تفاقم الهجرة غير الشرعية إلى الإمارات العربية المتحدة

تاريخ النشر: 06 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتقلت سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 450 مهاجرا غير شرعي من دول آسيوية منذ بداية شهر آب الماضي، وهذا هو أكبر عدد من المهاجرين غير الشرعيين يتم القبض عليه منذ بداية الحملة التي أطلقتها القوات المسلحة الإماراتية وقوات الشرطة قبل عامين، لوقف الهجرة غير المشروعة، التي تتسبب في مشاكل سياسية وأمنية،علاوة على مضاعفاتها الاقتصادية والاجتماعية. 

التسلل إلى الإمارات العربية المتحدة، وهي واحدة من أغنى الدول في العالم، ليس جديداً، لكن السلطات هناك باتت تشعر بخطورة هذه المشكلة لأن الأجانب يشكلون الآن أكثر من 70 بالمئة من السكان. 

الأسباب الاقتصادية هي الدافع الرئيسي للهجرة غير الشرعية، وخلال عقدي السبعينات والثمانينات، لم تبذل السلطات جهوداً كبيرة لمحاربة الظاهرة بسبب الحاجة للعمال الأجانب في السوق المحلي. لكن، في العقد الماضي، بدأ الغرباء غير الشرعيين يشكلون عبئاً على الاقتصاد المحلي، الذي لم يعد بحاجة للعمال الأجانب لاستكمال بناء بنيته التحتية. 

وقد اتخذت السلطات الإماراتية خلال العقد الماضي سلسلة من الخطوات لمحاربة الهجرة غير الشرعية. وكان أهم هذه الإجراءات تعزيز الرقابة على طول الشواطئ المطلة على الخليج، الطريق الرئيسي الذي يستخدمه الأجانب القادمون من إيران، باكستان، أفغانستان والهند. وتقول مصادر قوى الأمن، إن الدوريات البحرية قد عززت دعم نشر نظام رادار حديث على طول الحدود، من مدخل الخليج وحتى الحدود مع قطر. 

وقد ساهم غزو العراق للكويت، والحرب العراقية الإيرانية قبل ذلك في الحرب ضد المهاجرين غير الشرعيين، بسبب تزايد التوتر في المنطقة، وقيام دول الخليج بزيادة دورياتها البحرية. 

كذلك فإن تواجد القطع الحربية الأميركية والبريطانية في المنطقة ،كان بمثابة رادع للأنشطة غير الشرعية في البحر. ونتيجة لذلك بدأ العمال الأجانب بالبحث عن طرق بديلة، حيث أخذوا في الوصول إلى شواطئ بعيدة بين عمان واليمن أو على طول الشواطئ الشرقية البعيدة للإمارات العربية المتحدة. وقد أجبر هذا التغيير سلطات الإمارات العربية المتحدة إلى تركيز انتباهها على الحدود البرية مع البلدان المجاورة. 

واشتملت الإجراءات أيضاً على إيقاع العقوبات الصارمة على المهاجرين غير الشرعيين وعلى الذين يساعدونهم أو يقدمون لهم المأوى والعمل. وقد كُلفت القوات المسلحة بمهمة المحافظة على الأمن في المطار، وبذلك حلت مكان رجال شرطة الحدود التابعين لوزارة الداخلية. 

وبالرغم من أن الحملة قلّصت من عدد المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنه من الواضح أن حل المشكلة بصورة جذرية يتطلب الكثير من الوقت. 

وتدفع المشاكل الاقتصادية الصعبة السائدة في البلدان الآسيوية القريبة العمال إلى هذا السلوك. ويموت العديد منهم أثناء الرحلة المضنية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك فإن العامل الاقتصادي ليس بالعنصر الوحيد، حيث أن مهربي المخدرات كانوا أيضاً يستغلون الموقف لتهريب المخدرات إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وخاصة في السبعينات والثمانينات. وفي السنين الأخيرة حدث انخفاض في عدد حالات تهريب المخدرات ويستخدم الموزعون حالياً وسائل أخرى. 

لا توجد إحصائيات خاصة بعدد العمال غير الشرعيين في الإمارات العربية المتحدة، أو عدد الاشخاص الذين تسللوا إلى البلاد. ولكن مسؤولي الأمن يقولون بأن آلافاً من هؤلاء الفريق دخلوا إلى البلاد بصورة غير شرعية، أُصدرت لهم وثائق صحيحة في وقت لاحق. وقد حدث هذا في سياق الجهود الحكومية في تحديد عدد أولئك المقيمين في البلاد بصورة غير شرعية. 

ويجد العديد من العمال غير الشرعيين ملاذا لهم لدى أبناء جنسهم في الإمارات العربية المتحدة. ويعمل العديد منهم تحت ظروف صعبة جداً وغير إنسانية أحياناً. ويقدم هذا الوضع تربة خصبة للجريمة. 

وتأمل سلطات الإمارات العربية المتحدة بالحصول على المساعدة من إخوانهم العرب في مجلس التعاون لدول الخليج العربية في محاربة الهجرة غير الشرعية. 

ويشمل مجلس التعاون الخليجي: العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، قطر، البحرين وعُمان. ولكن هذه السلطات لا تعوّل كثيراً على التعاون بين دول عدة وتفضل التعاون الثنائي. 

ومن المتوقع أن يقود ترسيم الحدود بين الإمارات العربية المتحدة وعُمان الذي أجري في العام الماضي إلى تحسن التعاون بين البلدين في هذا المجال.