تقنية حكم الفيديو بحاجة لإجراءات علاجية قبل إقرارها في الدوري الإنجليزي

منشور 25 آذار / مارس 2019 - 06:08
تقنية إعادة الفيديو ما زالت بحاجة للمزيد من التنسيق
تقنية إعادة الفيديو ما زالت بحاجة للمزيد من التنسيق

تبدو بعض القرارات واضحة تماماً بما لا يدع مجالاً للشك، لكن الكثير من حكام كرة القدم لا ينطبق عليه هذا التوصيف، وعلى ما يبدو فإن تقنية حكم الفيديو المساعد من شأنها أن تزيد الاضطراب والتشوش، بدلاً من إزاحة الغموض والالتباس.

بالتأكيد لا أحد يود رؤية لاعب يتعرض للطرد بسبب مخالفة غير متعمدة، خاصة عندما لا يكون قد مر على انطلاق المباراة سوى أربع دقائق.

ورغم أنه كان من الممكن الشعور بالأسف من أجل المدافع هاري ماغواير خلال مباراة فريقه ليستر سيتي أمام بيرنلي الأسبوع الماضي، فإن المرء يشعر بارتياح بالتأكيد عندما يعاين موقفاً يدرك خلاله الجميع ما ينبغي أن يكون عليه قرار الحكم.

وقد كان على ماغواير مغادرة أرض الملعب، ببساطة. ومع أن المخالفة التي ارتكبها كانت أقل فحشاً عن تلك التي اقترفها بول آلين خلال نهائي بطولة كأس الاتحاد عام 1980 وتسببت في إقرار البطاقات الحمراء عن المخالفات الصارخة مباشرة في كرة القدم الاحترافية للمرة الأولى، فإن مجمل المحصلة النهائية لحسم قرارات التحكيم ظل دونما تغيير، فقد ضاعت على نحو ظالم فرصة لتسجيل هدف دون ارتكاب الفريق المهاجم لأي خطأ.

وقد تواترت أنباء عن أن وضع التهديد الثلاثي للمدافعين يجري الآن تعديله، وأنه لم يعد المدافع يتلقى بطاقة حمراء تلقائياً إذا ما حال بصورة غير قانونية دون تسجيل هدف داخل منطقة الجزاء.

وعليه، فإنه ينبغي إظهار القدر ذاته من الليونة في التعامل مع المخالفات غير المقصودة في أماكن أخرى من الملعب، إلا أنه يبقى السؤال: أين في هذه الحالة التعويض عما ناله بيرنلي من مكافأة؟ إنه لم يكن ليحصل على فرصة تسجيل هدف من نقطة الجزاء، وإنما مجرد ركلة حرة من نقطة بعيدة، مثلما فعل ويست هام يونايتد عام 1980 في حادثة آلين، والتي تشير جميع الاحتمالات إلى أنه سيجري التصدي لها بنجاح.

في الواقع، السؤال الوحيد الذي تعين على الحكم الذي أدار لقاء بيرنلي وليستر داخل ملعب تيرف مور ما إذا كانت مخالفة قد وقعت بالفعل وتستحق الطرد أم لا.

أما الإجابة فكانت نعم واضحة، ولذلك فإنه بناءً على القواعد المعمول بها حالياً تلقى ماغواير سيء الحظ العقاب المنصوص عليه، وربما يدفع البعض بأن الحكم كان باستطاعته اللجوء إلى حل أفضل يتمثل في طرد المدافع ومنح بينرلي ركلة جزاء، وإن كانت كرة القدم لم تقر قط فكرة احتساب ركلة جزاء على مخالفات تقع خارج منطقة المرمى.

وبالنظر إلى حجم الجدال الدائر حول الحوادث التي تقع داخل منطقة الجزاء، فإنها هي الأخرى ربما لا يمر مثل هذا القرار بشأنها بسهولة.

الحقيقة أن ماغواير كان سيء الحظ للغاية بخرقه القواعد في مثل هذا الوقت المبكر للغاية من المباراة، لكن تبقى النقطة الرئيسية أن القواعد واضحة، وبالتالي ليس هناك من يحق له الشكوى، حتى اللاعب نفسه.

ويبدو هذا الأمر في حد ذاته إيجابياً في أعقاب خلافات المنطقة الرمادية التي ثارت على امتداد الأسابيع القليلة الماضية.

على سبيل المثال، كانت ركلة جزاء لمسة اليد التي احتسبت لصالح مانشستر يونايتد أمام باريس سان جيرمان محل تفسير واختلاف وجدال محتدم، وكذلك الهدف الأول لرحيم ستيرلينغ مهاجم مانشستر سيتي أمام واتفورد، والذي يبدو أنه جاء من وضع تسلل.

روني يفضل فوز سيتي بالدوري الإنجليزي عوضاً عن ليفربول
ميسي يوفر على الجامعة المغربية نصف مليار سنتيم
رسالة من رونالدو بعد توقيع قميص ريال مدريد
محرز يكشف هوية قدوته وحلمه مع منتخب الجزائر
مانشستر يونايتد يرصد ربع مليار لضم ثلاثي برتغالي

الآن، جرى سؤال عدد من اللاعبين بخصوص مدى تفهمهم للقواعد واعترفوا بأن ثمة كثيراً منها يلتبس عليهم الأمر الذي يختلف عما كان عليه الحال من قبل في كرة القدم.

على سبيل المثال، يعرف الجميع أن اتحاد الرجبي يقر قواعد فنية على درجة بالغة من الغموض والتعقيد لدرجة أنه أصبح لزاماً على الحكم في الوقت الحالي أن يشرح للجمهور أي مخالفة أصدر بخصوصها العقوبة.

في المقابل، نجد أن كرة القدم رياضة لطالما تميزت بقواعدها بالغة الشفافية والمباشرة على نحو يجعل غالبية المتفرجين مدركين لها.

ويعني ذلك أنه على امتداد القرن الأخير، كان لدى الغالبية العظمى من متابعي كرة القدم فكرة جيدة عما سيكون عليه قرار الحكم في موقف ما، ولم يكن مطلوباً من الحكم داخل أرض الملعب تفسير مهاراته أو مدى قدرته على تذكر قائمة طويلة من المخالفات، وإنما كان وجوده فقط ليطلق صافرته ويوقف المباراة عندما يتطلب الأمر، ثم يتخذ الإجراءات اللازمة لإعادة إطلاقها على النحو المناسب.

وعندما كان يقع الحكام في أخطاء، الأمر الذي كان يحدث من وقت لآخر، كانت الجماهير داخل أرض الملعب تحرص على إعلام الحكم بخطئه، أما اليوم، غالباً ما تشعر الجماهير بذات الحيرة التي يشعر بها اللاعبون، حتى بعد الاستعانة بحكم الفيديو المساعد، بل وربما بسبب ذلك.

الحقيقة أنه ثمة افتراض عام بأن الأمور ستسير داخل الملاعب على درجة هائلة من السلاسة الموسم المقبل لأنه ستجري الاستعانة بحكم الفيديو المساعد والذي يفترض أنه سيعاون الحكام في كل شيء على النحو الصائب.

إلا أننا شاهدنا ما يكفي لأن ندرك أن هذا مجرد وهم، الواضح أن القواعد بحاجة للتشديد أولاً، خاصة فيما يتعلق بلمسات اليد والتسلل.

لو أن تقنية حكم الفيديو المساعد كانت متوفرة وقت لمسة اليد الشهيرة التي ارتكبها تييري هنري في مباراة حاسمة في كأس العالم لصالح فرنسا أمام آيرلندا، ربما كانت آيرلندا لتشارك في بطولة كأس العالم 2010، إلا أن المخالفة التي ارتكبها بريسنل كميمبي مدافع باريس سان جيرمان في مواجهة مانشستر يونايتد كانت بعيدة كل البعد عن الوضوح.

الأسبوع الماضي، عندما سجل سيرجيو أغويرو هدف الفوز لمانشستر سيتي في مواجهة سوانزي سيتي في بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، لاحظ المعلق التلفزيوني بعد الموقف بفترة قصيرة أنه ربما كان في موقف تسلل على نحو طفيف، وقال إن الهدف ربما لم يكن ليحتسب إذا كان هناك حكم الفيديو المساعد. إلا أنه إذا كان أغويرو يقف في موقف تسلل لم يبد واضحاً في لحظتها، فهل نحتاج حقاً إلى إيقاف المباراة لإعادة المشهد عدة مرات كي نتحقق مما بدا في حينها أنه هدف صحيح تماماً؟

إنجلترا بحاجة لإقرار قواعد محددة بهذا الشأن قبل إقرار حكم الفيديو المساعد الموسم المقبل. وربما يرى البعض أنه يجب احترام نص القانون ويجب احترام دقة حكم الفيديو المساعد مهما بلغ عدد مرات إعادة المشهد المعني.

على الجانب الآخر، لدى البعض قناعة على ذات الدرجة من القوة من أن أخطاء التسلل عند خط منطقة المرمى لا ينبغي تفسيرها بالضرورة باعتبارها ميزة غير قانونية، ويدفعون بأن الهدف الأصلي من القانون وهو الحيلولة دون وقوف لاعب ما بجوار المرمى في انتظار فرصة لإحراز هدف، جرى إغفاله.

المؤكد أن مثل هذه الحجج ستستمر وستبقى الموسم المقبل من الدوري الممتاز الإنجليزي، وربما في قلب المباريات. ولذلك، من الأفضل محاولة الوصول لشيء يمكن للجميع الاتفاق عليه. أما الأمر المؤكد فهو أن حكم الفيديو المساعد لم يكن باستطاعته فعل أي شيء لمعاونة هاري مغواير. لقد كان عليه الخروج من أرض الملعب... الجميع يدرك ذلك.

ودعا ماغواير مدافع ليستر سيتي الحكام إلى التسامح مع بعض الالتحامات داخل منطقة الجزاء ما لم تكن مخالفة صريحة.

ويعتقد صاحب الـ 26 عاماً، أنه يجب على الحكام السماح للمدافعين بفرض رقابة لصيقة على المنافسين دون المخاطرة باحتساب ركلة جزاء على أي "هفوة"، حيث قال: "الأمر متروك لقانون العقوبات لتحديد مدى خطورة الالتحام لكن لا يجب احتساب مخالفة على كل التحام داخل المنطقة لأنها من طبيعة خط الدفاع. يجب السماح ببعض الالتحامات في اللعبة لأنك لو سمحت للمنافس بالإفلات من الرقابة أثناء تنفيذ ركلة ركنية على سبيل المثال فإنك تخالف واجباتك ولا تقوم بالشيء الصحيح.

"لا يجب احتساب ركلة جزاء على أي دفعة بسيطة لكن الأمر يكون مختلفاً بالطبع عندما تجذب المنافس من رقبته".

وعلق ماغواير على قرار طرده أمام بيرنلي: "فور أن سمعت الصفارة علمت أنها بطاقة حمراء. سمعت بعض المشجعين يقولون أن العقوبة قاسية لأني لم أقصد لمسه، لكن اللوائح واضحة. كان في طريقه للمرمى... قرار الحكم كان صحيحاً".


Copyright © Saudi Research and Publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك