفات.
لا يوجد خليفة
ولم يُبد أحد من القادة الفلسطينيين يوم الجمعة نية للسعي لخلافة الرئيس محمود عباس الذي قال انه لا يرغب في ترشيح نفسه في انتخابات مُقررة في يناير كانون الثاني.
وفي إشارة الي أن حركة فتح لا ترغب حتى الآن في تصديق ما قاله عباس البالغ من العمر 74 عاما فان أيا من القادة الأصغر سنا الذين يُنظر اليهم على انهم خلفاء محتملون لعباس لم يسع للترشح للرئاسة.
وحرصت اسرائيل والولايات المتحدة أيضا على ألا تعتبر قرار عباس نهائيا حيث ترى الدولتان فيه شريكا لهما في المساعي الدبلوماسية لعقد اتفاقية سلام في الشرق الاوسط.
وفي وجود انقسامات غائرة بين حركة فتح وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة يشكك كثير من المحللين في إجراء انتخابات في يناير وفي هذه الحالة قد يجد عباس ان عليه ان يستمر في تمثيل شعبه في عملية السلام التي تحاول واشنطن إحياءها. واستمعت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الى اعلان عباس لكنها رفضت عزمه عدم الترشح لانها تعرف أنها لا تملك بعد خليفة له يتمتع بالمصداقية.
وقال محمد شتية وهو مساعد لعباس ومسؤول كبير في حركة فتح ان الرئيس الفلسطيني شعر أن واشنطن تركته وحده وأن بعض الحلفاء العرب خانوه. وأضاف أنه يتمنى أن يعيد عباس النظر في قراره من الان وحتى موعد اجراء الانتخابات.
وقالت اسرائيل انها لن تتدخل في هذا الشأن لكنها أوضحت أنها تفضل بقاء عباس في السلطة في الوقت الحالي.
وقال داني ايالون نائب وزير الخارجية الاسرائيلي "من مصلحة اسرائيل بالطبع وكذلك مصلحة الولايات المتحدة والغرب والفلسطينيين أن تكون هناك قيادة فلسطينية معتدلة وواقعية."
وأضاف قائلا "لكننا نقف مكتوفي الأيدي بالطبع لاننا لن نتدخل قط في الشؤون الداخلية للآخرين."
وأعرب عباس عن إحباطه من التغير في سياسة إدارة أوباما بخصوص محادثات السلام فبعدما كانت تؤيد مطلب الفلسطينيين في "تجميد" البناء الاستيطاني الاسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة أصبحت تحث على "ضبط النفس" واعادة اطلاق المحادثات.
وأضاف عباس قائلا "فوجئنا بمحاباتها (أمريكا) للموقف الاسرائيلي."
وقال أوري نير من منظمة أمريكيون من أجل السلام الان "يبرز اعلان الرئيس عباس اليوم أن عملية السلام امامها اتجاهان للحركة.. اما الى الامام أو الى الخلف... بدون احراز تقدم يصبح من المحتم أن يفقد المعتدلون مثل عباس الرغبة في الاستمرار."
ودعا عباس الشهر الماضي الي اانتخابات رئاسية وبرلمانية في خطوة رفضها منافسوه الاسلاميون في حماس التي تعارض خطوات تقودها الولايات المتحدة لتحقيق التعايش السلمي الدائم بين الفلسطينيين واسرائيل.
وحث الرئيس الفلسطيني حماس يوم الأربعاء على "إعادة النظر في سياساتها وممارساتها المُدمرة للمشروع الوطني."
وقال متحدث باسم حماس ان الرئيس فشل "بعدما استخدمته أمريكا واسرائيل كأداة."
وقال مساعدون لعباس في أحاديث غير رسمية ان من غير المُرجح أن يتنحى لما سيسببه هذا من ضرر لفتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.
