توقع مسؤولون عراقيون كبار أن تشن القوات الاميركية قريبا هجوما محدودا ضد مليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر، فيما بدأت الحكومة تحقيقا حول تصوير مشهد اعدام صدام وكيفية استفزازه من قبل جلاديه.
وكانت وزارة الدفاع الاميركية وصفت جيش المهدي في تقرير الشهر الماضي بأنه يمثل أكبر تهديد لامن العراق ويقول دبلوماسيون ان واشنطن تتوق لمواجهته.
كما يقول عدد من مسؤولي الاحزاب السياسية الشيعية التي تهيمن على حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي ان صبرهم بدأ ينفد ازاء أتباع الصدر ويتوقعون شن مزيد من المداهمات على غرار العملية التي قامت بها مؤخرا القوات الاميركية والعراقية وقتل خلالها مساعد كبير للصدر.
وقال مسؤول شيعي كبير "ستكون هناك عمليات محدودة ومحددة ضد أعضاء بجيش المهدي...هناك كثير من المفاجات على الارض ولكننا نعتقد أنه في حوالي الخامس من (كانون الثاني) يناير ستكون هناك بعض العمليات. لا يمكنني قول المزيد."
وتشن القوات البريطانية في محافظة البصرة بجنوب العراق مداهمات واسعة أيضا ضد جماعات تصفها بأنها جماعات تابعة لجيش المهدي بعضها اخترق وحدات الشرطة العراقية.
ونسفت القوات البريطانية الاسبوع الماضي مركز وحدة مكافحة الجرائم الكبرى في البصرة وقالت انها أطلقت سراح سجناء تعرضوا للتعذيب.
وقال دبلوماسي غربي في بغداد وهو ليس بريطانيا ولا أميركيا "يريد الاميركيون خوض حرب مع جيش المهدي... يريدون القضاء على الميليشيا ويبدو أنهم سينجحون."
وشن أنصار الصدر انتفاضتين مسلحتين ضد الاحتلال الاميركي في عام 2004 غير أنهم انضموا رسميا بعد ذلك الى العملية السياسية التي ترعاها الولايات المتحدة.
ويتهم كثير من السنة التيار الصدري بالوقوف وراء كثير من عمليات القتل التي تنفذها فرق إعدام وهي التهمة التي ينفيها الصدر بنفسه. كما يتهمونهم أيضا بأنهم يخضعون لسيطرة إيران المعادية لواشنطن.
وقالت مصادر سياسية عديدة إن المالكي الذي ينتمي لحزب الدعوة والذي اختير رئيسا للوزراء بناء على اتفاق تسوية ويدين في تعيينه لتأييد أنصار الصدر يحاول إعطاء المفاوضات السياسية مع الصدر فرصة أخيرة قبل الاقدام على أي إجراءات صارمة.
وقال مسؤول الكبير بالإئتلاف العراقي الموحد "هؤلاء الناس لن ينصاعوا سوى للقوة وهذا ما سيحصلون عليه...لم يتم الاتفاق بعد على شن معركة حاسمة لكن عمليات محدودة بدأت للتو."
تصوير الاعدام
في هذه الاثناء، بدأت الحكومة العراقية تحقيقا لمعرفة كيف صور الحراس مشهد اعدام صدام وكيف استفزوه مما جعل عملية الاعدام مشهدا تلفزيونيا سلطت عليه الاضواء وأثار غضبا طائفيا.
وقال سامي العسكري مستشار المالكي وأحد المراقبين الرسميين لتنفيذ الاعدام انه كان هناك بعض الحراس الذين رددوا هتافات لم تكن لائقة وان ذلك موضع تحقيق من جانب الحكومة.
ولكن اللقطات التي التقطت بكاميرا هاتف محمول وعرضت على الانترنت أظهرت حراسا يصيحون قائلين "الى جهنم" مرددين اسم زعيم ميليشيا شيعية ومتبادلين السباب مع صدام قبل ان تفتح طاقة في الارض ليسقط فيها جسده المعلق من رقبته بأنشوطة.
وبينما أثار صدور حكم باعدام صدام ثم تنفيذ هذا الحكم ردود فعل صامتة عند معظم السنة فان كثيرا منهم أغضبتهم لقطات اعدامه اذ ردد أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر "مقتدى.. مقتدى.. مقتدى" قبيل اعدام صدام في غرفة الاعدام. فرد صدام قائلا "هيه هاي المرجلة..".
وقال سامي العسكري مستشار المالكي ان أولئك الحراس أضروا بصورة الصدريين وانه ما كان ينبغي حدوث ذلك. وأشار الى انه قبل دخول غرفة الاعدام كان هناك اتفاق بألا يحضر أحد هاتفا محمولا.
وقال مسؤول عراقي رفيع طلب عدم الافصاح عن اسمه لرويترز ان السفير الاميركي زالماي خليل زاد دعا المالكي للانتظار أسبوعين لما بعد عيد الاضحى وأصر على أن يتسلم وثائق رئيسية منها تفويض موقع من الرئيس جلال الطالباني وموافقة على الاعدام موقعة من رئيس الوزراء.
وأضاف "أراد الامريكيون أن يؤجلوا الاعدام 15 يوما لانهم لم يكونوا حريصين على اعدامه فورا.. ولكن خلال يوم (الجمعة) قدم مكتب رئيس الوزراء جميع الوثائق التي طلبوها.. وغير الامريكيون رأيهم حينما رأوا ان رئيس الوزراء مصمم. ثم تحول الامر لبعض التفاصيل النهائية."
