تنامي الغضب الشعبي على مجلس الحكم الانتقالي وقوات الاحتلال تعتقل 611 عراقيا

تاريخ النشر: 19 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شهد الوضع الشعبي في العراق تصعيدا واضحا ضد مجلس الحكم الانتقالي وعمت التظاهرات المناوئة للمجلس بغداد وامتدت الى الكوفة جنوبا وفيما تواصلت عمليات المقاومة شنت القوات الاميركية حملة اعتقالات جديدة اسفرت عن اعتقال 611 عراقيا.  

شهدت بغداد بعد صلاة الجمعة تظاهرة حاشدة شارك فيها الاف المصلين، ومعظمهم من السنة الذين تجمعوا في مسجد ام القرى بدعوة من "هيئة علماء العراق"، احتجاجا على تشكيلة مجلس الحكم الانتقالي. 

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "مجلس الحكم الانتقالي معين بأمر من الديكتاتورية"، و"يوم 9 نيسان/ابريل يوم الذل والعار" و"الخزي والعار لمن يرضى بقرار سقوط بغداد عيدا وطنيا" و"نحن (السنة) الاكثرية الصامتة ولسنا الاقلية". 

وهتف المتظاهرون "دولة دولة عراقية لا توليفة اميركية" و"يا بغداد ثوري ثوري خلي بريمر (الحاكم المدني الاميركي في العراق بول بريمر) يلحق نوري (رئيس الوزراء العراقي في العهد الملكي نوري السعيد الذي اغتيل خلال الانقلاب على الملكية عام 1958)". 

وفي ختام التظاهرة، تلا احد رجال الدين بيانا اكد فيه ان "هيئة علماء العراق (السنة) تدارست موضوع ما يسمى بمجلس الحكم ورأت (...) استنادا الى تشكيلته انه قسم الشعب العراقي تقسيما طائفيا اعطى لطائفة معينة صفة الاغلبية على فئات الشعب العراقي، وذلك من دون استفتاء دقيق". 

واضاف ان "الفئة التي اعطيت الاغلبية لا تمثل في الواقع غالبية مكونات الشعب العراقي بل لا تمثل الغالبية في الوسط الاسلامي"، مؤكدا ان "المسلمين الاخرين عربا واكرادا وتركمانا يشكلون ما يزيد عن خمسين بالمئة وفق احصاءات خاصة". 

ويتألف مجلس الحكم الانتقالي الذي اعلن عنه الاحد من 13 عضوا من الشيعة وخمسة من السنة العرب وخمسة من الاكراد وتركمانية ومسيحي. وكرر العراقيون الذين شاركوا في الاتصالات من اجل انشاء المجلس مع الادارة المدنية الاميركية في العراق والامم المتحدة مرارا ان تشكيلة المجلس تعكس تركيبة الشعب العراقي. 

ويقدر الشيعة اجمالا في العراق ب60% من الشعب العراقي. الا انهم كانوا مهمشين خلال فترة حكم صدام حسين التي امتدت اكثر من عشرين سنة. 

ودعا الشيخ محمود خلف العيساوي في خطبة الجمعة في مسجد الشيخ عبد القادر الكيلاني السني وسط بغداد، العراقيين الى "اعلان رفضهم لقرارات المجلس". 

واضاف "نعترض على تشكيلته ونعتبره غير ممثل للشعب". 

واعتبر ان المجلس قسم "الشعب العراقي تقسيما طائفيا وقوميا واعطى طائفة معينة اغلبية مطلقة (...)". 

وقال "كنا نأمل حلا عاجلا واذا بنا نفاجأ بمشكلة اخرى هي ام المشاكل وهي ظهور مجلس الحكم الانتقالي في العراق". 

ودعا الشيخ حارث الضاري في خطبته من مسجد ام القرى العراقيين الى "المقاومة" ضد القوات الاميركية. 

وانتقد الضاري مجلس الحكم الانتقالي، وقال ان المجلس "قسم العراق الى طوائف واعراق وغلب قسم من هذه الطوائف على غيرها والاحصاءات الدقيقة تقول غير ذلك". 

وتابع ان "هذا المجلس مجلس مسخ مرفوض وغير مقبول لانه يقسم العراق الى طوائف ويقسم العراق الى اعراق وبالتالي يزرع بذور العداوة بين ابناء هذا المجتمع". 

واضاف "لذلك اقول نحن لا نعنى به ولا نؤيده"، مشيرا الى انه شخصيا "لا يعترف بهذا المجلس ولا يقره ولا يعتبره شرعيا". 

ويأتي هذا التصعيد في ذكرى وصول حزب البعث الى الحكم في العراق في 17 تموز/يوليو. 

وترافق مع تسجيل صوتي بثته امس الخميس محطات تلفزيونية اميركية ونسبته الى الرئيس العراقي السابق صدام حسين حمل فيه على مجلس الحكم الانتقالي من دون ان يسميه بالاسم، وقال ان "من عينه الاحتلال" لا يمكن ان يقوم بما هو "خارج ارادة الاحتلال"، مجددا دعوة العراقيين الى المقاومة. 

وفي الفلوجة (60 كلم غرب بغداد)، تظاهر عشرات الاشخاص اليوم الجمعة احتجاجا على الاحتلال الاميركي لمدينتهم، بحسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس. 

وهتف المتظاهرون الذين تجمعوا بالقرب من جسر الفلوجة (غرب المدينة) حيث استهدفت عملية قافلة عسكرية اميركية بعد ظهر اليوم "بالروح بالدم نفديك يا عراق" و"فلتسقط اميركا". 

وكانت تظاهرة اخرى سجلت امس في المدينة تأييدا لصدام حسين ردد خلالها المتظاهرون "العراق بأكمله يعلن: صدام مستقبلنا" و"لن نتخلى ابدا لا عن العراق ولا عن صدام" و"لا نريد خبزا ولا ماء لكننا نريد ابا عدي فقط". 

وقتل جندي اميركي اليوم الجمعة في عملية استهدفت قافلة عسكرية في الفلوجة. 

وجاء في بيان للجيش الاميركي ان عبوة ناسفة انفجرت لدى مرور قافلة اميركية عند تقاطع طرق. 

وحمل الاف المصلين من الشيعة تجمعوا في الكوفة (جنوب بغداد) لاداء صلاة الجمعة، بشدة على الاميركيين ومجلس الحكم الانتقالي واطلقوا هتافات مناهضة للولايات المتحدة واسرائيل ومجلس الحكم الانتقالي. 

وفي خطبة يوم الجمعة، حمل مقتدى الصدر، احد رجال الدين النافذين في الطائفة الشيعية في العراق، بشدة على الولايات المتحدة "والمجلس غير الشرعي الذي انشأته الولايات المتحدة واجراؤهم". 

واعلن تشكيل جيش من المتطوعين تحت اسم "جيش المهدي" مضيفا "سيتم تعبئة هذا الجيش اذا لزم الامر" ولم يعط مزيدا من التفاصيل. 

وكان المصلون يرددون اقواله وهم يضعون الاكفان البيضاء على اجسامهم، في اشارة الى استعدادهم للاستشهاد.  

واضاف رجل الدين الذي كان والده وجده من وجهاء رجال الدين الشيعة واغتالهما صدام حسين "يجب اقفال قناة التلفزيون والاذاعة اللتين انشأهما الاميركيون. واطلب منكم ان تقاتلوهم بكل ما اوتيكم من قوة، وان لم يقفلوهما سنتظاهر في كل انحاء العراق" الى ان يفعلوا ذلك. 

واثناء الخطبة، مرت دورية اميركية في الشارع وسط الجمهور من دون ان يتعرض لها احد. 

وحمل الصدر بشدة على مجلس الحكم الانتقالي الذي انشئ الاحد الماضي وقال"انه لا يمثل الا فئة صغيرة من السكان واحزاب سياسية لا شرعية لها" واضاف "ان اعضاء مجلس الحكم "سلموا هذا البلد المسلم والمسالم الى قوات اجنبية" . 

واضاف "ان اعضاء هذا المجلس يدعون انهم مسلمون وديموقراطيون واتقياء، ولكن كان من الافضل لهم ان يتبعوا المرجعية". 

وبلهجة ساخرة، اشار الى ان اول قرار اتخذه المجلس "كان اعلان يوم الاحتلال (التاسع من نيسان/ابريل) عيدا وطنيا كما لو انه كان يوم تحرير". 

واكد انه رفض المشاركة في هذه الحكومة وهو متمسك بموقفه "لاني لا اريد ان اكون ضد الاسلام" معتبرا "ان هذه الحكومة ليست شرعية ولا تقوم على اساس شعبي" معلنا ان "العدل لا يمكن تحقيقه عبر مجلس غير عادل". 

ودعا الى تشكيل حكومة "اسلامية تضم جميع الاحزاب المشروعة ولا تستند الى توزيع السلطة بين الطوائف والاديان". وشدد "بهذه الطريقة يمكن بناء وحدة العراق ويمكن وضع دستور للعراق". 

وبعد ان قدموا بمئات الحافلات من مختلف انحاء البلاد، وخصوصا من بغداد ومن الجنوب (ميسان وعمارة والنجف)، تقدم المصلون الذين كانوا يرفعون اعلاما عراقية ورايات الاسلام الخضراء سيرا على الاقدام حتى مكان التجمع وهم يهتفون "نعم للاسلام" نعم، نعم للسلطة الدينية". 

وكان مسجد مسلم ابو عقيل في الكوفة عند المدخل الشمالي من مدينة النجف (130 كلم جنوب بغداد) مكتظا بالناس ما دفع بعض المصلين الى اداء الصلاة في الشوارع المجاورة. 

حملة اعتقالات 

وامام تصاعد اعمال لمقاومة شن الجيش الاميركي حملة اعتقالات جديدة طالت 611 شخصا بينهم 62 مسؤولا سابقا في النظام العراقي المخلوع، وصادر الالاف من قطع الاسلحة خلال عملية اطلق عليها اسم "جبل صودا"، بحسب بيان للجيش الاميركي نشر الجمعة. 

وقال البيان ان هذه العملية التي انتهت الخميس وتضمنت 141 مهمة في اربعة ايام، ادت الى توقيف 611 شخصا وسمحت بمصادرة 4297 مدفع هاون و1346 قاذفة صواريخ و635 قطعة سلاح من مختلف العيارات. 

وتاتي هذه العملية بعد عمليات "شبه الجزيرة" و"عقرب الصحراء" و"ثعبان الصحراء" وجرت على خط مواز لمهمة "الافعى المتسلقة" والتي اعتقل خلالها 448 شخصا، وفقا لبيان القيادة الاميركية الوسطى الاربعاء. 

وجرت هذه العمليات في منطقة سنية تقع على طول نهر دجلة شمال وغرب العاصمة العراقية والتي تعتبر مؤيدة للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. 

وتهدف العمليات الى "تفادي ووقف الهجمات العدوة" و"ايجاد فرص لضمان استقرار طويل الامد في العراق"، كما جاء في البيان. 

واوضح البيان ان الفرقة 101 المجوقلة تواصل "تدريب وتجهيز قوات امن عراقية ورجال شرطة عراقيين وحرس حدود وعناصر في الجيش ووحدات امن متكاملة وقوات امنية عراقية جديدة". 

وامنت الفرقة الاولى المدرعة من جهتها الدعم اللوجستي لدفع المتأخرات المتوجبة للعسكريين العراقيين السابقين الذين كانوا ينتمون الى الجيش المنحل. وقد تقاضى تسعة الاف من بينهم رواتبهم. 

وكان التحالف اعلن في 23 حزيران/يونيو ان ال250 الف عسكري النظاميين في العهد السابق سيقبضون ما تبقى لهم من رواتبهم الشهرية --بين 50 و250 دولارا-- اعتبارا من 14 تموز/يوليو.