الولايات المتحدة تشتبه بحصول القاعدة على غاز الأعصاب من العراق

تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نقلت صحيفة الـ"واشنطن بوست" اليوم الخميس عن مسؤولين أميركيين أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تلقت تقريراً موثوقاً مفاده أن إسلاميين متشددين على صلة بالقاعدة حصلوا على أسلحة كيماوية من العراق الشهر الماضي أو أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي.  

قال المسؤولان إن المحللين الحكوميين يشكون أن الصفقة اشتملت على غاز الأعصاب VX وأن الناقل نجح في تهريب المواد الكيماوية عبر الأراضي التركية.  

وإذا ما ثبتت صحة التقرير فإن الصفقة ستشكل قضيتين هامتين: الأولى تتمثل في امتلاك القاعدة أو إحدى شبكاتها لأول مرة أسلحة غير تقليدية والثانية ستكون الدليل القاطع الذي يدعم الاتهام الذي دأب الرئيس بوش ومستشاروه على توجيهه بأن إرهابي القاعدة يحصلون على مساعدة مادية من العراق. كذلك يمكن للبيت الأبيض أن يستخدم التقرير لدحض التأكيدات العراقية في الإعلان الذي قدمه العراق السبت الماضي والمؤلف من 12000 صفحة وقال فيه 

بأنه قام بتدمير كافة مخزونه من الأسلحة الكيماوية.  

أما بالنسبة للسؤال المهم حول ما إذا كان الرئيس العراقي صدام حسين على علم بالصفقة أو أنه صادق عليها، فقد تقل عن المحللين الأميركيين بأنه ليس لديهم دليل على ذلك.  

ويعود السبب كما يقول المحللون إلى أن المؤسسة التي يقودها "قصي" نجل الرئيس العراقي دأبت منذ فترة طويلة على ممارسة سيطرة محكمة على برامج أسلحة سرية ويقول المسؤولون إنهم يفترضون أن من الصعب نقل مادة كيماوية دون علم الرئيس العراقي بها.  

وقال مسؤولون مطلعون، دون تصريح من البيت الأبيض، إن المعلومات حول نقل المادة الكيماوية جاءت من مصدر موثوق وحساس وامتنعوا عن مزيد من المناقشة.  

قال أحد المسؤولين، "الطريقة التي جمعنا بها المعلومات تجعلنا نشعر أنها صحيحة".  

وأضاف، "أقوم عادة بإهمال 99% من التقارير العاجلة عندما أنظر إليها، ولكنني لم أهمل هذا التقرير". 

وكغيره من معظم التقارير الاستخبارية، فإن التقرير الخاص بنقل السلاح الكيماوي غير مدعوم بدليل أكيد. كذلك فإن الوجهة المستهدفة غير معروفة ولكن التكهنات الأميركية تركز على أوروبا والولايات المتحدة.  

تكهن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، قال إنه أطلع على نسخة موجزة من التقرير الخاص بالسلاح الكيماوي المهرب، إن الموضوع قد يكون متصلا بمذكرة وزعت الأسبوع الماضي على القوات الأميركية خارج الولايات المتحدة. وقال مسؤول آخر إن المذكرة جاءت فقط بسبب مخاوف مفترضة لأحد المحللين. 

وكانت مذكرة صادرة عن وزارة الدفاع الأميركية حذرت الأسبوع الماضي من مغبة هجوم بالأسلحة الكيماوية تشنه القاعدة على قاعدة انجرليك التركية وهي قاعدة مهمة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" حيث انطلقت منها طائرات التحالف عام 1991 وألقت آلاف القنابل على العراق لإجباره على سحب قواته من الكويت. وقد سمحت تركيا بشروط لاستخدام القاعدة مجددا في حالة اندلاع حرب مع العراق.  

وبحسب المسؤولين، صدر تقرير آخر في واشنطن هذا الأسبوع حيث ذكرت وكالة المخابرات المركزية CIA أن الولايات المتحدة ربما تواجه هجوماً بالأسلحة الكيماوية في أحد أنفاق القطارات في مدينة أميركية كبرى إذا اندلعت الحرب مع العراق. وقال مسؤول حكومي أميركي إن الحلفاء الأوروبيين أبدوا القليل من الوثوق بالتقرير. 

ومن الجدير بالذكر أن العراق اعترف في التسعينات، بعد إنكاره أول الأمر، أنه صنع أطناناً من غاز الأعصاب VX ونوعين آخرين أقل تعقيدا هما غاز السارين والتابون وأن ما تبقى لديه عبارة عن كمية محدودة من غاز الخردل الذي يعود للحرب العالمية الأولى. 

وفي عام 1998 شددت إدارة كلنيتون على أن العراق قدم مساعدة لبناء منشأة لصناعة غاز الأعصاب VX في السودان بالاشتراك مع منظمة القاعدة.  

استخدم غاز الأعصاب بنجاح مرة واحد فقط حيث قام أحد المجرمين اليابانيين في ساعة الازدحام الصباحية في 20 آذار /مارس 1995 بوضع خمس عبوات منه في نفق للقطارات في محطة طوكيو المركزية. وعندما ثقب العبوات انطلق غاز السارين منها ونتج عن ذلك إصابة 1000 شخص ومقتل 12 منهم، وعلى الرغم من أن الهجوم نشر الذعر في اليابان إلا إنه أحدث وفيات أقل مما توقعه الخبراء لأن غاز السارين وصل إلى الضحايا بشكل مخفف.  

قال مسؤول عن تقييم وإبعاد الخطر، "من الناحية النفسية، يمكن لاستخدام غاز الأعصاب في الولايات المتحدة أن يثر الرعب بين الناس في جميع أنحاء البلاد ولكن من غير المحتمل أن يؤدي إلى وفاة كثير من الناس."  

وقال آخرون إن الارتباك والرعب الذي تحدثه هكذا هجمات يمكن أن يكون لهما عواقب اقتصادية وخيمة وتجعل العديد من الأميركيين غير راغبين في دخول مكان تعرض لهجوم كيماوي—(البوابة)