ما التغيرات التي سيحدثها مشروع نيوم في السعودية؟!

منشور 25 تشرين الأوّل / أكتوبر 2017 - 07:48
مشروع نيوم في السعودية
مشروع نيوم في السعودية

مشروع "نيوم" هو منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول، تشمل وجهة حيوية جديدة تقع شمال غرب المملكة، تسعى لتصبح محوراً يجمع أفضل العقول والشركات معاً لتخطي حدود الابتكار إلى أعلى مستويات الحضارة الإنسانية. 

وقد تم تصميم هذه المنطقة الخاصة لتتفوق على المدن العالمية الكبرى من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة، إذ من المتوقع أن تصبح مركزاً رائداً للعالم بأسره.

منطقة تطوير حافلة بالفرص
يقع المشروع شمال غرب المملكة؛ ويشتمل على أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، حيث سيوفر عديدا من فرص التطوير بمساحة إجمالية تصل إلى 26.500 كم2. 

ويتمتع هذا المشروع بعدد من المزايا الفريدة، منها القرب من الأسواق ومسارات التجارة العالمية، حيث يمر بالبحر الأحمر نحو 10 في المائة، من حركة التجارة العالمية، وذلك من خلال ربط آسيا، وأوروبا، وإفريقيا، وأمريكا مع بعضها بعضا، وستتيح هذه الوجهة لـ70 في المائة، من سكان العالم الوصول للموقع خلال ثماني ساعات كحد أقصى.

المناخ الجيد والتضاريس المتنوعة

يُعد الموقع الجغرافي لمشروع نيوم فريداً من نوعه، فهو أكثر برودة من المناطق المحيطة به، إذ تعتبر الحرارة فيه أقل بنحو 10 درجات مئوية من متوسط درجات الحرارة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. وتعود هذه الظاهرة إلى الطبيعة الجبلية للمنطقة المحيطة بها، إضافة إلى تيارات الرياح القادمة من البحر الأحمر وكون المدينة تقع في الشمال.

وتشمل تضاريس المشروع المدهشة شواطئ خلابة تمتد على أكثر من 460 كم من السواحل وعديدا من الجزر البكر، وجبالا شاهقة وخلابة على ارتفاع يصل إلى 2.500م، تطل على خليج العقبة والبحر الأحمر، وتغطي قممها الثلوج في فصل الشتاء، فضلا عن صحراء شاسعة وممتدة تجذب الزوار.

وتطوير وإنشاء مشروع "نيوم" من الصفر، يمنح المنطقة فرصاً استثنائية تميزها عن بقية المشاريع والمدن العالمية التي نشأت وتطورت عبر مئات السنين، وذلك من خلال استهداف تقنيات الجيل القادم كركيزة أساسية للبنية التحتية للمشروع.

موارد طبيعية غنية

يقع مشروع "نيوم" في منطقة غنية بالرياح والطاقة الشمسية، إذ يشكل بيئة مثالية لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، ما يتيح للمشروع أن يتم تزويده بالطاقة وبأقل تكلفة، وبها ثروة شمسية مستمرة (20 ميجا جول/متر مربع يومياً)، وسرعة رياح مثالية (متوسط 10.3 متر/ثانية).
وتعد المنطقة غنية بالنفط والغاز، إضافة إلى المعادن الطبيعية. وسيسهم استغلال هذه الثروات في تعزيز معايير الاستدامة في مشروع "نيوم" بأقصى ما يمكن.

ويقدم المشروع مزايا قيمة للشركات والأفراد، حيث يلبي احتياجات المملكة العربية السعودية ويستقطب أفضل الشركات وأصحاب الكفاءات من جميع أنحاء العالم.

ومن بعض مزايا الشركات، الوصول إلى السوق السعودية بشكل مباشر أولاً، والأسواق العالمية ثانياً، كون المنطقة مركزاً لربط القارات الثلاث، فضلا عن منظومة توريد وابتكار شاملة، والتمويل والحوافز المالية، إلى جانب بيئة تنظيمية لقطاعات خاصة ومحددة، مع قوانين تجارية مشجعة على مستوى عالمي، وبنية تحتية تحاكي المستقبل تضع الإنسان على رأس الأولويات وتُخضِع التقنيات الحديثة لخدمته ليعيش المستقبل.

ومن المزايا أيضا، إعادة توجيه الإنفاق السعودي في الخارج نحو مشروع "نيوم" بشكل غير مباشر، إذ ينفق السعوديون مبالغ ضخمة على السياحة (15 مليار دولار)، والرعاية الصحية (12.5 مليار دولار)، والتعليم (5 مليارات دولار)، والاستثمارات في الخارج (5 مليارات دولار).

ومن مزايا الأفراد، وجود بيئة معيشية رفيعة المستوى، وخدمات مدنية قائمة على التقنية في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والترفيه وغيرها، فضلا عن تخطيط عمراني متطور، وفرص عديدة للنمو والتوظيف، ومعايير عالمية لنمط العيش من حيث الجوانب الثقافية، والفنون، والتعليم، إلى جانب مكاسب هائلة للمملكة.

وسيزيد المشروع من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، ويعزز أهمية المنطقة عبر تطوير قطاعات اقتصادية تعالج مسألة التسرب الاقتصادي. وسيقوم اقتصاد المشروع على مزيج من القطاعات التقليدية والمستقبلية، مع التركيز بصورة رئيسة على القطاعات المستقبلية بهدف زيادة الصادرات إلى المنطقة والعالم. 

كما سيسهم في إيجاد فرص عمل في القطاع الخاص، مع تزايد الحاجة إلى العمالة الماهرة تحديداً. 

وتهدف المدينة كذلك إلى رعاية الابتكار ووضع المملكة على المسار الصحيح لتتبوّأ مكانة رائدة في قطاعات المستقبل. وسيكون مشروع "نيوم" منطقة جاذبة للعيش وتحويل موقع الأعمال أو البدء بأعمال جديدة.

المكاسب الاقتصادية

وتشمل المكاسب أيضا الاستثمارات في الخارج، إذ سيوفر المشروع فرصاً إضافية أمام المستثمرين السعوديين في القطاعات التي لم تكن متاحةً في المملكة، وذلك ضمن بيئة استثمارية ذات قوانين صديقة للأعمال، ومنظومة مصممة خصيصاً لتحقيق النمو. ونتيجةً لذلك، ستتم معالجة جزء من مشكلة تسرب الاستثمارات.

وتتضمن المكاسب، إنفاق المستهلكين السعوديين في الخارج، حيث من شأن العرض العالمي المستوى للمشروع أن يتيح الفرصة أمام المواطنين السعوديين للسفر إلى المدينة الجديدة بدلاً من البلدان الأجنبية مع بقاء الأموال داخل المملكة.

وقد تصل مساهمة المشروع في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030 بل قد تتجاوز ذلك، إضافة إلى أن الناتج المحلي للفرد في هذه المنطقة الخاصة سيكون الأعلى في العالم.

القطاعات الاقتصادية

يهدف المشروع إلى تطوير قطاعات اقتصادية رئيسة للمستقبل، إلى جانب القطاعات التي تعالج مسألة التسرب الاقتصادي في المملكة والمنطقة عموماً، حيث يتم دعم هذه الشركات من قبل صناديق تنموية. 

وقد تم تحديد تسعة قطاعات اقتصادية رئيسة لتعزيز الحضور الاقتصادي للمشروع، تتمثل في مستقبل الطاقة والمياه ويشمل الاعتماد بشكل كامل على الطاقة المتجددة، وحلول تخزين الطاقة، وحلول النقل، إضافة إلى التصنيع، والأبحاث والتطوير. وعلاوة على ذلك، استخدام التقنية الصديقة للبيئة لتعزيز آلية استخدام المياه بأكفأ الطرق وأمثلها.

وثانيا مستقبل التنقل ويشمل الموانئ البحرية، إضافة إلى المطارات، وحلول النقل الذاتي، كالمركبات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار، وغيرها، وثالثا مستقبل التقنيات الحيوية وتشمل التقنية الحيوية، والتقنية الحيوية البشرية، وصناعة الأدوية.

أما مستقبل الغذاء يشمل مركزاً عالمياً لابتكار التقنيات الغذائية بما فيها الزراعة باستخدام مياه البحر، والزراعة المائية والهوائية، والزراعة الصحراوية، وخامسا مستقبل التصنيع المتطور ويشمل المواد الجديدة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وصناعة الروبوتات، وصناعة المركبات، وغيرها.

وسادسا مستقبل الإعلام والإنتاج الإعلامي، ويشمل تطوير صناعة الإنتاج التلفزيوني والسينمائي، وتطوير المحتوى الرقمي، وتطوير صناعة ألعاب الفيديو، وغيرها، وسابعا مستقبل الترفيه ويشمل المنشآت والأنشطة والفعاليات الترفيهية الرياضية والثقافية، وغيرها.
وثامنا مستقبل العلوم التقنية والرقمية، وتشمل الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، ومراكز البيانات، وإنترنت الأشياء، والتجارة الإلكترونية.

وأخيرا مستقبل المعيشة كركيزة أساسية لباقي القطاعات، وتشمل السكن والتعليم، والأمن والسلامة، والمساحات الخضراء، والرعاية الصحية، والضيافة والفندقة وغيرها.

مزايا عالمية المستوى لسبل العيش

تم تصميم المشروع ليصبح الوجهة الأمثل للعيش في العالم، مع توفير مزايا فريدة تتخطى بقية المراكز العالمية الأخرى، حيث إن بيئة الأعمال التجارية تعد بيئة تجارية ملائمة، إذ إن بيئة العيش تكون بيئة مريحة وممتعة لحياة اجتماعية نابضة بالحيوية، تشمل مزيجاً من الشواطئ الخلابة، والجبال الجميلة، والأراضي البكر، إضافة إلى تطبيق أعلى المعايير العالمية لنمط العيش من حيث الجوانب الثقافية، والفنون، والتعليم في "نيوم".

ومن مزايا سبل العيش، التركيبة السكانية، حيث تعد بيئة شاملة تستقطب مجتمعاً فاعلاً ومتنوعاً، إلى جانب التعليم، فهو تعليم عالي الجودة ومتاح للجميع على اختلاف مستوياتهم، أما النقل فله القدرة على التنقل داخل مشروع "نيوم" بسرعة وسهولة ويسر، في حين يتميز السكن بوفرة المساكن وتوافر كل الخدمات، إلى جانب الاستقرار حيث المجتمع الآمن والمستقر.

في حين تكون الرعاية الصحية على مستوى عالمي، إذ تتوافر مرافق صحية عالمية المستوى تتمركز حول صحة الإنسان، ضمن تجربة متكاملة تضمن خدمته بأكفأ الإمكانات وأحدثها.

المفاهيم العمرانية الرئيسة

ترتكز الرؤية الحضرية للمشروع على ستة توجهات رئيسة سيتم تطويرها بالكامل ضمن مشروع "نيوم"، أهمها التركيز على الإنسان بالدرجة الأولى، حيث إن الوجهة توفر لقاطنيها سبل العيش المريح مع بيئة مثالية تشجع الناس على الحركة، وتولد لديهم إحساساً عميقاً بالانتماء للمجتمع، ومن ضمن التوجهات: الجيل القادم من صحة العيش والتنقل، حيث يوفر المشروع لقاطنيه مرافق التنقل مشياً على الأقدام أو باستخدام الدراجات الهوائية، إضافة إلى توفير أفضل البنى التحتية للنقل التي تتبنى تقنيات المستقبل.

وتشمل توجهات المشروع أتمتة الخدمات الحكومة الإلكترونية، حيث ستكون خدمات حكومة "نيوم" مُؤتْمَتة بشكل كامل وسهلة الاستخدام، فضلا عن الرقمنة، حيث التوسع خارج نطاق العمل المادي إلى العالم الافتراضي عبر توفير خدمات رقمية سريعة ومجانية للناس، تشمل الإنترنت في كل الأماكن، تعزيزاً للتعليم وتسهيلاً للتواصل.

وتتضمن التوجهات أيضا: الاستدامة، إذ سيتم تشغيل وجهة "نيوم" بشكل كامل باستخدام الطاقة المتجددة، بما في ذلك جميع المباني ودون استخدام الكربون على الإطلاق، وأخيرا الابتكار في أعمال الإنشاء، حيث سيغدو مشروع "نيوم" بمثابة مختبر لأساليب ومواد البناء المبتكرة مع مرونة كاملة لمواكبة احتياجات المستقبل.



كما سيتم دعم "نيوم" بأكثر من 500 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة من قبل المملكة العربية السعودية، صندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين.

 

اقرأ أيضًا: 

السعودية تعلن عن مشروع مدينة استثمارية مع مصر والأردن بقيمة نصف تريليون دولار

مختصون عالميون: بعد مشروع البحر الأحمر... حصة السعودية في الاقتصاد الدولي ستزيد!

النقد الدولي: السعودية تملك ما يجعلها تواجه الصدمات الاقتصادية

 

 


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك