أصم أردني يدرب الصم على اختراق حواجز اللغة

تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم يدر بخلد والدة الأردني ماهر أبو خضر الذي أصيب بالصم عندما كان عمره أربعة أشهر بعد ارتفاع درجة حرارته ان ابنها سيتحدى الاعاقة ويتفوق على أقرانه الأصحاء ويصبح بعد أكثر من ربع قرن على تلك الحادثة الأليمة واحدا من أبرز الاشخاص الذين يمتلكون قدرات هائلة في التعامل مع لغة العصر(الكمبيوتر والانترنت) لدرجة ان يصبح مدربا لهذه اللغة. 

ورغم الاعاقة المبكرة التي رافقته قبل أن ينبس ببنت شفه إلا أن أبو خضر تمكن عام 1997 من الحصول على شهادة البكالوريوس في نظم المعلومات وهي الدراسة التي تحتاج من الاشخاص الذين يمتلكون كافة حواسهم الى جهود دؤوبة وتركيز مكثف0 

ولأن التحدي والتفوق هو ما لازمه منذ نعومة أظفاره فلم يكتف بالحصول على الشهادة بل تابع اصراره ليفيد الناس من العلم الذي اكتسبه واصبح اليوم مدربا في مكتب اليونسكو في عمان لعشرات الطلاب الصم من جميع أنحاء الأردن. 

وأوضح ابو خضر الذي حاورته وكالة الانباء الاردنية كتابة عن طريق الانترنت أن مشروع تدريب الصم على المعلوماتية الذي يشرف عليه يهدف الى تدريب الطلاب الصم من عمر الرابعة عشر عاما فما فوق على معرفة أجهزة الكمبيوتر"السوفت وير والهاردوير" والتعامل معها وتطبيقاتها بالإضافة الى التمرس على استخدام الانترنت وتصميم المواقع على هذه الشبكة العنكبوتية. 

وأشار الى أن المشروع الممول من السفارة البريطانية في عمان مجاني لجميع المشتركين الذي من المتوقع أن يزيد عددهم في نهاية المشروع عن 250 طالبا، موضحا أن الطلاب سيستفيدون بعد انهاء البرنامج مما اكتسبوه عندما يرغبون في الحصول على شهادة في الكمبيوتر من الجامعة أو كليات المجتمع أو الحصول على مهن مميزة مثل اختصاصيي كمبيوتر أو مساعدين أو مصممين للشبكات. 

ولأن قصص النجاح تولد الحماس لدى الآخرين قال أبو خضر أن طلبته، الذي بلغ عددهم حتى الآن 40 طالبا لديهم الرغبة والحافز لتعلم الكمبيوتر الذي يمكنهم من اختراق حواجز الاتصال واللغة مع الاشخاص الطبيعيين. 

ويأتي هؤلاء الطلاب من جميع فروع مدارس الأمل للصم والبكم في المحافظات الأردنية مهما كان بعدها عن عمان لأن معرفة الكمبيوتر تزيدهم ثقة بأنفسهم. 

ويشار إلى أن هناك ثماني مدارس للصم والبكم في المملكة تابعة لوزارة التنمية الاجتماعية بالاضافة الى مدرستين خاصتين في السلط وياجوز. 

ولفت أبو خضر الانتباه الى أن المشروع الذي يهدف الى دمج هذه الفئة في المجتمع يقتصر حاليا على الاردن ولكنه سيمتد في المستقبل ليشمل دولا عربية أخرى. 

ومن بين أهداف هذا المشروع الذي بدأ في شباط الماضي تأسيس موقع خاص للصم على الانترنت يخدم كل الدول العربية بهدف نشر المعرفة والمعلومات حول المواضيع التي تهم هذه الفئة وتقديم الدعم والتشجيع لهم من الناحية الاجتماعية بالاضافة الى السعي لايجاد تطبيقات جديدة لتكنولوجيا الكمبيوتر والانترنت لضمان اشراك الصم في الحقول التعليمية. 

وقال أبو خضر الذي يجيد العربية والانجليزية، كتابة وقراءة، ولغة الاشارة الاردنية والاميركية والعالمية ولغة الايماءة والحركة أن "مشروع التدريب على المعلوماتية ضروري للصم والبكم وذلك لتدريبهم على استخدام خدمات الانترنت وإعداد مدربي الصم وزيادة وعي هذه الفئة بالتكنولوجيا الجديدة وقدرتها على تحطيم حواجز الاتصال مع الآخرين". 

ويأمل أبو خضر أن يتم من خلال هذا المشروع تطوير تدريب متخصص في استخدام تكنولوجيا المعلومات يتناسب مع حاجات هذه الفئة وتطوير قاعدة مهارات قابلة للاستمرار لدى مدربي الصم وتطوير نموذج لأفضل وسيلة لإيصال خدمات التدريب على الانترنت الى فئات الصم في الريف والمدين. 

ويعطي المشروع المتدربين المهارات المهنية اللازمة والثقة لطلب العمل في مجال تكنولوجيا العلوم. ورغم أنه ليس من أهداف المشروع ايجاد وظائف للمتدربين إلا أن أبو خضر يقول أنه على استعداد للمساعدة في هذا الموضوع من خلال علاقاته في هذه الحقول. 

ولا يقتصر دور ماهر أبو خضر على تدريب أفراد الفئة التي ينتمي اليها بل يتعداها لتصميم الشبكات في اليونسكو وهي المهمة التي كان يقوم بها في شركة ارامكس الدولية بالاضافة الى عمله كمصمم غرافيكي ومساعد في مجال تركيب أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وحل المشاكل التي تواجه الاجهزة. 

وكان قد عمل في سجلات الارشيف في جامعة "غالوديت" الأميركية كما عمل في مجال معالجة الكلمات والتصميم الغرافيكي في الاتحاد العربي لمنتجي الاسمدة الكيماوية في الكويت ومدربا في مجال الكمبيوتر في الشركة الاوروبية الخليجية للخدمات التجارية. 

وقد تولى أبو خضر العديد من المواقع في مراحل حياته المختلفة فقد كان نائب رئيس رابطة الطلاب المسلمين في جامعة غالوديت وممثلا عن هذه الرابطة في كونغرس الطلاب في الجامعة نفسها، كما أنه عضو في رابطة خريجي جامعة غالوديت في واشنطن وعضو في الاتحاد العالمي للصم في ستوكهولم، وفي نادي الامير علي للصم في الزرقاء. 

وحصل أبو خضر الذي يمارس هوايات السباحة والشطرنج والمطالعة والسفر والاستشارات الشخصية على عدد من الجوائز التقديرية في حياته كان آخرها شهادة تقدير من الشارقة بمناسبة الاسبوع العربي للصم. وخلال دراسته حصل على شهادة اعتراف من معهد اللغة الانجليزية من جامعة غالوديت في واشنطن وجائزة الطالب الاستثنائي وجائزتي افضل طالب من الكويت – (البوابة).