اتهمت واشنطن الخرطوم بلعب دور مباشر في الهجمات باقليم دارفور وطالبت باجراءات صارمة لحملها على قبول الاف المراقبين الافارقة فيه بينما اقر مبعوث الامم المتحدة يان بروك باحرازها تقدما باتجاه تطبيق قرار مجلس الامن لكنه طالبها بالمزيد وقبول المساعدة الدولية في الاقليم الذي اعلن متمردوه رفضهم القاء السلاح.
وانتقد السفير الاميركي في الامم المتحدة، جون دانفورث الخميس عدم تركيز المنظمة الدولية على ماوصفه تورط السودان في ازمة دارفور.
كما انتقد مسؤولي الامم المتحدة لاشارتهم الى ان نشر مراقبين ميدانيين من الاتحاد الافريقي سيكون متوقفا على ما اذا كان السودان قادرا على حماية شعبه في دارفور ام لا.
وجاءت تصريحات دانفورث بعد ان اطلع يان برونك مبعوث الامم المتحدة لدى السودان مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا على تقريره الذي صدر الاربعاء باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان.
وقال المبعوث يان برونك ان الحكومة السودانية "حققت بعض التقدم" باتجاه تطبيق مضمون القرار 1556 الذي طلب منها اعادة الامن والسماح بوصول المساعدات الى اقليم دارفور الذي يشهد ازمة انسانية حادة، وامهلها شهرا لانجاز ذلك، تحت طائل فرض عقوبات ضدها.
ومع اقراره باحرازها بعض التقدم على صعيد تلبية مطالب مجلس الامن، الا ان برونك قال ان الحكومة السودانية "لم تنفذ التزاماتها في ميدانين مهمين".
واوضح برونك ان الخرطوم "لم تتمكن من وضع حد لهجمات الميليشيات على السكان ولا نزع سلاح هذه الميليشيات".
وتابع انه "لم يتم اتخاذ اي اجراء ملموس من اجل احالة قادة الميليشيات الى العدالة او حتى كشف هوياتهم وهويات منفذي الهجمات".
وجاء في التقرير "من مسؤولية الحكومة السودانية حماية شعبها من الهجمات وانتهاكات حقوق الانسان". ودعا الدبلوماسي الدولي "الحكومة، اذا لم تكن قادرة على حماية مواطنيها بنفسها بشكل تام، الى البحث عن المساعدة الدولية وطلبها والقبول بها من الاسرة الدولية".
وقال ان هذا الامر يستوجب بشكل اساسي "توسيع مهمة بعثة مراقبة وقف اطلاق النار (الافريقية) وزيادة عدد اعضائها"..
ونشر الاتحاد الافريقي اكثر من 100 مراقب لمراقبة وقف اطلاق النار في دارفور منذ نيسان/ابريل الماضي وقوة قوامها 300 جندي مكلفة فقط بحماية المراقبين.
وعشية تقديم برونك تقريره الى مجلس الامن، بدا السودان متفائلا بان المجلس سيدرك انجازاته في تحسين الوضع الامني والانساني في دارفور.
وتوقع وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان يحاول القرار الذي سيصدره المجلس تحقيق توازن بين ما حققته الحكومة وهو ما قال انه انجاز لا يقبل الجدل وبين الضغوط التي تمارسها بعض المجموعات التي تسعى لادانة الحكومة.
وقال انه لذلك يعتقد ان القرار سيكون متوازنا.
واكد اسماعيل للصحفيين ان حكومة السودان أوفت بالالتزامات التي طلبت منها بنسبة ربما تزيد على 70 في المئة او 80 في المئة وان الذين يريدون ادانة السودان سيجدون انه من الصعب تجاهل هذه الانجازات.
وبعد اعوام من الصراعات المحدودة بين البدو المنحدرين من اصول عربية والمزارعين المنحدرين من اصول افريقية حمل المتمردون السلاح في العام الماضي واتهموا الحكومة بتزويد ميليشيا الجنجويد بالسلاح لنهب واحراق قرى المزارعين.
ويقر السودان بتزويد بعض الميليشيا بالسلاح لقتال المتمردين لكنه ينفي وجود اي صلة بينه وبين الجنجويد الذين يقول انهم خارجون على القانون. وتسبب القتال فيما تقول الامم المتحدة انه واحدة من اسوأ الازمات الانسانية في العالم.
والاربعاء، اعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان هناك حاجة لقوة دولية اكبر بكثير في دارفور مثلما دعا الاتحاد الافريقي "في اقرب وقت ممكن" للحد من العنف وتوفير حماية افضل للمدنيين.
وقال اسماعيل ان انان كان يشير الى مراقبين وليس الى قوات.
واكد ان السودان يرحب باي شئ من شأنه ان يساعد في استتباب الامن والسلام في دارفور.
واضاف ان السودان يرحب بالتنسيق والتعاون مع الاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي سواء كان ذلك لاسباب انسانية او من اجل الامن والاستقرار او من اجل تسوية سياسية.
وبدا ان تفاؤل الخرطوم بان لا تسفر جلسة مجلس الامن الخميس عن قرارات ضدها، قد غذاه الموقف الاميركي الذي اعلن عنه وزير الخارجية كولن باول الاربعاء، وكشف خلاله عن عدم استعجال بلاده فرض عقوبات على السودان.
وقال باول أنه رغم عدم رضا بلاده عما يحدث على الأرض في دارفور فإنه من السابق لأوانه البت في ضرورة فرض عقوبات على الخرطوم وجعله الخيار الوحيد.
وتحدث باول عن اقتراح للأمم المتحدة بإرسال مزيد من القوات الأفريقية إلى دارفور، قائلا إن هناك دائما "مسألة ممارسة ضغط منسق بطريقة تدفع الحكومة قدما وتحسن الموقف.. تصعيد الضغط.. لكن ليس للدرجة التي يمكن أن تحدث فيها عواقب لا تريدها أو لا تقصدها".
من جانبه اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن الوضع الإنساني وعملية نزع أسلحة المليشيات في إقليم دارفور شهدا تقدما "متواضعا" ولكنه غير كاف وذلك بفضل الضغوط الدولية.
وقال سترو في بيان صحفي الاربعاء، إنه يتوجب على الخرطوم أن تبذل مزيدا من الجهود، مشيرا إلى أن حكومة السودان لا تقوم بما فيه الكفاية لنزع أسلحة المليشيات و"تعتمد ثقافة عدم المعاقبة ولم تظهر أن منفذي الاعتداءات قد أحيلوا إلى القضاء".
المتمردون يرفضون تسليم السلاح
وعلى الجبهة الاخرى من ازمة دارفور، فقد رفض متمردو الاقليم الخميس البحث في تجريدهم من السلاح مطالبين بفتح تحقيق دولي حول التجاوزات المرتكبة في اقليم دارفور على يد القوات الحكومية على حد قولهم، وذلك خلال المحادثات في ابوجا برعاية الاتحاد الافريقي.
وقال ممثل حركة تحرير السودان الى مفاوضات السلام في ابوجا عبدالحفيظ مصطفى موسى "لن نقبل بتجريد قواتنا من السلاح حتى ولو كان ذلك يعني فشل هذه المفاوضات".
وكان وفد الخرطوم طلب قبل ذلك بقليل نزع سلاح المتمردين بالتزامن مع تسريح ميليشيات الجنجويد الموالية للحكومة والتي تتهمها الامم المتحدة بارتكاب فظاعات بحق المدنيين.
من جهته، اتهم قائد حركة العدل والمساواة (متمردة) احمد محمد تقد الحكومة بخرق وقف اطلاق النار الذي اتفق عليه في التاسع من نيسان/ابريل مشيرا الى انه اثار هذه النقطة اليوم الخميس.
وقال "اكدنا (لوسطاء الاتحاد الافريقي) ان الحكومة لا تحترم روحية الاتفاق. كما ناقشنا مسألة نزع سلاح ميليشيا الجنجويد وربطناها مباشرة بالحكومة السودانية". وتابع "الحكومة تعطيهم ارشادات لارتكاب الهجمات. ومن ثم فان تجريد الجنجويد من السلاح واحترام التعهدات امام المجمتع الدولي هي من مسؤولية الحكومة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
