ما مدى تأثر الاستثمارات الأجنبية في دول الخليج بتقلبات السوق؟

منشور 28 آذار / مارس 2016 - 09:37
الإمارات تعمل على تطوير وتحديث الإطار التشريعي لتنظيم الأنشطة الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال
الإمارات تعمل على تطوير وتحديث الإطار التشريعي لتنظيم الأنشطة الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال

تأثرت الاستثمارات الأجنبية في دول الخليج بالتغيرات الاقتصادية العالمية، وأبرزها هبوط النفط من 120 دولاراً للبرميل منتصف 2014، إلى أقل من 40 دولاراً حالياً، وذلك تزامناً مع تراجع معنويات الاقتصادات الناشئة والمتقدمة كالصين وروسيا ودول منطقة اليورو.

الانفتاح الاقتصادي

اليوم، الدول النفطية مطالبة بالتركيز على سياسات الانفتاح الاقتصادي، للتخفيف من وطأة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن تراجع عوائد قطاع النفط بسبب انخفاض الأسعار.

وذكر تقرير شركة “نفط الهلال“، أن هذه السياسات ستشجع القطاع الخاص على لعب دور أكبر في التنمية الاقتصادية، تزامناً مع قيام تلك الدول بدعم قطاع الطاقة، وتقديم حزمة تسهيلات ومزايا للشركات، وفق صحيفة “القبس”.

وطالب التقرير بضرورة تبسيط الإجراءات الخاصة بممارسة الأعمال، لضمان قدرتها على المنافسة، واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاعات الطاقة المتجددة والتقليدية.

هيكل تشريعي مرن

لفت التقرير إلى أن دول “مجلس التعاون الخليجي” اتخذت خطوات لتحسين بيئة الاستثمار بهدف تنويع مصادر الدخل القومي، ما يساهم في تخفيف وطأة الضغوط الاقتصادية الناتجة من التقلبات في أسواق النفط العالمية.

لكن نجاح هذه المساعي يتطلب مقومات أساسية، منها تحقيق عنصري الأمن والاستقرار السياسي، وتوافر بنية تحتية متطورة، وهيكل تشريعي وقانوني يتيح أكبر قدر ممكن من الحرية في تنقل رؤوس الأموال، إضافة إلى اعتماد خطط استثمارية قابلة للتطبيق.

وأفادت “نفط الهلال”، أن تأمين هذه الشروط سيُمكن دول الخليج من تعزيز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، ورفع مستوى التنافسية فيما بينها لزيادة مساهمة هذه الاستثمارات بالناتج المحلي.

قطاع الطاقة يقود التدفق

رأى خبير النفط الكويتي، أحمد حسن كرم، أنه على الدول المنتجة للنفط ألا تنتظر نهاية فترة تراجع الأسعار والتكيف مع مدة قد تطول في ظل خام رخيص وعائدات أقل، لذلك بات لزاماً عليها تبني سياسات اقتصادية أكثر انفتاحاً.

وأوضح كرم أن من بين هذه السياسات وأهمها، توفير بيئة ملائمة لجذب استثمارات ذات قيمة مضافة في جميع المجالات، وزيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي مع تراجع عوائد النفط.

واعتبر تقرير “نفط الهلال”، أن قطاع الطاقة أكثر المرشحين لقيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى الدول التي تتمتع بأفضل المقومات الاستثمارية خلال الأعوام القادمة.

ولم يغفل التقرير أن وجود قوانين وأطر تشريعية جاذبة للاستثمار الأجنبي، يعزز بيئة الأعمال عموماً والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة تحديداً، حيث تتوقع دراسات أن يتجاوز حجم سوق الطاقة النظيفة في الدول العربية 300 مليار دولار بحلول 2030.

 وعليه، يجب تركيز خطط الترويج للفرص الاستثمارية على نوعية المشاريع وطبيعة الاستثمار، مستندة في ذلك إلى دراسات جدوى اقتصادية لمعرفة أهمية المشاريع الاستثمارية المتصلة بقطاع الطاقة.

مساعٍ لخلق بيئة ملائمة

استطاعت دول الخليج تفادي معظم الآثار السلبية الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية بدعم من قوة مصادرها النفطية والغازية ورؤوس أموالها الاحتياطية المدخرة، إلا أن التراجع الذي شهده قطاع الاستثمار الأجنبي المباشر أثر على بعض القطاعات الاقتصادية الخليجية، وخاصة المشاريع الكبرى التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة.

وعملت على تخفيض الشروط الموضوعة من أجل جذب الاستثمارات الاجنبية، عبر تطوير البنية التحتية، وتعزيز المنافسة محلياً، وإيجاد وظائف جديدة للمواطنين، وتطوير التشريعات.

وبدأت السعودية خلال المراحل الأربعة لنظام الاستثمار الأجنبي باقتصاد مغلق غير متنوع، ثم تحولت إلى اقتصاد مفتوح متنوع ومرن يجذب تلك الاستثمارات، وأصدرت الممكلة مؤخراً لائحة جديدة تقدم ضمانات وتسهيلات للحفاظ على الاستثمارات الأجنبية.

وشملت اللائحة المزايا المترتبة على اتفاقيات تجنّب الازدواج الضريبي واتفاقيات تشجيع وحماية الاستثمارات التي تبرمها المملكة، وعدم جواز مُصادرة الاستثمارات كلاً أو جزءاً إلا بحكم قضائي، أو نزع ملكيّتها كلاً أو جزءاً إلا للمصلحة العامّة ومقابل تعويض عادل.

وأعلن محافظ “الهيئة العامة للاستثمار” عبداللطيف العثمان، أن حجم الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى المملكة بلغ 7.6 مليار دولار نهاية 2015، مقارنة بـثمانية مليارات دولار خلال 2014، أي بانخفاض 4.8%.

وأكد أن المملكة تستهدف على الأقل مضاعفة التدفقات السنوية للاستثمار الأجنبي المباشر خلال العشرة أعوام القادمة، وذلك عبر التركيز على جذب الاستثمارات إلى قطاعات جديدة كالتعدين، والرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات.

فيما تسعى الإمارات لوصول نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق المرتبة الأولى في مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، والترتيب العاشر بمؤشر التنافسية العالمي.

وكشف وزير الاقتصاد سلطان بن سعيد المنصوري، أن حجم الاستثمارات الأجنبية المتراكمة ارتفع إلى 126 مليار دولار نهاية 2015 مقابل 115 ملياراً خلال 2014، بدعم من الاستثمارات المتزايدة في الصناعات التحويلية والصناعات الثقيلة الأخرى مثل الألمنيوم والبتروكيماويات، إضافة إلى قطاعات أخرى كالسياحة والطيران.

وقال: “إننا ماضون في عملية إصدار قانون الاستثمار الأجنبي، الذي سيسمح برفع نسبة التملك الأجنبي، وفق شروط محددة”.

وأضاف، أن الإمارات تعمل على تطوير وتحديث الإطار التشريعي لتنظيم الأنشطة الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال.

اقرأ أيضاً: 

دول الخليج تعتزم تطوير القطاع الصناعي وجذب الاستثمارات الأجنبية

بعد انخفاض أسعار النفط.. دول الخليج نحو الاقتصاد الصناعي


Copyright © 2019 Haykal Media, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك