كشف موقع صحيفة "هآرتس" عما جرى في الجلسة المصغرة لمجلس الوزراء الإسرائيلي حول الاستيطان، وعن الخطوات التي تنوي اتخاذها الحكومة في هذا الاتجاه.
وذكرت وكالة أنباء "صفا" المحلية الفلسطينية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أطلع أعضاء "الكابينيت" على التدابير التي رأى أنها ضرورية للجم "الاستيطان في الضفة الغربية، وكذلك على طلب الإدارة الأمريكية الجديدة من إسرائيل تنفيذ خطوات واتخاذ إجراءات ميدانية تعبر عن حسن النية تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة".
والواضح ان نتنياهو يريد تسجيل نقاط في المرمى الفلسطيني امام جمهور العالم فيما تواصل جرافات الاحتلال انتهاك اراضي الفلسطينيين ومصادرتها لبناء وتسمين المستوطنات غير الشرعية والتي تدمر عملية السلام
ونقل موقع "هآرتس" عن ثلاثة وزراء وموظفين رفيعين شاركوا في جلسات المجلس الوزاري المصغر أو اطلعوا رسميا على نتائجه وما دار فيه أن نتنياهو شدد "أكثر من مرة أمام وزراء الكابينت على مدى تصميم الرئيس الأمريكي ترامب على تحقيق تقدم واختراق في الموضوع الفلسطيني وإبرام صفقة بين الطرفين".
وأفاد الموقع الإسرائيلي بأن رئيس الوزراء أكد أنه "ينوي الاستجابة للمطالب الأمريكية الأخرى والقيام بخطوات في الضفة الغربية وقطاع غزى ذات قدرة على إحداث أثر إيجابي فوري على الاقتصاد الفلسطيني"، وذلك توخيا لأن "تكون إسرائيل الطرف الأول الذي يظهر حسن نيته حتى لا ينظر اليها كعقبة تعمل على إفشال المسعى الأمريكي".
ورجح عدد من الوزراء الإسرائيليين المشاركين في جلسة الكابينيت أن يكون نتنياهو ينوي في هذا الصدد أن يمنح "الفلسطينيين بعض تصاريح البناء في المنطقة (C) الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الكاملة" لتل أبيب.
وأفادت وكالة أنباء صفا بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، على الرغم من تأكيد مكتبه في الأيام الأخيرة عدم فرض أية قيود على البناء في القدس، "ظهر نتنياهو خلال جلسة الكابينيت أقل تصميما وألمح الى عدم إمكانية تحقيق "تطبيع" كامل فيما يتعلق بهذه القضية"، وقال في هذا الشأن مخاطبا أعضاء مجلس الوزراء المصغر: "لا توجد قيود على البناء في القدس لكننا يجب أن نتصرف بحكمة"، من دون ان يستبعد إمكانية فرض قيود مستقبلا على البناء في القدس.
ومن بين الإجراءات التي اتخذها نتنياهو بهدف تفادي إثارة "ضجة دولية" بشأن مشاريع البناء الاستيطاني "قراره تقليص عمل (لجنة التخطيط والبناء العليا) التابعة لما يسمى الإدارة المدنية والمسؤولة عن المصادقة على المخططات الاستيطانية، بحيث تعقد جلساتها مرة واحد كل ثلاثة أشهر فقط، بدلا من مرة واحد كل أسبوع حاليا"، وذلك لأن هذه اللجنة في كل اجتماع تعقده "تصدر قرارا يتعلق بالبناء الاستيطاني حتى وإن كانت هذه القرارات فنية وتقنية تؤدي الى موجة انتقادات واحتكاكات غير ضرورية مع المجتمع الدولي، لذلك فإن تجميع المشاريع الاستيطانية وعرضها على اللجنة مرة واحدة كل ثلاثة أشهر سيقلص من الضجة الدولية".
ونقل الموقع الإسرائيلي عن نتنياهو تشديده على ضرورة الالتزام "بسياسة لجم الاستيطان التي صادقنا عليها ويجب تطبيقها حرفيا وعدم القيام بمحاولات لتضليل إدارة ترامب لأن الأمريكان يعرفون كل بيت ومنزل يتم بناؤه في المستوطنات".
أول مستوطنة بالضفة منذ 20 عاما
لكن في المقابل فقد وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي على بناء أول مستوطنة جديدة بالضفة الغربية منذ عشرين عاما، في الوقت الذي يتفاوض فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع واشنطن بشأن قيود محتملة على النشاط الاستيطاني.
واتخذ المجلس الأمني المصغّر هذا القرار بالإجماع بناء على طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي كان أكد في وقت سابق الخميس أنه سيفي بتعهده ببناء مستوطنة جديدة لسكان بؤرة عمونا الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية.
وسارع مسؤولون فلسطينيون إلى إدانة هذا الإجراء، حيث قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن هذا الإعلان يثبت أن إسرائيل ملتزمة باسترضاء المستوطنين غير القانونيين أكثر من الالتزام بشروط الاستقرار والسلام العادل.
وكان نتنياهو وعد ببناء المستوطنة الجديدة في فبراير/شباط بعد وقت قصير من طرد العشرات من الأسر الإسرائيلية من مستوطنة عمونا بالضفة الغربية، وأزيلت منازلهم بعدما قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأنها بنيت بطريقة غير قانونية على أرض مملوكة ملكية خاصة.
ومنذ تنصيب ترمب، أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لبناء أكثر من 6000 وحدة استيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، قبل أن يدعو البيت الأبيض إلى الحد من النشاط الاستيطاني.