دعا الرئيس الاميركي الحالي جورج بوش والسابق بوش الاب الى احترام المسلمين والعرب، في وقت تواصل حملة التعرض لهم في الولايات المتحدة وخارجها اثر الهجمات المدمرة على واشنطن ونيويورك.
حذر الرئيس الأميركي جورج بوش من مغبة استهداف المسلمين والعرب ودعا الشعب الأميركي إلى عدم التعرض لمواطنيهم من أصل عربي أو المسلمين.
وطلب الرئيس بوش عبر مؤتمر صحفي عقده مع رئيس بلدية نيويورك رودي جيولياني وحاكم ولاية نيويورك جورج باتاكي من الأميركيين عدم التعرض لأي مواطن أميركي من أصل عربي أو مسلم على خلفية تزايد الشبهات بتورط إسلاميين في تنظيم الهجمات التي استهدفت واشنطن ونيويورك الثلاثاء الماضي.
وقال الرئيس الأميركي "علينا أن نكون حريصين -ونحن نسعى إلى النصر- على معاملة الأميركيين العرب والمسلمين بالاحترام الذي يستحقونه".
كما دعا الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب إلى مقاومة أي فعل يتضمن تمييزا في المعاملة ضد الأميركيين العرب والمسلمين، وقال في بيان أصدره مكتبه بهيوستن "لا بد وأن نحاذر الرسم بفرشاة عريضة تجعل الأميركيين العرب أو المسلمين الأبرياء في أي مكان عرضة لهجمات غير عادلة". وقال إنه سيكون هناك اتجاه في بعض الدوائر لوصف كل معتنقي الإسلام بالإرهابيين، "وهذا أمر يجب أن ندينه بقوة".
وأعرب بوش الأب الذي قاد تحالف الدول الغربية والعربية إبان غزو العراق للكويت قبل عشرة أعوام عن أمله بأن يفعل ابنه الرئيس الحالي للولايات المتحدة "الشيء الصواب".
وفي السياق ذاته أعلن رئيس الوزراء الدانماركي بول راسمونسن اليوم في كوبنهاغن أثناء افتتاح المؤتمر السنوي لنقابة العمال غير المتخصصين أن مكافحة الإرهاب ينبغي ألا تكون بأي حال موجهة ضد "شعوب أو أديان".
وقال إن العالم لن يكون بعد الذي تعرضت له الولايات المتحدة كما كان عليه، إلا أنه رفض محاربة من يدينون بغير المسيحية مشيرا إلى أن الهدف هو محاربة الإرهاب وطالب بالتشدد في هذه النقطة كأمر أساسي.
ودعا راسمونسن في كلمته إلى العمل من أجل مكافحة الإرهاب عن طريق خفض الفقر في العالم الثالث، مؤكدا أن بلاده ستبقي على مساعداتها من أجل التنمية بنسبة 1% من إجمالي الناتج المحلي.
وفي هذه الاثناء تواصلت حملة التعرض للعرب والمسلمين في الولايات المتحدة وكان اخرها، قيام متظاهرين بالتعرض لبعض المسلمين امام مسجد في جنوبي شرقي مانهاتن.
فقد افاد مراسل وكالة فرانس برس ان عددا من سكان حي ايست فيلادج في جنوب شرق مانهاتن دافعوا مساء الخميس عن مسلمين كانوا يتعرضون لمضايقات من متظاهرين اثنين اطلقا دعوات الى الانتقام امام مسجد المجلس الاسلامي في اميركا.
وكتب على لافتة رفعها رجلان في الاربعين من العمر قرب مدخل المسجد الذي يستقبل مئات المصلين في مبنى مؤلف من ثلاث طبقات، "العار عليكم".
وقال احدهما رافضا كشف اسمه "انني غاضب واريد التعبير عن مشاعري" بعد الاعتداءات التي نفذها اسلاميون مفترضون في نيويورك وواشنطن الثلاثاء.
وسرعان ما اسكت المارة الرجلين.
وقالوا "انه امر مهين. لقد كان من الممكن ان يكونوا هم ايضا بين (الضحايا) . انها دعوة الى الحقد". وساند احد المارة المتظاهرين. وقالت امرأة "لا داعي للقيام بمثل هذه التصرفات امام مكان عبادة".
وساد التوتر وطلبت عناصر الشرطة من المجموعة التفرق. ولم تكن الشرطة تحمي المبنى.
وباسم حرية التعبير في الولايات المتحدة سمح للرجلين بالاحتجاج على الجانب المقابل من الطريق حيث رفعا لافتة اخرى الى جانب علم اميركي كبير كتب عليها "سننتقم منكم".
وبعد ذلك خرج مصلون من المسجد. وقال مواطن من غامبيا في الثلاثين من العمر يقيم في الولايات المتحدة منذ 11 عاما "لا نحبذ ما حصل (الاعتداءات) ونكتفي بالصلاة". ومضى يقول "هؤلاء يعتقدون ان جميع المسلمين اشرار وهذا غير صحيح".
وكتانت حوادث اخرى قد وقعت سابقا حيث، أعلنت امس الشرطة الأميركية أن رصاصا أطلق على مركز إسلامي في تكساس وأن حوادث استهدفت أشخاصا من أصل عربي أو آسيوي في نيويورك.
وقالت الشرطة إن رصاصات أطلقت الليلة الماضية على مركز إسلامي في تكساس، ويخشى مسلمون محليون أنها ربما كانت رد فعل بعد الهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون. وأطلق الرصاص على نوافذ المركز الذي يضم مسجدا ومدرسة إسلامية في ضاحية إرفينج بدالاس لكن لم يصب أحد بأذى. وقالت الشرطة إن نحو ست رصاصات ربما أطلقت. وقال مسؤولو المركز إن المصلين الذين وصلوا لأداء صلاة الفجر اكتشفوا الأضرار.
وفي مدينة الإسكندرية بولاية فيرجينيا تعرض مسجدان على الأقل لهجمات وأعمال تخريب. كما تلقى السكان المسلمون وأئمة المساجد رسائل ومكالمات تهديد.
كما تصدت شرطة مدينة شيكاغو لمحاولة للتجمهر أمام أحد المساجد. وأوضح مسؤول في الشرطة أنه تم منع حوالي 300 شخص يحملون أعلام الولايات المتحدة من التوجه إلى ضاحية بريدجفيو للقيام بمسيرة احتجاج أمام أحد المساجد.
وأضاف المصدر أنه تم تشديد الإجراءات الأمنية في الضاحية التي يقطنها عدد كبير من المسلمين واعتقال بعض الأشخاص الذين حاولوا الدخول خفية للضاحية لإثارة الشغب.
وفي نيوجيرسي قال أحد شيوخ المسلمين لوكالة أشوسيتدبرس إن حرصه على ارتداء عمامته عرض سيارته لهجوم بعض الأشخاص بالحجارة وفضلات القمامة.
كما وردت أنباء عن اندلاع مواجهات في سجن ولاية واشنطن إثر تعرض السجناء المسلمين لمضايقات بعد مشاهدة النزلاء التقارير الإعلامية عن الهجمات.
وأعلنت السفارة الكويتية في واشنطن أنها تلقت عدة شكاوى بشأن تعرض الطلبة الكويتيين في المدارس والجامعات لمضايقات كثيرة بعد الهجمات. كما تلقى عدد من أئمة المساجد الرئيسية في المدن الأميركية رسائل تهديد عبر أجهزة الرد الآلي على الهاتف بعد وقوع الهجمات.
أما في شركة طيران أميركان إيرلاينز التي خطفت إحدى طائراتها في الهجمات فقد تعرض العاملون المسلمون لمضايقات كثيرة من زملائهم الذين طالبوا بفصلهم من الشركة. وقد رفض المدير التنفيذي للشركة دون كارتي هذا الطلب وأمر موظفيه في رسالة مسجلة عبر جميع خطوط هاتف الشركة بعدم التعرض لزملائهم المسلمين وكذلك الحرص على المعاملة الجيدة لزبائن الشركة العرب والمسلمين
عمرو موسى يطالب بعدم التعرض للعرب
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قد طلب من وزير الخارجية الأميركي كولن باول عدم المساس بالجاليات العربية والإسلامية بعد ورود معلومات تشير إلى احتمال تورط عرب أو مسلمين في الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة.
وقال موسى للصحفيين إنه أكد لوزير الخارجية الأميركي في اتصال هاتفي مساء أمس "أهمية عدم القفز إلى نتائج يمكن أن تترتب عليها أوضاع خطيرة أو أن تسبب أحداثا خطيرة".
وطالب بضرورة احترام حقوق العرب والمسلمين وعدم تعرضهم لما يجري من تهديدات "في ظروف مقلقة". وأشار موسى إلى أن باول أوضح أن الإدارة الأميركية "واعية" لهذا الأمر الذي كان موضع نقاش مع الرئيس الأميركي جورج بوش وعدد من كبار المسؤولين، وأنها تتخذ من الإجراءات ما يكفل حماية كل الأميركيين دون النظر إلى أصولهم.
ودعا موسى إلى عدم إلقاء التهم جزافا والقفز فوق الحقائق بسبب معلومات عن احتمال تورط جهات عربية أو إسلامية في الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة، موضحا أن مثل هذه الاتهامات تزيد الأمور تعقيدا وسوءا.
كما أعلن مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية(CIAR) حالة الطوارئ لمساعدة مسلمي الولايات المتحدة على تخطي الأزمة الحالية. جاء ذلك إثر تصاعد مشاعرالغضب ضد المسلمين الأميركيين بسبب إصرار وسائل الإعلام الأميركية على اتهام العرب أو المسلمين بتنفيذ الهجمات على واشنطن ونيويورك.
وأكد المجلس وهو أحد أكبر المنظمات الإسلامية الأميركية أن ما يمر به المسلمون الأميركيون حاليا يعتبر لحظة هامة في علاقتهم بالمجتمع الأميركي. وأوضح في بيان أرسل بالفاكس إلى الجزيرة نت أن جهودا تبذل حاليا لتنظيم اتصالات المسلمين بالإعلاميين والسياسيين الأميركيين للتعزية في ضحايا الهجمات وعرض خدمات المساعدة.
ويتولى المجلس تنظيم ردود فعل المسلمين لموجة العداء للإسلام والعرب التي تسود بعض الأوساط الإعلامية والشعبية بسبب إصرار بعض المسؤولين على أن منفذي الهجمات عرب أو مسلمون. ودعا بيان (CIAR) إلى تكثيف جهود المساعدة الإسلامية للضحايا مثل التبرع بالدم ومشاركة الأطباء وإرسال مواد إغاثة. كما أجرى مسؤولو المجلس اتصالات مكثفة بالمسؤولين الأميركيين وأعضاء الكونغرس وأجهزة الإعلام لشرح وجهات نظر المسلمين تجاه ما يحدث.
كما يعمل (CIAR) حاليا على توحيد جهود المنظمات الأميركية المسلمة في مواجهة الأزمة الحالية.
وفي نيويورك ندد رئيس البلدية رودولف جولياني بالحوادث التي استهدفت أشخاصا من أصل عربي أو آسيوي في المدينة. وقال جولياني في مؤتمر صحفي "سجلنا وقوع أربعة حوادث ضد أشخاص يمكن أن يكونوا من أصل عربي أو آسيوي", ولم يحدد الأحياء التي وقعت فيها الحوادث.
إخلاء الجرحى من ضحايا مركز التجارة العالمي بنيويورك
نداء إلى بوش
وكان زعماء مجموعات المسلمين الأميركيين قد وجهوا أمس رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش طلبوا منه توحيد أميركا لمقاومة الاتهامات المبنية على الافتراضات والأحكام المسبقة.
وأضافت الرسالة أن الأحكام المسبقة يمكن "أن تسيء إلى أبرياء وتعرض مجتمعنا وحرياته المدنية للخطر". وأكد المجلس في رسالته أن المسلمين يقفون إلى جانب جميع الأميركيين الآخرين الذين ينتابهم إحساس عظيم بالحزن.
ومن بين الجمعيات الموقعة على الرسالة تحالف المسلمين الأميركيين ومجلس المسلمين الأميركيين ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية.
من جهة أخرى دعا مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية المسلمين الأميركيين إلى المساهمة في عمليات الإغاثة والتبرع بالدم وإرسال مساعدات إلى وكالات الغوث، كما دعاهم إلى اتخاذ تدابير الحيطة تحسبا لأعمال انتقامية محتملة. وأوصى المجلس بشكل خاص السيدات المسلمات المحجبات بالتفكير في البقاء بعيدا عن الأماكن العامة في الأيام المقبلة.
وقد امتدت موجة مشاعر الكراهية ضد المسلمين إلى دول أخرى فقد تعرضت حافلة مدارس تحمل تلاميذ مسلمين لهجوم بالحجارة والزجاجات الفارغة في مدينة بريزبن جنوبي شرقي أستراليا. كما تلقى إمام مسجد المدينة وقيادات المجلس الإسلامي في ولاية كوينزلاند مكالمات تهديد من بعض الأشخاص.
وكانت جميع المجالس الإسلامية في أستراليا قد أصدرت بيانات إدانة للهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة وأكدت تعاطفها الكامل مع الشعب الأميركي—(البوابة)—(مصادر متعددة)