حذرت واشنطن من ان المقاتلين الاجانب في العراق قد يتسببون بمواجهة دبلوماسية بينها وجيرانه، وفيما اصيب 6 جنود اميركيين في هجوم جديد في الموصل، فقد تحدث الرئيس جورج بوش عن تحقيق قواته تقدما كبيرا في العراق، والذي ابدت واشنطن ولندن استعدادهما لدعم قرار جديد في الأمم المتحدة بشانه.
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز الجمعة إن استمرار تسلل المقاتلين الأجانب إلى العراق قد يؤدي إلى مواجهة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وجيران العراق.
وأضاف مايرز في وقت سابق الجمعة مع الرئيس جورج بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد "إنها مسألة خطيرة".
وبعد لحظة من التفكير خفف مايرز من هذا التقييم وقال "إنها قضية محتملة. لا أعرف ما إذا كانت هناك قضية ضخمة بعد."
والمقاتلون الأجانب من بين المشتبه بهم المحتملين في تفجير شاحنة ملغومة أمام السفارة الأردنية في بغداد يوم الخميس مما أدى إلى قتل ١٧ شخصا.
وقال مايرز إن الدبلوماسية هي الوسيلة الأساسية لمنع العناصر الأجنبية من التسلل للعراق وذلك إلى حد كبير أكثر من المخابرات والدوريات الحدودية.
وأردف قائلا للصحفيين "علينا إقناع تلك الدول المحيطة بالعراق أنها ليست فكرة طيبة السماح للمقاتلين الأجانب" بالدخول إلى العراق.
وأضاف أيضا أن مقتل ابني صدام حسين على يد القوات الأميركية أدى إلى تدفق معلومات المخابرات على الولايات المتحدة .
وقال بعد قتل ابني صدام "زاد بشكل حقيقي عدد العراقيين الذين يتقدمون بمعلومات مخابرات. وتشجع أشخاص كثيرون على التقدم وإبلاغنا بمخابئ الأسلحة وبأماكن أشخاص آخرين".
ولكنه أضاف أن قتل صدام لن يكون له بالضرورة تأثير فوري أو دائم على الهجمات القاتلة التي تشن على القوات الأميركية والمدنيين في العراق.
وقال "لو اعتقلنا أو قتلنا صدام حسين فلن يوقفها (الهجمات) ذلك. فهذه مجرد خطوة أخرى في كل التحدي الذي نواجهه داخل العراق."
جرح ستة اميركيين
وفي غضون ذلك، ذكر شهود ان ستة جنود اميركيين جرحوا الجمعة عندما تعرضت عربتهم المدرعة لهجوم بقذائف "ار بي جي" في مدينة الموصل في شمال العراق.
وشوهدت السيارة الرباعية الدفع التي كانت في دورية في الحي الصناعي في المدينة تحترق قرابة الساعة 16:30 بالتوقيت المحلي (12:30 ت غ) بعد وقوع الهجوم.
ولم يؤكد الجيش الاميركي الحادث.
وكانت مصادر أميركية اكدت وفاة خمسة جنود أميركيين من بينهم أربعة خلال الساعات الاربع والعشرين الأخيرة لأسباب مختلفة.
وقالت المصادر إن وفاة أربعة من الجنود جاء لأسباب لا علاقة لها بالمواجهات العسكرية أو النيران المعادية وإن أحد هؤلاء توفي يوم 6 اب/أغسطس الحالي أثناء علاجه في مستشفى بألمانيا.
ووفقا لما أعلنته مصادر القيادة المركزية للقوات الأميركية، فقد لقي أحد الجنود مصرعه مساء الخميس بينما كان يقوم بمهامه العسكرية في منطقة المنصور بالعاصمة العراقية بغداد.
وعلى صعيد آخر لقي ثلاثة جنود أميركيين مصرعهم نتيجة لأسباب لا علاقة لها بالمواجهات العسكرية، وفقا للمصادر الاميركية.
ونقلت شبكة "سي ان ان: عن مسؤولين أمريكيين قولهم ان جنديا ينتمي للكتيبة 504 شرطة عسكرية لقي حتفه في حادث سيارة أثناء مشاركته في مطاردة سريعة بالسيارات، أما الثاني فينتمي للفرقة الأولى مدرعات وقد توفي نتيجة لإصابته في وقت سابق برصاص ثبت أنه ليس عدائيا.
وبالنسبة للجندي الثالث، فينتمي للفرقة الرابعة مشاة، وقد وافته المنية بينما هو نائم في معسكر للقوات الأميركية بمدينة كيركوش.
وقد لقي 260 أميركيا مصرعهم في حرب العراق الأخيرة من بينهم 171 نتيجة لنيران معادية.
ويبلغ عدد الجنود الأميركيين الذين لقوا مصرعهم منذ الأول من ايار/مايو الماضي، حين أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش انتهاء مرحلة العمليات العسكرية الكبرى في العراق، 122 أميركيا من بينهم 56 على الأقل نتيجة لنيران معادية.
بوش: أميركا تحقق تقدما في العراق
هذا، واعلن الرئيس الأميركي جورج بوش امس الجمعة إن القوات الأميركية تحقق تقدما بطيئا لكنه أكيد نحو القضاء على المسؤولين عن مهاجمة الجنود الأميركيين في العراق ولكنه لم يحدد جدولا زمنيا لإنهاء الاحتلال.
وقدم بوش في ذكرى مرور ١٠٠ يوما على اعلانه على متن حاملة طائرات انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في العراق تقييما متفائلا للوضع هناك رغم الهجمات اليومية على القوات الاميركية التي اودت بحياة ٥٥ جنديا منذ الاول من ايار/مايو.
وقال بوش للصحفيين بعد محادثات في مزرعته بتكساس مع نائبه ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد: "مر ١٠٠ يوم على وجودنا هناك. لقد حققنا الكثير من التقدم في ١٠٠ يوم وانا راض عن التقدم الذي حققناه. لكننا ندرك تماما ان امامنا الكثير من العمل."
ومضى يقول ان الاميركيين يشعرون بامتنان لما يبذله الجنود من تضحيات مضيفا ان العراق مرحلة محورية في "الحرب على الارهاب". وقال "أفضل طريقة لتأمين أمريكا هو أن ننال من العدو قبل أن ينال منا."
وتابع: "لدينا الكثير من الجنود الشجعان الذين يقوضون بخطى بطيئة لكنها واثقة عناصر النظام البعثي وأولئك الإرهابيين الأجانب الذين يظنون أن بإمكانهم استغلال العراق في التسلح وإيقاع خسائر بين جنودنا أو ربما اكتساب قوة للعودة لمهاجمة الأمريكيين في أماكن أخرى."
ورفض بوش انتقادات الديمقراطيين لسياسته بشأن الحرب في العراق قائلا إن دوافعها سياسية محضة.
قرار جديد بشأن العراق
وفي هذه الاثناء، فقد اعلنت البارونة فاليري اموس وزيرة التنمية الدولية البريطانية في مقابلة نشرت اليوم السبت إن بريطانيا والولايات المتحدة مستعدتان لدعم قرار جديد للأمم المتحدة يتيح مشاركة دول اخرى في عملية حفظ الاستقرار وإعادة البناء في العراق.
وقالت اموس "إننا ندرس حاليا احتمالات إصدار قرار آخر وما قد يعنيه ذلك والمسائل التي سيغطيها."
وأضافت أن الولايات المتحدة التي صدمتها التكاليف المرتفعة لتوطيد النظام في العراق فيما يتعلق بكل من المال والأرواح بدأت الآن ترى مزايا إصدار قرار آخر.
وأردفت قائلة إن "الأميركيين يفعلون تماما نفس الشيء (إعداد المقترحات لقرار جديد)."
وقالت صحيفة غارديان اليوم السبت إن بريطانيا تفكر في استخدام رئاستها لمجلس الأمن الشهر المقبل لتقديم مشروع قرار كأساس سياسي لانضمام مزيد من القوات لعملية الأمن في العراق.
ودعت روسيا وفرنسا إلى إصدار الأمم المتحدة قرارا جديدا بشأن عراق ما بعد الحرب وقالتا إن مثل هذه الخطوة ستساعد على تأمين دعم دولي أكبر لجهود إعادة بناء العراق.
وقالت اموس إن الحكومة البريطانية تريد أن تسهل على دول من بينها الهند وباكستان وتركيا الانضمام إلى قوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام تدعمها الأمم المتحدة. وسيعطي أي قرار الغطاء الداخلي الذي تحتاجه هذه الدول لإرسال قوات.
وقالت لصحيفة ديلي تلغراف انه "توجد بعض الدول التي تريد المساهمة في جهود حفظ السلام ولكنها لا تستطيع أن تفعل ذلك إذا لم يصدر قرار آخر."
وأضافت: "من الصعب القول" ما إذا كان سيتم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق "بوضوح أتمنى ذلك فكل الأدلة تشير (إلى وجودها هناك)."—(البوابة)—(مصادر متعددة)