ارتفعت الى 322 حصيلة قتلى عملية تحرير الرهائن مدرسة بيسلان في جمهورية اوسيتيا الشمالية، فيما اغلقت القوات الروسية حدود الجمهورية بحثا عن خاطفين تمكنوا من الفرار بعد العملية التي اتهم مسؤولون روس القاعدة وزعيمي الحرب الشيشانيين شامل باساييف ومحمد افلويف بتمويلها وتنفيذها.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الهواء مباشرة للمحطة الاولى للتلفزيون الروسي "اعطيت الاوامر لتطويق المدينة واغلاق حدود اوسيتيا الشمالية".
واضاف "ان جميع الذين سيستسلمون للاستفزازات سيعتبرون من المتواطئين مع الارهابيين".
وقال ان "احد اهداف الارهابيين في بيسلان هو زرع الحقد بين الاتنيات وتفجير القوقاز الشمالي".
ومن جهة اخرى، نقلت وكالة انترفاكس عن بوتين قوله ان الاجهزة الخاصة تكبدت "خسائر كبيرة" اثر عملية احتجاز الرهائن.
كما اكد بوتين ان استخدام القوة لم يكن مخططا له في بيسلان بحسب الوكالة.
ونقلت وكالة ايتار تاس عن مسؤولين في الاجهزة الامنية الروسية قولهم ان عملية احتجاز الرهائن في بيسلان اعدها زعيم الحرب الشيشاني شامل باساييف ونفذها زعيم حرب آخر محمد افلويف.
وقالت ايتار تاس نقلا عن مسؤولين امنيين روس قولهم ان محمد افلويف الملقب مغاس، قاد الكومندو الذي احتجز مئات الاشخاص كرهائن في مدرسة في بيسلان في اوسيتا الشمالية (القوقاز الروسي).
واضاف المصدر الذي لم يكشف عن هويته ان محمد افلويف يخضع لسلطة باساييف وهو مسؤول عن تمويل وتنفيذ الاعتداءات في الشيشان وجمهورية انغوشيا المجاورة.
وكان شامل باساييف اعلن مسؤوليته عن الهجوم الذي شنه متمردون في 22 حزيران/يونيو على جمهورية انغوشيا القوقازية واوقع تسعين قتيلا .
وقالت وكالة ايتار فاكس نقلا عن نائب المدعي العام الروسي سيرغيه فريدينسكي قوله ان 322 جثة، بينها 155 لاطفال، تم العثور عليها في المدرسة.
وكان الرقم مذهلا لان المسؤولين الروس اعلنوا في السابق ان مجموع الرهائن لا يتحاوز 350، وهو رقم تبين انه لا يعدون ثلث الرقم الحقيقي.
وما يزال 500 من الرهائن المحررين، ومعظمهم من الاطفال، يتلقون العلاج في المستشفيات
ونقلت وكالة انترفاكس في وقت سابق عن مسؤول محلي في وزارة الصحة في اوسيتيا الشمالية قوله ان 250 شخصا قتلوا خلال عملية تحرير الرهائن.
واقتحمت القوات الروسية المدرسة الجمعة منحية باللائمة على محتجزي الرهائن في اندلاع معركة دامية.
وجرى أطفال مذعورون بعضهم كان عاريا واخرون غطت الدماء وجوههم وقد علا صراخهم طلبا للامان بعد محنة استمرت 53 ساعة بين أيدي مسلحين لفوا خصورهم بالمتفجرات. ودوت نيران مدافع رشاشة وسمع أزيز طائرات هليكوبتر وهي تحلق فوق موقع المعركة.
ولكن بعد الاقتحام بساعات قال مسؤول أمني رفيع ان بعض الاطفال ما زالوا محتجزين وسمعت أصوات انفجارات جديدة في المنطقة. ولاذ عدد غير معروف من محتجزي الرهائن بالفرار لكن مسؤولين قالوا لاحقا ان ثلاثة اعتقلوا أحياء.
والتقط جنود الاطفال الهاربين وسلموهم على عجل الى مسعفين كانوا في الانتظار. وكان بعض الاطفال ينزف بغزارة من جروح أصيبوا بها.
وقال أحد الصبية للتلفزيون الروسي وقد ضمدت يده "كسرت النافذة للهروب الى الخارج .. كان الناس يجرون في كل الاتجاهات ... كانوا (المسلحون) يطلقون النار من فوق السطح."
وعب أطفال لم يكن يستر أجسادهم سوى الملابس الداخلية الماء من أوعية بعد قضاء يومين دون طعام أو شراب وسط جو حار على نحو خانق داخل المدرسة بسبب تكدس الكثير من الاشخاص وانتظروا أقاربهم في ذهول بينما دوت أصوات تبادل اطلاق النار من حولهم.
ورأى شهود نحو 20 طفلا ميتا في مشرحة احدى المستشفيات وقال جوليان مانيون مراسل تلفزيون (اي.تي.ان) البريطاني ان مصور التلفزيون أحصى نحو 100 جثة في قاعة الالعاب الرياضية التي تتصاعد منها الادخنة بالمدرسة الواقعة في بيسلان في منطقة أوسيتيا الشمالية المتاخمة للشيشان.
وأبلغ اسلام بك أصلاخانوف أحد مستشاري الرئيس فلاديمير بوتين الصحفيين قائلا "عدد الذين قتلوا في العمل الارهابي في بيسلان قد يتجاوز 150 بكثير". ومن المحتمل أن ما يصل الى 1500 من التلاميذ وأولياء الامور والمدرسين كانوا محتجزين في بالمدرسة.
وقالت وزارة الطواريء ان 646 شخصا من بينهم 227 طفلا موجودون في المستشفى.
وقال أحد الاشخاص اكتفى بتعريف نفسه بأن اسمه فلاديمير "صديقتي تعمل معلمة بالمدرسة ولكن منذ الهجوم لم نسمع شيئا عنها ... نحن نتنقل من مستشفى الى مستشفى بحثا عنها."
وقالت السلطات الروسية انها اضطرت الى القيام بعملية انقاذ لم يكن مخططا لها عندما فتح محتجزو الرهائن النار على الاطفال الهاربين.
وقبل اندلاع المعركة بدقائق قال مسؤولون انهم أرسلوا سيارة لاحضار جثث الاشخاص الذين قتلوا خلال الاستيلاء على المدرسة يوم الاربعاء.
وأبلغ فاليري أندرييف القائد الاقليمي لجهاز الامن الداخلي الروسي (اف اس بي) محطة تلفزيون (ار.تي.ار) قوله "لم يكن هناك تخطيط لاي عمل عسكري. كنا نخطط للمزيد من المحادثات."
وقال لوكالة أنباء انترفاكس ان قوات الامن قتلت 20 من المسلحين من بينهم عشرة عرب معضدا بذلك مزاعم روسيا بأن الثوار الشيشان يحظون بدعم متشددين اسلاميين أجانب. ويعتقد أن عدد محتجزي الرهائن بلغ 40.
وأشار بعض المسؤولين الى أن المسلحين حصلوا على دعم مالي من القاعدة.
كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وصل الى السلطة في عام 2000 بناء على وعد باستعادة النظام في الشيشان بعد أعوام من ثورة عنيفة وعمليات احتجاز للرهائن شبيهة بتلك التي شهدتها بيسلان.
ولقي 129 رهينة و41 من الثوار حتفهم عندما أرسل بوتين قوات لاخضاع ثوار شيشان استولوا على مسرح بموسكو عام 2002. لكن العنف في الاقليم وسائر المناطق الروسية استمر.
وبعث زعماء العالم برسائل دعم وتعاطف الى روسيا على الرغم من أن الكثيرين تحفظوا على سجل موسكو في حقوق الانسان فيما يتعلق بحملتها التي يغلب عليها الطابع الدموي ضد انفصاليي الشيشان.
وقال سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض "الطابع البربري لهذا العمل الارهابي يتسم بالخسة .. الولايات المتحدة تقف جنبا الى جنب مع روسيا في حربنا الشاملة ضد الارهاب."
وأبلغ مصدر من وزارة الداخلية في أوسيتيا الشمالية وكالة انترفاكس أن المسلحين انقسموا الى ثلاث مجموعات. وبقي حوالي خمسة في المدرسة بينما حاولت مجموعة أكبر الفرار خارج البلدة وحاول اخرون الاختباء وسط الرهائن.
وقال مسؤولون ان نحو 500 شخص كانوا محتجزين داخل المدرسة بيد أن رهائن أطلق سراحهم قالوا ان العدد قد يكون اقرب الى 1500 شخص مكدسين الواحد فوق الاخر في ظروف قاسية للغاية.
وقالت وسائل اعلام روسية ان نحو 800 تلميذ يحضرون الى "المدرسة رقم واحد". لكن عدد المتواجدين داخل المدرسة كان أكثر من ذلك بسبب تواجد أولياء أمور الطلاب وأقاربهم لحضور الاحتفال التقليدي ببداية العام الدراسي في المدارس الروسية.
قال ألكسندر دزاسوخوف رئيس اقليم أوسيتيا الشمالية في وقت سابق ان المسلحين الملثمين طالبوا باستقلال الشيشان وهو ما يمثل أولى حلقات الوصل الواضحة بينهم وبين الحركة الانفصالية المستمرة منذ عقد من الزمان في الاقليم المجاور.
وزادت وتيرة الهجمات المرتبطة بالانفصاليين الشيشان هذا الشهر بينما انتخبت جمهورية الشيشان رئيسا لادارتها الموالية لموسكو ليخلف الرئيس السابق الذي تعرض للاغتيال.
وفي الاسبوع الماضي أنحي على مفجرين انتحاريين باللائمة فيما يتعلق بتحطم طائرتي ركاب في وقت واحد تقريبا مما أسفر عن مقتل 90 شخصا. وهذا الاسبوع فجرت انتحارية نفسها في وسط موسكو مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
