عبرت واشنطن وباريس الاثنين عن معارضتهما لمسعى السلطة الفلسطينية لاعلان الدولة من جانب واحد، فيما هددت اسرائيل باجراءات انتقامية تشمل ضم اراض والغاء اتفاقات سابقة في حال اقدم الفلسطينيون على هذه الخطوة.
واعادت الولايات المتحدة التاكيد في بيان صادر عن وزارة الخارجية على موقفها الداعم لحل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني عبر المفاوضات، وذلك في اول رد فعل اميركي رسمي على مسعى السلطة الفلسطينية لاعلان الدولة من جانب واحد.
وقال البيان "في اعتقادنا الراسخ وقناعتنا ان افضل وسيلة لتحقيق الهدف المشترك (وهو) دولة فلسطينية متواصلة وقابلة للحياة هو عبر المفاوضات بين الاطراف".
واكد ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مجددا الاثنين نية القيادة الفلسطينية التوجه الى مجلس الامن للحصول على اعتراف دولي لاعلان دولة فلسطينية في المناطق التي احتلتها اسرائيل عام 1967.
وقال عبد ربه عقب اجتماع لللجنة التنفيذية في رام الله برئاسة الرئيس محمود عباس ان "الموقف الفلسطيني هو بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي وإلى جميع المؤسسات الدولية ذات الصلة بدعم من الاشقاء العرب (..) من اجل الحصول على اعتراف دولي وبقرار من مجلس الأمن الدولي بحدود الرابع من حزيران عام 1967 كحدود لدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف".
وتعكس مبادرة السلطة الفلسطينية بالتوجه الى مجلس الامن خيبة املها من الدور الامريكي في عملية السلام بعد ان اشادت واشنطن بعرض اسرائيلي لوقف جزئي للاستيطان يرفضه الفلسطينيون ودعتهم الى العودة الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل "دون شروط".
وستجد الادارة الاميركيه نفسها في موقف محرج اذا وصل هذا الملف فعلا الى مجلس الامن اذ انها ستغضب حليفتها اسرائيل ان هي ساندت المبادرة الفلسطينية وستفقد ثقة الجانب الفلسطيني ان عارضتها في وقت تؤكد فيه علنا ان عملية السلام يجب ان تنتهي بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وتوقع السناتور الاميركي النافذ جو ليبرمان الذي يقوم بزيارة الى اسرائيل ان تقوم واشنطن باستعمال حق النقض الفيتو لمنع مجلس الامن من تبني الطلب الفلسطيني الذي وصفه بانه "مضيعة للوقت".
اما فرنسا فقد اعلنت بلسان الناطق باسم وزارة خارجيتها برنار فاليرو انها ترى ان الاقدام على اعلان احادي لدولة فلسطينية قد يضر فرص قيامها.
وقد هدد مسؤولون اسرائيليون القيادة الفلسطينية بتدابير ثأرية اذا ما اعلنت قيام دولة مستقلة كما تلوح بدون موافقة اسرائيل.
وحذر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مساء الاحد القيادة الفلسطينية من اي "تحرك احادي" واكد ان "كل خطوة احادية ستنسف مجموعة الاتفاقات السابقة وتؤدي الى خطوات من جانب واحد من قبل اسرائيل"
وعدد وزراء من حزبه (الليكود اليميني) سلسلة من التدابير الثأرية التي يمكن ان تتخذها اسرائيل بما فيها ضم احادي الجانب لمستوطنات الضفة الغربية ما يعني الغاء اتفاقات اوسلو للسلام لعام 1993.
ورفضت الحكومة الفلسطينية تهديدات نتانياهو معتبرة انها "تهدد امن المنطقة واستقرارها" ودعت المجتمع الدولي الى "الاضطلاع بمسؤوليته" في انهاء الاحتلال الاسرائيلي.
من جهته، اتهم الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينه اسرائيل بانها "تبحث عن حجج واعذار" لمنع قيام دولة فلسطينية.
واعلنت السلطة الفلسطينية انها تقدمت الاثنين بطلب رسمي من دول الاتحاد الاوروبي لدعم توجهها لاستصدار قرار من مجلس الامن الدولي للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.
واعلن دبلوماسي عربي في الامم المتحدة ان تقديم طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية الى مجلس الامن سيتم "في الوقت المناسب" ويبقى مرتبطا في الوقت الحاضر باجتماع لوزراء الخارجية العرب.
وقال المندوب الدائم للجامعة العربية يحيي المحمصاني ان قرار احالة هذا الملف الى مجلس الامن اتخذ خلال اجتماع عقد الخميس الماضي في القاهرة للجنة متابعة مبادرة السلام العربية.واضاف "والان علينا ان ننتظر عقد اجتماع لمجلس وزراء الخارجية العرب" والذي لم يحدد موعده بعد.
واوضح ان الفكرة هي بان يدعو الوزراء العرب مجلس الامن "في الوقت المناسب" لكي "يعلن ان حدود الدولة الفلسطينية هي حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها".
وتابع المحمصاني ان الاعلان المفترض ان يصدر عن مجلس الامن يجب ان يتضمن ايضا "قبول الدولة الفلسطينية عضوا كامل العضوية في الامم المتحدة" وان يعتبر ان "كل الاعمال التي تقوم بها اسرائيل والهادفة الى تغيير الوضع الديموغرافي والجغرافي للفلسطينيين على الارض هي ملغاة وغير مقبولة وكأنها لم تكن".
