*أرتفاع الأسعار يقود للركود والركود يقود الى انهيار اسواق البترول
*واشنطون تعتبرالمنشأت البترولية هدفا مشروعا للرد العسكرى
القاهرة- جورج فهيم
ليس هناك شك فى ان الهجوم الارهابى الذى تعرضت له الولايات المتحدة الامريكية فى الحادى عشر من شهر سبتمبر الحالى سيترك بصمات واضحة ليس فقط على الاقتصاد الامريكى وانما على اقتصاديات اوربا واسيا وامريكا الاتنية .
واذا كانت حسابات الخسائر بالنسبة للاقتصاد العالمى تبدو سهلة نسبيا الا ان تحديد اثر الهجوم الارهابى على اسواق البترول اكثر صعوبة نظرا لتأثرها الشديد بالاعتبارات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
"
تحبس اسواق البترول فى الوقت الحالى انفاسها انتظارا للرد الامريكى على الهجوم الارهابى الذى ضرب مركز التجارة العالمى رمز القوة المالية والاقتصادية فيها والواقع ان اسعار البترول بدأت فى الارتفاع حتى قبل ان ينهار مركز التجارة العالمى وتجاوز سعر البرميل حاجز ال 30 دولارا لاول مرة خلال عام 2001 ليصل الى 31 دولارا وثلاثون سنتا وربما عادت الاسعار لتنخفض قليلا الى مستوى 29 دولارا وعشرون سنتا بعد ان تعهدت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك ) بالحفاظ على امدادات النفط حتى ولو كان معنى ذلك ضخ حصص اضافية من الانتاج .
ومما يزيد الامر خطورة ان الهجوم –ومن بعده الرد الانتقامى المتوقع – ياتى مع بداية موسم الشتاء فى الغرب الذى يشتد فيه الطلب على البترول لاغراض التدفئة وفى المتوسط فان الفجوة بين العرض واتلطلب على البترول فى موسم الشتاء تتراوح ما بين 3 الى 5 مليون برميل يوميا فى المتوسط وهذا يعنى ان اى توقف فى امدادات البترول سيكون له نتائج مضاعفة.
ومن المؤكد ان ما سيحدث لاسواق البترول خلال الاشهر القادمة سيتوقف على عنصر واحد وهو هوية الدولة التى تقف وراء الارهابين الذين نفذوا الهجوم . ورغم ان اصابع الاتهام لم تشير حتى الان الى دولة بعينها بصورة قاطعة الا ان افغانستان تتصدر قائمة الدول المتهمة واذا ما وجهت الولايات المتحدة بالفعل ضربة انتقامية الى افغانستان فان الارتفاع فى اسعار البترول لن يكون كبيرا ولن يدوم لفترة طويلة اولا لان افغانستان بعيدة عن شبكة الخطوط العالمية لتجارة البترول كما انها ليست دولة منتجة للبترول وبالتالى فان التأثير سيقتصر على ارتفاع محدود فى الاسعار يدوم لبضعة اشهر تعود بعدها اسواق البترول الى ما كانت عليه .
ولكن الامر سيكون مختلفا تماما اذا ما اشارت اصابع الاتهام الى كل من العراق او ايران لان كل منهما يمد اسواق البترول بنحو 3 مليون برميل يوميا من النفط وكلاهما واقع فى مركز شبكة خطوط تجارة البترول وكل منهما عضوا فى منظمة الاوبك وبالتالى فان ثبوت تورط دولة من الشرق الاوسط الذى يضم ثلثى الاحتياطيات العالمية المعروفة من البترول يعنى ان الارتفاع فى الاسعار سيكون كبيرا وسيدوم لفترة طويلة خاصة ان واسنطون اعلنت بوضوح ان كل الاهداف بما فى ذلك المنشأت البترولية ستكون هدفا مشروعا للانتقام الامريكى .
واذا كانت الزيادة فى اسعار البترول على المدى القصير مؤكدة الا ان الخطر الحقيقى ينبع من ان الزيادة فى الاسعار ستؤدى بدورها الى حالة من الركود العالمى الذى سيقود بدوره الى انهيار اسعار البترول على المدى الطويل .
ونظرة واحدة على احوال الاقتصاد العالمى تكشف خطورة الوضع الذى ينتظر اسواق البترول فالاقتصاد اليابانى يعانى من سوء الادارة والديون ولا يستطيع الحياة بدون المنشطات الاقتصادية والاقتصاد الاوربى يستعد الى تقديم العملة الموحدة (اليورو) وبالتالى فهو غير قادر على اتخاذ الاجراءات الحاسمة اللازمة لتحفيز النمو كما ان قاطرتا الحركة فيه وهما المانيا وفرنسا تعانيان من الانكماش الاقتصادى او على وشك الدخول اليه.
اما الاقتصاد الامريكى الذى كان قد بدأ يتعافى حديثا فيواجه مصيرا صعبا نتيجة لضرب اسواق المال وتوقف اساطيل الطيران الاميريكية وتكلفة اعادة التعمير والتعويضات والتأمين والتى تقدر بمليارات الدولارات فضلا عن ارتفاع اسعار البترول وهى جميعا عوامل تساهم فى عرقلة نمو الاقتصاد الامريكى وبدون اقتصاد اميريكى قوى فان الاقتصاد العالمى لن يكون قادرا على الخروج من الركود وبالتالى فان العالم سيشهد ركودا فى اقتصاديات امريكا واوربا واسيا وامريكا الاتنية فى وقت واحد وهو ما لم يحدث منذ حقبة الكساد العظيمة فى الثلاثينات من القرن الماضى وهذا الوضع سيقود الى انهيار حتمى فى اسعار البترول – (البوابة)