بوش يجدد انتقاده للجدار الأمني والفلسطينيون يطالبون الرباعية بتدخل عاجل لوقف الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية

تاريخ النشر: 09 أغسطس 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جدد الرئيس الاميركي جورج بوش انتقاده للجدار الامني، فيما هاجمته لجنة الامم المتحدة المعنية بحقوق الانسان اسرائيل بشدة. وفي الاثناء، دعت القيادة الفلسطينية اللجنة الرباعية الى التحرك الفوري لحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية.  

وقال الرئيس الاميركي للصحافيين في مزرعته في كروفورد الجمعة حيث يمضي عطلته "علينا ان نضع الجدار في اطار مسالة اكثر اتساعا. وهذا الاطار يشمل الظروف التي يمكن ان تنشأ فيها دولة. فمن المهم في نظرنا، ان تتمكن دولة فلسطينية من رؤية النور، لان العالم سيكون عندها اكثر سلما وسيكون امن اسرائيل اكبر، والاهم ايضا انه سيكون لدى الفلسطينيين امل". 

واضاف "قلت ان الجدار يشكل مشكلة لانه يغوص بتعرج في اراضي الضفة الغربية، الامر الذي من شأنه ان يعقد مهمة اقامة دولة متلاصقة جغرافيا. ومن ثم تحدثنا مع الاسرائيليين وما زلنا نتحدث بشأنه". 

وراى الرئيس الاميركي انه "حتى يمكن قيام دولة فلسطينية يجب حصول بعض الامور: اولا على الفلسطينيين والناس في المنطقة ان يهتموا بمسألة الارهاب وان يزيلوا من الطريق الذين يريدون تدمير عملية السلام". 

واشار الى ان الجدار هو "رد فعل على المرحلة التي كانت تحدث فيها اعمال ارهابية". 

وكان بوش اكد مجددا الاربعاء ان الجدار الامني الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية يعتبر "مشكلة" ولكنه لم يستخدم هذه الكلمة عندما استقبل في البيت الابيض في نهاية تموز/يوليو رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. 

واكد بوش الجمعة ان "الاسرائيليين مستعدون للعمل معنا" واضاف "كي نتمكن من تحقيق تقدم، لا بد من توفير الامن، فالسياج هو الى حد ما رد فعل على الانتفاضة وكلما شعرت اسرائيل بالامن، كلما ازدادت الفرص لانشاء دولة فلسطينية مسالمة". 

واعلن مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى الجمعة ان بلاده تدرس بدائل لترسيم الاقسام الاخرى من الجدار الامني آخذة بالحسبان الانتقادات الاميركية. 

وقال هذا المسؤول ان "من الممكن ايجاد بديل لترسيم المرحلة المقبلة من السياج نظرا للملاحظات الاميركية والرغبة الواضحة لرئيس الوزراء (الاسرائيلي ارييل شارون) في تخفيف الاضرار التي ستلحق بالفلسطينيين بسبب بنائه". 

ويندد الجانب الفلسطيني ب"الجدار" الذي تقيمه اسرائيل بحجة حماية مستوطنات يهودية ويرمي رسميا الى منع "تسلل الارهابيين".  

ويتألف "الجدار الامني" من مجموعة كبيرة من المنشآت الدفاعية التي يمكن ان يبلغ عرضها في بعض المواقع عشرات الامتار تضم سياجا امنيا مزودا باجهزة الكترونية قادرة على كشف اي تسلل ومراكز لدوريات وحفر للدفاعات المضادة للدبابات وفي بعض المواقع مثل قرب مدينة قلقيلية الفلسطينية، وجدارا من الاسمنت يبلغ ارتفاعه ثمانية امتار. 

وكان مسؤول اميركي كبير اعلن الاثنين ان الولايات المتحدة تفكر في معاقبة اسرائيل على قيامها ببناء جدار امني مثير للجدل في المناطق الفلسطينية. 

وقال المسؤول ان هذه الخطة تقضي بحرمان اسرائيل من ضمانات اميركية لقروض تعادل قيمتها المبلغ الذي ستنفقه الدولة العبرية على اجزاء من الجدار الواقع في شرق الحدود التي رسمت في 1967 الخط الاخضر بين اسرائيل والضفة الغربية. 

لجنة حقوقية دولية تدعو اسرائيل لوقف بناء الجدار 

وامس الجمعة، اعلنت لجنة الامم المتحدة المعنية بحقوق الانسان انه ينبغي لاسرائيل ان توقف بناء الجدار العازل الذي تقيمه حول اراض فلسطينية ووصفته بانه انتهاك لاتفاق خاص بحرية تنقل الافراد. 

وفي تقرير بخصوص المحادثات المغلقة التي اجرتها مع وفد اسرائيلي على مدى يومين الشهر الماضي دعت اللجنة ايضا الى وضع حد "للقتل المستهدف" للنشطاء الفلسطينيين وهدم منازلهم. 

وقالت لجنة من الخبراء المستقلين تضم ١٨ عضوا ان الجدار "يفرض قيودا صارمة اضافية وغير مبررة على الحق في حرية الانتقال... للفلسطينيين داخل الاراضي المحتلة." 

واضافت "بناء... (الجدار) في الاراضي المحتلة يجب ان يتوقف." 

وسلم تقرير اللجنة بما وصفه بجدية بواعث القلق الامنية الاسرائيلية الا انه قال ان الجدار له اثر سلبي على كل اوجه الحياة في الاراضي الفلسطينية وخاصة امكانية الحصول على الرعاية الصحية والمياه. 

وقالت اللجنة انه لهذا السبب يمثل الجدار انتهاكا لبنود العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام ١٩٦٦ الذي وقعته اسرائيل. 

وتجتمع اللجنة التي تفتقر لاي الية للتنفيذ كل عام لبحث مدى التزام الدول الموقعة ببنود العهد. وتدرس اللجنة تقارير من الحكومات ومن الافراد الذين يزعمون تعرض حقوقهم بموجب العهد للانتهاك. 

وتقول اسرائيل انها غير ملزمة بالعهد خارج حدودها. الا ان اللجنة ترفض ذلك وتقول ان اسرائيل ملزمة بصفتها قوة احتلال باحترام بنود العهد الدولي في الاراضي الفلسطينية. 

وفي بيان بشأن التقرير قال يعقوب ليفي السفير الاسرائيلي في جنيف ان حكومته ما زالت على خلاف مع اللجنة بشأن هذه القضية. 

ولكن بيان ليفي رحب بما سماه تفهم اللجنة "للاجراءات الضرورية التي تتخذها اسرائيل للدفاع عن حق سكانها المدنيين في الحياة في مواجهة الهجمات الارهابية والتفجيرات الانتحارية..." 

القيادة الفلسطينية تدعو الرباعية لوقف "الاعتداءات" 

الى ذلك، فقد دعت القيادة الفلسطينية اللجنة الرباعية الى التحرك الفوري لحماية الشعب الفلسطيني من "الاعتداءات" الاسرائيلية. 

وجاء في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية ان "القيادة تدعو اللجنة الرباعية الى التحرك الفوري لحماية السلام وشعبنا الذي يتعرض لهذه الاعتداءات العسكرية المستمرة". 

وتتكون اللجنة الرباعية الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا. 

كما طالبت القيادة الدول العربية والمجتمع الدولي بالتحرك "لمواجهة هذا المخطط الاسرائيلي وهذه الجرائم الاسرائيلية في الوقت الذي يحترم شعبنا الهدنة التي اعلناها وهذا يدفع الاوضاع الى موقف خطير". 

وقالت القيادة ان "شعبنا لن يقف مكتوف الايدي امام مواصلة الاعتداءات الاسرائيلية والحصار والاغلاق والاعتقالات في كافة المناطق".  

واوضح البيان ان حكومة اسرائيل "اقدمت على ارتكاب خرق خطير لوقف النار والهدنة بقيامها بمهاجمة مدينة نابلس ومخيم عسكر ومنطقة جنين ومخيم جنين بعشرات الدبابات والمجنزرات والاليات العسكرية وطائرات الهليكوبتر وقد ادى القصف بالرشاشات الثقيلة لاستشهاد اربعة مواطنين". 

وحذرت القيادة من "خطورة هذا العدوان الاسرائيلي وهذا التصعيد المتعمد ودون ادنى استفزاز فلسطيني" وتابعت "ان حكومة اسرائيل وجيش احتلالها يتحملان المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء وهذه الغطرسة الاسرائيلية واراقة دم ابناء شعبنا وكوادرنا ومناضلينا". 

واستشهد ناشطان في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الجمعة في هجوم نفذته قوة خاصة في الجيش الاسرائيلي في نابلس، واسفر كذلك عن استشهاد فلسطينيين اخرين فيما اعتبرته حماس "خرقا" للهدنة التي اكدت مع ذلك التزامها بها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)