انفجارات في محيط مقر للقوات الاميركية في الرمادي ووزير الداخلية العراقي السابق يستسلم للاحتلال

تاريخ النشر: 10 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دوت انفجارات ضخمة في محيط مقر للقوات الاميركية في الرمادي كما تعرضت هذه القوات لهجومين في محافظة الانبار، وذلك في وقت اكد فيه الحاكم الاميركي للعراق بول بريمر ان مئات من المتشددين الاسلاميين ممن فروا للخارج خلال الحرب عادوا ويخططون لهجمات "ارهابية" كبيرة. ومن جهة اخرى، فقد اكدت قوات الاحتلال ان وزير الداخلية العراقي السابق قد سلم نفسه اليها. 

سمع دوي ستة انفجارات ضخمة في محيط قصر رئاسي في مدينة الرمادي تتخذه القوات الأميركية مقرا لها وفقا لقناة الجزيرة التي لم تورد تفاصيل اخرى. 

وقال المصدر ان القوات الاميركية تعرضت كذلك لهجومين في قضاء هيت بمحافظة الأنبار، مشيرة الى ان الهجومين اديا إلى جرح عدد من الجنود الأميركيين.  

وفي الموصل أصيب ستة جنود أميركيين عندما تعرضت عربتهم المدرعة لهجوم بقذائف آر بي جي.  

كما أفادت الأنباء أن قاعدة للجيش الأميركي بالفلوجة تعرضت لإطلاق النار، في حين سُمع دوي أربعة انفجارات في المدينة.  

بريمر: اسلاميون متشددون عادوا لشن هجمات 

الى ذلك، نقل عن بول بريمر رئيس الادارة المدنية الاميركية في العراق قوله امس ان مئات من المتشددين الاسلاميين الذين فروا من العراق خلال الحرب عادوا ويخططون لشن "هجمات ارهابية" كبيرة. 

وابلغ بريمر صحيفة "نيويورك تايمز" ان مئات المقاتلين من حركة انصار الاسلام وهي منظمة متشددة حاولت الولايات المتحدة تدميرها خلال الحرب فروا الى ايران ثم تسللوا عائدين الى العراق بعد توقف المعارك الرئيسية. 

وأجريت هذه المقابلة الجمعة بعد يوم من انفجار سيارة ملغومة امام السفارة الاردنية في بغداد مما ادى الى مقتل ١٧ شخصا. 

وقال "اعتقادي الفطري ان هذا شيء قام به احد من الخارج. ولكن تم ابلاغي اننا اعتقلنا وتحدثنا مع بعض افراد النظام السابق وانه كان هناك جزء من المخابرات (العراقية) تخصص في التفجيرات المتطورة ومن المحتمل ان هذا نوع من الاساليب التي كانت موجودة." 

واضاف بريمر ان من المحتمل ايضا ان انصار الاسلام او منظمة متشددة اخرى قدمت الخبرة فيما يتعلق بصنع سيارات ملغومة لبعثيين سابقين نفذوا بعد ذلك الهجوم. 

وقال "معلومات المخابرات تشير الى ان انصار الاسلام تخطط لهجمات ارهابية على نطاق واسع هنا. 

"ولذلك فمادام لدينا... اعداد كبيرة من ارهابي انصار الاسلام حولنا هنا فاعتقد انه يجب ان نكون متيقظين الى حد كبير لحقيقة اننا قد نرى المزيد من هذا." 

ويعتقد ان لهذه المجموعة علاقات بتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن . 

ونقلت الصحيفة عن بريمر قوله ان من المحتمل ان القاعدة موجودة ايضا في العراق رغم عدم وجود دليل قاطع على ذلك. 

وقال بريمر ان جماعة انصار الاسلام تسبب قلقا بشكل خاص بسبب حجم هجماتها في الماضي. 

استسلام وزير الداخلية السابق 

على صعيد اخر، فقد اعلنت القوات الاميركية السبت ان وزير الداخلية العراقي السابق محمود دياب الاحمد نفسه اليها الجمعة. 

وقالت القيادة المركزية الاميركية في بيان ان "محمود دياب الاحمد رقم ٢٩ في قائمة التحالف الخاصة بابرز المسؤولين الحكوميين المطلوبين محتجز الان لدى قوات التحالف" مشيرة انه "سلم.. نفسه الى قوات التحالف امس (الجمعة)" 

وكان الجيش الاميركي اعلن في وقت سابق اعتقاله في تموز/يوليو لكنه قال السبت ان ذلك كان خطأ. 

وقال اللفتنانت ريان فيتجيرالد وهو متحدث باسم القيادة المركزية في تامبا بولاية فلوريدا "كنا مخطئين. ظننا انه في ايدينا ولكنه لم يكن في ايدينا وهو الان لدينا." 

وافادت الولايات المتحدة بان ٣٧ ممن وردت اسماؤهم في قائمة ابرز المطلوبين استسلموا او اعتقلوا او قتلوا ومن بينهم وزير الداخلية السابق. 

وفي سياق متصل، فقد اعتقلت القوات الاميركية الرئيس السابق لأجهزة الأمن العراقية في الفلوجة اللواء شعبان محمد أسمير، والقائد المفترض لفدائيي صدام في شمال العراق قيس المهدي العبيدي. 

وأكد شقيق شعبان أن القوات الأميركية طوقت الحي مستخدمة ثماني آليات ودبابتين بينما كانت مروحيتان تحلقان فوق المنطقة. وأضاف أن الجنود داهموا منزل شقيقه "الذي سلم نفسه دون مقاومة". 

الصدر يدعو الى مقاومة الاحتلال سلميا 

في غضون ذلك، اعلن الزعيم الشيعي العراقي البارز مقتدى الصدر تاييده المقاومة السلمية للاحتلال الاميركي للعراق، مؤكدا انه لم يحث اتباعه على حمل السلاح. 

ومقتدى هو ابن الزعيم الديني الراحل اية الله محمد صادق الصدر الذي كان اكثر الزعماء الدينيين الشيعة حظوة بالاحترام في العراق. 

وعرف الصدر الابن ببياناته الحماسية المتشددة ضد الوجود الامريكي في العراق. لكنه قال في مقابلة مع رويترز السبت "لقد دعونا دائما الى المقاومة السلمية." 

وجاءت تعليقاته بينما اشتبك محتجون عراقيون يرشقون الحجارة مع جنود بريطانيين في مدينة البصرة الشيعية في بعض من اكثر حوادث العنف اتساعا التي يشهدها جنوب العراق الذي تسكنه غالبية شيعية منذ الاطاحة بصدام حسين في ابريل نيسان. 

وسئل الصدر عن السبب في ان الهجمات على القوات الاميركية اقتصرت في معظمها على المناطق التي تسكنها غالبية سنية فقال ان الزعماء الدينيين الشيعة لم يصدروا اي فتاوى تأمر اتباعهم بحمل السلاح لانهم لا يرون اي فائدة في ذلك. 

وقال الصدر "لذلك فاننا نرى المقاومة الدموية في ما يعرف باسم المناطق غير الشيعية." 

ومضى قائلا "نحن (الشيعة والسنة) لنا هدف مشترك هو اخراج المحتلين من البلاد لكن هناك جانب (السنة) وجد ان الطريقة هي المقاومة الدموية ... نحن مع اخراج المحتلين بالطرق السلمية." 

والشيعة الذين يشعرون بالسعادة للتخلص من الدكتاتور الذي قمعهم يبدون اقل تمردا من ابناء عمومتهم السنة الذين ينتمي اليهم صدام. 

واقترح مقتدى المظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات والخطب كوسائل سلمية للمقاومة. وقال "ذلك هو ما سيخرج المحتلين." 

ويرجع نفوذ الصدر بشكل اساسي الى والده الذي قتل مع اثنين من ابنائه على ايدى عملاء مشتبه بهم للمخابرات العراقية في ١٩٩٩ . 

وقال ان "جيشا" اسلاميا دعا اليه الشهر الماضي هو جيش "على الورق" بلا تمويل او اسلحة. واضاف ان احد واجباته ستكون حماية المدارس الدينية والمزارات المقدسة. 

ومضى قائلا "هناك حوالي ٥٠ الف شخص انضموا الى الجيش حتى الان." 

وسئل عما سيفعله هذا الجيش اذا حاولت القوات الاميركية اقتحام تلك المدارس اثناء عمليات التفتيش فقال ان افراده سيقومون سلميا بالجلوس خارج بوابات المدارس.  

واضاف ان الجيش يتألف من رجال ونساء. 

وجدد الصدر انتقاده لمجلس الحكم الانتقالي الذي تسانده الولايات المتحدة وهو هئية تتألف من ٢٥ عضوا تعكس تقريبا التركيبة العرقية والدينية للعراق قائلا انه غير قانوني. 

دي ميلو: الانتخابات عام 2004 

على صعيد اخر، اكد الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق سرجيو فييرا دي ميلو السبت في القاهرة بان الامم المتحدة تبذل جهودا كبيرة في التحضير لانتخابات عامة تجرى سنة 2004. 

وقال دي ميلو في مؤتمر صحافي "لدينا بالفعل فريق انتخابي في العراق وسنساعد قريبا العراقيين على الاعداد لهذه الانتخابات" التي ستسفر عن تشكيل "حكومة شرعية وديموقراطية معترف بها دوليا". 

ومن جانبه قال غسان سلامة المستشار الرئيسي لدي ميلو إن فريق الامم المتحدة الذي سبق ان نظم الانتخابات في كوسوفو وفي تيمور يعمل على وضع قوائم انتخابية في العراق. 

وكان دي ميلو وسلامة يتحدثان الى الصحافيين بعد لقاء مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر الذي قال دي ميلو انه شدد على ضرورة "سرعة اقامة حكومة عراقية منتخبة ديموقراطيا". 

واشار ممثل الامم المتحدة الخاص في العراق الى ان زيارته لمصر تندرج في اطار جولة اقليمية اتاحت له "ملاحظة وجود دعم جماعي لدى الدول المجاورة للعراق لدور رئيسي للامم المتحدة في العراق". 

واكد ان جولته لا تهدف الى الحصول على دعم لمجلس الحكم الانتقالي. 

وقال "نحن لا نروج للحكومة الانتقالية .. بل نقدم لجيران العراق تقييما حياديا للوضع ومنه دور الحكومة الانتقالية الذي نعتبره مركزيا في هذه المرحلة الانتقالية ونعتقد ان على جيران العراق العرب منح فرصة" لهذه الحكومة. 

واكد فييرا دي ميلو عدم وجود اي علاقة بين جولته وبين قرار جديد محتمل لمجلس الامن اعتبره "سابق لاوانه".  

وقد زار وفد الامم المتحدة قبل ذلك المملكة العربية السعودية وسوريا وايران وتركيا والكويت. 

واوضح ان بعض الدول مثل تركيا والهند طلب منها التحالف ارسال قوات الى العراق الا انها وضعت لذلك "شرطين: ان يتم الارسال (للقوات) تحت مظلة مجلس الامن وان يستند الى طلب من مجلس الحكم الانتقالي في العراق".—(البوابة)—(مصادر متعددة)