نتنياهو: لا سبيل لقيام دولة فلسطينية إلا المفاوضات

تاريخ النشر: 15 نوفمبر 2009 - 09:25 GMT

قال رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو انه لا بديل عن المفاوضات سبيلا لتحقيق السلام وان أي خطوات احادية يقوم بها الفلسطينيون، وبخاصة ما يتعلق باعلان الدولة، ستقضي على الاتفاقات السابقة وسترد عليها اسرائيل.

وقال نتنياهو في اول رد على اعلان الفلسطينيين عزمهم السعي الى استصدار قرار من مجلس الامن يعترف بقيام دولتهم "لا بديل عن المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وأي طريق منفرد ليس من شأنه سوى ان يهدم إطار الاتفاقات بيننا وأن يؤدي الى خطوات منفردة من جانب اسرائيل".

واضاف ان "المفاوضات يجب ان تبدأ حالا وبصدق شديد بين الطرفين وليس هناك من فائدة من تضييع الوقت".

واقر نتانياهو الذي كان يتحدث امام منتدى سابان في القدس بان "المفاوضات لن تكون سهلة ويجب ان تغطي القضايا الحساسة وعلى قادة اسرائيل ان يكونوا شجعانا وكذلك يجب على الفلسطينيين للمضي قدما".

ووفق نتانياهو فان "المفاوضات يجب ان تغطي الوضع الامني" موضحا ان "هناك ثلاثة تحديات رئيسية من اجل تحقيق السلام وهي: ان لا يسمح لايران بتطوير اسلحة نووية وان على اسرائيل ان تجد طريقة لمواجهة تهديدات اطلاق صواريخ من غزة والقبول بحق اسرائيل في الوجود".
وقال "انه وقبل تحقيق السلام يجب كبح جماح قدرات الفلسطينيين على اطلاق صواريخ".
وقبل نتانياهو، حذر وزراء اسرائيليون السلطة الفلسطينية من مغبة اتخاذ اية خطوات احادية لاعلان دولة فلسطينية.

وصرح سيلفان شالوم نائب رئيس الوزراء للصحافيين قبل الاجتماع الاسبوعي للحكومة ان "اتخاذ اية خطوات احادية لن يؤدي الى النتائج التي نود تحقيقها.. النتيجة الوحيدة يجب ان تكون اجراء مفاوضات مباشرة".

وصرح وزير البنى التحتية المتشدد عوزي لاندو انه اذا قام الفلسطينيون بخطوات احادية فإن الجيش الاسرائيلي سيعيد الاستيلاء على مناطق في الضفة الغربية المحتلة تقع حاليا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.

واضاف "هذه مبادرة عدائية تهدف الى انهاء اية فرصة لمفاوضات السلام. اذا اعلنوا (الدولة) من جانب واحد، يجب ان يتبع ذلك توسيع لسيطرتنا على المنطقة ج".

من ناحيته اكد وزير الشتات يولي ادلشتاين ان هذه الخطوة "تظهر ان الاعتقاد بانه يمكن تحقيق انجازات من خلال التشدد والارهاب لا يزال يسود بين العديد من القادة الفلسطينيين".

وصرح "امل ان لا يتعاون المجتمع الدولي مع ذلك وان يوضح ان الطريق الوحيد هو المفاوضات المباشرة".

اصرار على الدولة

وكان عدد من المسؤولين في السلطة الفلسطينية وحركة فتح اكدوا الاحد الاصرار على المضي باتجاه استصدار قرار من مجلس الامن يعترف بقيام دولة فلسطينية في حدود 1967، فيما حذرت اسرائيل من مغبة اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وذهب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد دحلان الى حد التلويح باعلان "المقاومة الشعبية ضد الاستيطان" في حال فشل هذه الجهود الدبلوماسية.

وقال دحلان في لقاء مع الصحافيين عقده في مكتبه في رام الله ان "وقت القرارات السياسية جاء وسنخوض معركة دبلوماسية في مجلس الامن من اجل دفعه لاستصدار قرار باقامة الدولة الفلسطينية وتحديد حدودها على الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران/يونيو 1967".

لكنه تدارك انه "اذا لم توافق الادارة الاميركية على هذا القرار فستكون انتكاسة جديدة، ونأمل الا نرى فيتو اميركيا على الامر، واذا فشلت هذه الخطوة فسيكون لدينا بنك افكار في التعامل مع المرحلة المقبلة".

واعتبر ان "القيادة الفلسطينية غير راضية عن الموقف الاميركي، وتبذل جهدا لتغييره وتحسينه ليكون اكثر انصافا وعدلا معنا".

ورأى ان فشل الجهود الدبلوماسية داخل مجلس الامن يفتح الباب امام اعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد وامام اعلان "المقاومة الشعبية ضد الاستيطان".

واضاف دحلان "هناك افكار اخرى سنبحثها اذا وصلنا الى مرحلة يتوجب فيها الاعلان عن الدولة الفلسطينية من طرف واحد، وسيناقش هذا الامر في اطر حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وسنأخذ في شانه قرارا".

مقاومة شعبية

وتابع دحلان "كما ان لدينا خيار اطلاق مقاومة شعبية شاملة ضد الجدار وضد الاستيطان، ولدينا الحق بحسب القانون الدولي ان نمارس كل اشكال المقاومة التي اقرتها الشرعية الدولية".

وكانت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وصلت الى حائط مسدود بعد فشل الادارة الاميركية في اقناع اسرائيل بوقف الاستيطان قبل العودة الى المفاوضات.

ودفع الموقف الاسرائيلي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى اعلان عزوفه عن الترشح لولاية جديدة مطلع السنة المقبلة.

من جهته، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "استطعنا ان ناخذ قرارا في الجامعة العربية خلال اجتماع وزراء الخارجية الذي عقد الخميس الماضي، وان نحصل على قرار دعم وتأييد عربيين بالذهاب الى مجلس الامن الدولي لاستصدار قرار بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967".

واكد ان ذلك "اصبح موقفا عربيا وسنسعى مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا وباقي دول العالم لاستصدار القرار في اسرع وقت".

بدوره، دعا رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض الاحد مجلس الامن الى اصدار قرار "واضح وملزم" يعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة.

وقال فياض اثر لقاء عقده مع اعضاء من الكونغرس الاميركي في رام الله ان "الشعب الفلسطيني يريد قرارا واضحا وملزما يصدر عن مجلس الامن الدولي يعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كامل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967".

وتأتي هذه التصريحات في اطار حملة واسعة باشرتها السلطة الفلسطينية لاستصدار قرار عن مجلس الامن يعلن قيام دولة فلسطينية بعدما فشلت الادارة الاميركية في اقناع اسرائيل بوقف الاستيطان تمهيدا لبدء مفاوضات مع الطرف الفلسطيني.

ولا تزال المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل مجمدة منذ الهجوم العسكري الذي شنته الدولة العبرية على قطاع غزة مع نهاية 2008 وبداية 2009.