أوبك: استثمارات نفطية بـ 300 مليار دولار قد نخسرها!

منشور 09 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 - 08:34
قرار "أوبك" بخفض إنتاج الدول الـ 14 الأعضاء في المنظمة إلى نحو 32.5 أو33 مليون برميل يوميا كان بهدف التركيز على ضرورة الإسراع في سحب الزيادة المستمرة في المخزونات ودفع جهود إعادة التوازن في السوق إلى الأمام
قرار "أوبك" بخفض إنتاج الدول الـ 14 الأعضاء في المنظمة إلى نحو 32.5 أو33 مليون برميل يوميا كان بهدف التركيز على ضرورة الإسراع في سحب الزيادة المستمرة في المخزونات ودفع جهود إعادة التوازن في السوق إلى الأمام

حذر محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" من استمرار انخفاض الإنفاق العالمي على التنقيب والإنتاج النفطي الذي قدر بنحو 26 في المائة في 2015، حيث يتوقع أن يسجل مزيدا من الهبوط بنحو 22 في المائة في العام الجاري وقد يسجل ما يوازي أكثر من 300 مليار دولار.

وأكد باركيندو أن قرار المنظمة بخفض الإنتاج خلال اجتماع الجزائر الأسبوع الماضي كان قرارا تاريخيا ومصيريا وستكون له تأثيرات واسعة في الصناعة واستقرار الأسواق، مشددا على التزام المنظمة المستمر بدعم الاستقرار المستدام في أسواق النفط وتحقيق المصالح المشتركة للدول المنتجة وضمان إمدادات فعالة وآمنة للمستهلكين مع وجود عائد عادل على رأس المال المستثمر لجميع المنتجين.

وتحيط التوقعات الإيجابية والأجواء التفاؤلية بسوق النفط، ما أدى إلى مكاسب سعرية قياسية للأسعار تجاوزت نحو 15 في المائة على مدى الأسبوع الماضى وسجلت أعلى مستوى في أربعة أشهر قبل أن تختتم أسعار الأسبوع على تراجعات محدودة بنحو 1 في المائة إثر عمليات جني الأرباح.

ومنذ نجاح الاجتماع الطارئ لـ "أوبك" في الجزائر والاتفاق على خفض الإنتاج وسقف الطموحات تتنامى في الأسواق توقعات بمكاسب سعرية واسعة في الفترة المقبلة تكون كفيلة بتعزيز اقتصاديات الدول المنتجة وتنشيط الاستثمارات النفطية مرة أخرى بعد فترة طويلة من الانكماش والتراجع.

وقد بدأت مؤشرات استعادة التوازن في السوق بانخفاض غير متوقع في مستوى المخزونات الأمريكية، كما نشطت الاستثمارات النفطية واستمرت الحفارات النفطية في تسجيل مستويات جديدة من التنامي، في الوقت الذي زادت فيه قناعة السوق بقرب انحسار حالة تخمة الإمدادات التي أرهقت الأسواق على مدار أكثر من عامين.

وزادت التكهنات في السوق وارتفع سقف الطموحات بشأن احتمال قوي لإقدام "أوبك" في اجتماعها الوزاري العادي المقبل رقم 171 في فيينا على إجراء تخفيضات أوسع في إنتاج المنظمة تتبعه انخفاضات مقابلة في إنتاج الدول غير الأعضاء في "أوبك" ما يقود إلى توازن سريع بين العرض والطلب وتعافٍ أكبر في مستويات الأسعار.

وقال باركيندو "إن قرار "أوبك" بخفض إنتاج الدول الـ 14 الأعضاء في المنظمة إلى نحو 32.5 أو33 مليون برميل يوميا كان بهدف التركيز على ضرورة الإسراع في سحب الزيادة المستمرة في المخزونات ودفع جهود إعادة التوازن في السوق إلى الأمام".

وشدد باركيندو على ضرورة زيادة التعاون الدولي لتقليل التقلبات في سوق النفط والحفاظ على الاستقرار على المديين المتوسط والبعيد، مشيرا إلى حاجة العالم إلى مزيد من النفط في المستقبل بسبب زيادة الاستهلاك.

جاء ذلك في تقرير لمنظمة "أوبك" عن مشاركة باركيندو على رأس وفد رفيع من الأمانة العامة للمنظمة في الاجتماعات السنوية لمجلسي محافظي صندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين واجتماعات مجموعة الـ 24 في الولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فقد قدم باركيندو خلال الاجتماعات بيانا إلى اللجنة النقدية والمالية الدولية شمل توقعات المنظمة لسوق النفط في المرحلة الراهنة كما شمل تقديرات "أوبك" لتطورات النمو الاقتصادي العالمي ومستقبل العلاقة بين الطلب والعرض، وكيفية التعامل مع مشكلة فائض المخزونات النفطية التجارية وتأثيرها في الطلب خاصة إنتاج "أوبك".

كما أكد باركيندو التزام "أوبك" منذ فترة طويلة بالعمل على دعم استقرار سوق النفط لتحقيق المنفعة المتبادلة للدول المستهلكة والمنتجة، ومن المعروف أن الاجتماعات السنوية لمجلسي محافظي صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي تجمع كبار المسؤولين الاقتصاديين في العالم في مقدمتهم محافظو البنوك المركزية ووزراء المالية والتنمية، والمديرون التنفيذيون في شركات القطاع الخاص، وقيادات المنظمات الدولية إلى جانب ممثلين عن منظمات المجتمع المدني والأكاديميين لمناقشة القضايا ذات الاهتمام العالمي، بما في ذلك توقعات المتغيرات الاقتصادية في العالم وسبل التعاون الدولي من أجل القضاء على الفقر وتحقيق التنمية الاقتصادية، وزيادة فعالية المساعدات الاقتصادية.

وأوضح باركيندو بعض الخلفيات والسياق التي تم من خلالها اتخاذ قرار خفض إنتاج النفط في اجتماع وزراء "أوبك" غير العادي في الجزائر قبل أيام قليلة، موضحا أن الصعوبات التي حدثت على مدى العامين الماضيين وتفاقم حالة عدم الاستقرار جعلتنا قد نواجه مستقبلا خطرا في مجال الطاقة، مشيرا إلى أن العالم يشهد حاليا تراجعا كبيرا في الاستثمارات في سوق النفط.

وأضاف باركيندو أن "قرار "أوبك" الأخير بخفض الإنتاج جاء بعد مراجعة شاملة وتحليل دقيق للتوقعات الاقتصادية العالمية بشكل عام وتحديدا معدل النمو الاقتصادي العالمي الذي جاء أضعف كثيرا من المستويات المنشودة إلى جانب زيادة الشكوك الاقتصادية بشأن تطورات الوضع الاقتصادي في أغلب دول العالم خاصة الاقتصاديات المتقدمة".

وشدد باركيندو على أن الانخفاض الحاد في الاستثمارات النفطية كان له تأثير سلبي كبير في قطاع الطاقة في عديد من الاقتصادات الكبرى كما انعكس سلبا على دور البنوك المركزية في السياسات النقدية كما أدى إلى إضعاف التجارة العالمية وكان له شق سياسي آخر يتعلق بالتطورات السياسية بما في ذلك الانتخابات المقبلة في عدد من الدول الكبرى.

واعتبر باركيندو أن قرار اجتماع الجزائر بداية حقيقية لاستقرار الأسواق والقضاء على التقلبات السعرية الحادة، مشيرا إلى استمرار المشاورات بين الدول الأعضاء الـ 14 في "أوبك" من خلال اللجنة رفيعة المستوى التي تم تشكيلها بموجب اجتماع الجزائر ومن المقرر أن تبحث آليات تطبيق خفض الإنتاج وكل توصيات اجتماع الجزائر.

وذكر باركيندو أنه في نفس الإطار وبهدف توسيع دائرة التعاون يجري اتخاذ خطوات أخرى لمواصلة تطوير المشاورات رفيعة المستوى بين منتجي النفط في "أوبك" والمنتجين من خارج المنظمة، مشيرا إلى قناعة المنظمة بوجود أرضية صلبة وموحدة لدعم جهود تعاونية مستمرة بين المنتجين داخل وخارج منظمة أوبك على حد سواء.

وأضاف باركيندو أن "المنظمة تقدر تماما الدور الكبير الذي تلعبه أسواق النفط وغيرها من السلع الأساسية في المشهد الاقتصادي العالمي، والحصة المتزايدة للاقتصاديات الناشئة في الناتج المحلي العالمي الاجمالي".

ولفت باركيندو إلى أن الاستقرار في أسواق السلع الأساسية أمر حيوي لآفاق النمو الاقتصادي العالمي في المستقبل، مشيرا إلى قناعة "أوبك" بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الجزائر سيكون مفيدا للغاية لاقتصادات الدول الأعضاء وأيضا الدول المستهلكة إلى جانب دعم نمو وتوازن سوق النفط العالمية والاقتصاد العالمي ككل.

ومن المعروف أن مجموعة الـ 24 – التي تعقد اجتماعها الوزاري حاليا في واشنطن – تعمل على تنسيق مواقف الدول النامية بشأن القضايا المالية والنقدية وتفعيل جهود التنمية وتضم المجموعة في عضويتها خمس دول من الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" وهي الجزائر والجابون وإيران ونيجيريا وفنزويلا فيما حصلت أربع دول أخرى في المنظمة على صفة مراقب في المجموعة هي السعودية والإمارات والإكوادور وإندونيسيا.

من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، فقد هبط النفط نحو 1 في المائة في ختام تعاملات الأسبوع مع اتجاه المتعاملين في السوق إلى جني الأرباح بعد الارتفاع الذي تحقق على مدار الأسبوع الماضي، الذي قاد الأسعار إلى الزيادة بنحو 15 في المائة لتسجل أعلى مستوى في أربعة أشهر على أمل تخفيض إنتاج "أوبك" من الخام.

وبحسب "رويترز"، فقد جرت تسوية العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت على انخفاض بواقع 58 سنتا أو ما يعادل 1.1 في المائة عند 51.93 دولار للبرميل، وفي وقت سابق من اليوم سجل الخام 52.84 دولار للبرميل بما يقل بواقع ثلاثة سنتات عن أعلى مستوى في عام.

وجرت تسوية العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكية على انخفاض قدره 63 سنتا أو ما يعادل 1.3 في المائة إلى 49.81 دولار للبرميل.

وعلى الرغم من هبوطهما إلا أن برنت وخام غرب تكساس الوسيط ما زالا مرتفعين بأكثر من 10 في المائة منذ أن كشفت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" قبل ثمانية أيام عن أول خطة في ثماني سنوات لخفض الإنتاج، وارتفع برنت هذا الأسبوع 6 في المائة في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 3 في المائة.

وتعرضت الأسعار لضغوط من الزيادة المطردة في عدد الحفارات الأمريكية مع تداول الخام بسعر يقترب من 50 دولارا للبرميل، وأظهر تقرير لشركة خدمات النفط "بيكر هيوز" يحظى بمتابعة قوية أن عدد منصات الحفر النفطية في الولايات المتحدة زاد هذا الأسبوع مواصلا تعافيه مع عدم انخفاضه على مدار 15 أسبوعا وتوقع محللون مزيدا من الزيادة بعدما قفزت أسعار الخام فوق 50 دولارا للبرميل من جديد.

وقالت "بيكر هيوز"، "إن عدد منصات الحفر النفطية الأمريكية قيد التشغيل ارتفع بواقع ثلاث منصات إلى 428 منصة في الأسبوع المنتهي في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) وهو أكبر عدد منذ شباط (فبراير) لكنه ما زال دون عدد المنصات التي كانت تعمل في الأسبوع المقابل من العام الماضي البالغ 605 منصات".

والموجة التي لم تشهد تخفيضا في عدد منصات الحفر على مدار 15 أسبوعا هي ثالث أطول موجة من نوعها منذ 1987، وهوى عدد منصات الحفر الأمريكية من مستوى قياسي بلغ 1609 منصات في تشرين الأول (أكتوبر) 2014 إلى أدنى مستوى في ست سنوات عند 316 منصة في أيار (مايو) بعدما انهارت أسعار الخام من 107 دولارات للبرميل في حزيران (يونيو) 2014 إلى نحو 26 دولارا في شباط (فبراير) 2016 في أطول موجة هبوط في 30 عاما بسبب تخمة المعروض من الخام في الأسواق العالمية.

لكن بعد أن قفز النفط لفترة وجيزة فوق 50 دولارا للبرميل في حزيران (يونيو) زادت الشركات عدد منصات الحفر بواقع 112 منصة، وقال محللون "إن الأسعار فوق 50 دولارا ستدفع شركات الطاقة للعودة إلى الإنتاج".

اقرأ أيضاً: 

بي بي: حصة «أوبك» في السوق العالمية ستظل 40 % حتى 2035

الأسواق متفائلة باجتماع «أوبك» القادم في الجزائر

أوبك: «رؤية 2030» تتجاوز حدود السعودية إلى كل دول المنظمة

أوبك: نظرية نفاذ النفط مجرد خيال لا أكثر

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك