دعا إلى تعديل مسار السياسة الأميركية: الشارع السياسي الأردني يحذر واشنطن من ''استنفار الإرهاب''

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – خالد ابو الخير 

تراوحت ردود الفعل الأردنية إزاء الهجمات الانتحارية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأميركية بين الشجب والإدانة وتحميل السياسات الأميركية المتعالية مسؤولية حالة اليأس التي دفعت "مستضعفين" في الأرض إلى التفكير بالانتقام، فيما اتخذت الحكومة الأردنية إجراءات أمنية مشددة لحماية المصالح الأميركية في المملكة. 

وفي حين أعربت الحكومة الأردنية باسمها وباسم الشعب الأردني عن إحساسها بالألم والحزن لما جرى، متوجهة إلى الشعب الأميركي والحكومة الأميركية والرئيس جورج دبليو بوش وذوي ضحايا هذه الأعمال الإرهابية التي تتعارض مع كل القيم الدينية والإنسانية بأحر مشاعر المواساة، أكدت شخصيات سياسية وحزبية أن على الولايات المتحدة إعادة النظر بسياساتها الخارجية التي لا تخدم مصالحها وتتسبب في ازدياد حالة العداء لها.  

وفي تصريحات منفصلة لـ "البوابة" أدانت شخصيات سياسية وحزبية أردنية الهجمات التي ذهب ضحيتها مدنيون أميركيون. ودعت الإدارة الأميركية إلى اتخاذ إجراءات لوقف المذابح التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون بأسلحة وتمويل ودعم أميركي.  

د.عربيات: ندين قتل الأبرياء وندعو الى تغيير السياسة الأميركية 

قال أمين حزب جبهة العمل الإسلامي د.عبداللطيف عربيات: نحن كمسلمين لدينا قيم ومبادئ تحكم وجهة نظرنا للأمور سواء كانت لصالحنا أو ضدنا، فمن حيث المبدأ لا نقر قتل الأبرياء والآمنين، وليس بيننا وبين الشعب الأميركي أي كره أو عداء، مهما اختلفنا مع قادته وسياستهم التي تستهدفنا.  

وتابع: للأسف الشديد لنا تجارب غير سارة مع السياسة الأميركية والإعلام الأميركي اللذين لا يكفان عن توجيه الاتهام للإسلام والعرب والمسلمين، وهو ما حدث بعيد التفجيرات التي وقعت، وكلنا يذكر أن أصابع الاتهام الأميركية وجهت أيضاً لمسلمين أو شرقيين عند تفجير البناية الفيدرالية في أوكلاهوما، وقدمت فيها الأدلة الكاذبة، ثم تبين أن مرتكب ذلك التفجير من الأميركيين أنفسهم. 

وسمعنا بعد وقوع هجمات يوم أمس اتهامات مسبقة لـ"بن لادن" وغيره، وأي عاقل يعرف أن مستوى الحدث وإدارته والقدرة المالية والتكنولوجية التي تقف وراءه تؤكد أن العرب والمسلمين لا علاقة لهم به، والواقع أن اتهام العرب والمسلمين وصل إلى درجة الخرافة.  

واضاف: نحن نطالب بالتحقيق في هذه الهجمات بدقة ومعرفة من قام بذلك وأن لا تنفث سموم الحقد الصهيوني ضدنا، في الاتجاه المعاكس لمصلحة الشعب الأميركي. كما ندعو أميركا إلى إعادة تقييم سياستها الداخلية والخارجية، فأميركا التي تتحكم بالعالم سياسيا واقتصاديا لها منافسون وأعداء كثر في العالم.. 

م.السرور: قبل التصدي للإرهاب تجب معالجة أسباب استنفار الإرهاب 

رئيس مجلس النواب الأسبق النائب سعد هايل السرور قال: نرفض باستمرار الإرهاب بكل أشكاله وألوانه، ونأسف لتعرض كم بهذا القدر من المدنيين للإرهاب ووقوع خسائر كبيرة في الأرواح والدمار، سواء في أميركيا أو في أي مكان في العالم.  

وأضاف: ومن واجب الجميع أن يفرقوا بين الإرهاب المدان بكل القيم الدينية والإنسانية وبين المقاومة المشروعة، بين ما شاهدناه بالأمس في الولايات المتحدة ومقاومة الاحتلال في فلسطين التي يقوم بها أهلنا وإخواننا، وللأسف.. فقد لفت انتباهي أن التصريحات التي تابعتها لمسؤولين إسرائيليين وأميركيين، تضمنت محاولة للربط بين الموضوعين، لذلك أود التأكيد على أننا نستنكر الهجمات التي جرت ضد المدن الأميركية، وندين قتل المدنيين، لكن ما يجري في فلسطين حالة مختلفة تماماً، تحتاج كل الدعم منا لأنها مقاومة للاحتلال والاستعمار.  

وأشار: ثمة إرهابيون في العالم يقومون بأعمال إرهابية لأجل الإرهاب، لكن هناك أيضا ظلم وقع على شعوب بأسرها، جراء سياسات بعض الدول العظمى، لذلك أقول إنه قبل مقاومة الإرهاب يجب معالجة أسباب (استنفار الإرهاب)، لأن هناك سياسات تستنفر الإرهاب بضربها عرض الحائط بأماني وتطلعات وحقوق الشعوب، وهذه السياسات يجب أن تعدل لكي لا توصل الناس إلى الإحباط واليأس الذي يتساوى فيه بأعينهم الموت بالحياة فينفذ بعضهم عمليات انتحارية. 

وانتهى للقول: ندين ونستنكر هذا العمل الإرهابي الصارخ ونتعاطف مع المدنيين وذوي الضحايا الذين لا ذنب لهم.  

دبور:النار التي تحرق أريحا والعراق وليبيا ستصل الى الجميع 

نائب الأمين العام الحزب البعث التقدمي، فؤاد دبور، قال: ما حدث كان ضربة مؤلمة موجهة للسياسة الأميريكية المتعالية والمنحازة ضد كل الشعوب المستضعفة، استهدفت مراكز القوة الاقتصادية والعسكرية (المركز التجاري ووزارة الدفاع) كما أن السيارة المفخخة التي استهدفت وزارة الخارجية، تطال السياسة أيضاً.  

وصدمة الهجمات التي وقعت أدت إلى وقوف أميركيا موقف الذاهل والمروّع، فلم تستطع بكل جبروتها وقوتها وما تملكه من قدرة تكنولوجية أن تمنع وقوعها، لأنها، أي الهجمات، كانت مواجهة للظلم. 

وأردف قائلاً: على أميركا أن تفهم الدرس جيداً وأن تراجع سياساتها باتجاه تحقيق العدالة لا مواصلة الغطرسة والتعنت وظلم الشعوب.  

وأضاف: نحن نتعاطف مع الشعب الأميركي ولسنا مع ضرب المدنيين، لكن المدنيين من شعبنا يضربون بالسلاح الأميركي وبمساندة أميركية، والنار عندما تتأجج فإنها تحرق كل شيء، ليس فقط أريحا ورام الله وغزة والعراق وليبيا وإنما الجميع.  

نأمل أن تتفهم الإدارة الأميركية أن سياساتها جرت عليهما وستجر الويلات، وأن تعدل مسارها تجاه تحقيق العدالة وحقوق الإنسان بدلاً من الاستئثار بالقوة لفرض الهيمنة على الشعوب ونهب ثرواتهم لصالح الرأس مال الأميركي.  

ولفت دبور: الهجمات رسالة يجب أن تعيها أميركا، وأن لا تتصرف بانفعال وردود أفعال بل باتزان، وتبحث عن الأسباب التي دفعت منفذي الهجمات إلى الانتحار، لأنهم لم ينتحروا إلا من أجل هدف هو رفع الظلم عن الشعوب المستضعفة التي طفح الكيل بها من سياسات أميركا غير العادلة ومشروع الغاب الذي تنتهجه (القوي يأكل الضعف).. 

المجالي: فليذق الأميركيون شيئاً من العلقم..! 

أمين عام حزب الأنصار العربي الديمقراطي، محمد فيصل المجالي، قال: ندين عمليات قتل الأبرياء، ولكن إذا كانت أميركا أقوى قوة في العالم ذهلت وصرخت من الهجمات التي أصابتها فكيف هو حال شعبنا الذي يعاني منذ أكثر 55 عاما، من التقتيل والتدمير الإسرائيلي .. بأسلحة أميركية وأموال أميركية ودعم أميركي.. للأسف . 

نحن طوال عقود نأكل العلقم، فلا بأس بأن تتذوق أميركا شيئاً من هذا العلقم، لكي تعرف كيف يكون شعور من يتذوق العلقم؟  

وتابع قائلاً: وللأسف أيضاً، فكلما حدث اعتداء أو تفجير في الولايات المتحدة، تنبري وسائل الإعلام الأميركية بتوجيه من الصهيونية المسيطرة لمحاولة إلصاق التهمة بالإسلام والمسلمين، وتعرض الاتهامات والأدلة الكاذبة، كما حدث في تفجير مركز التجارة العالمي ومجمع الدوائر الحكومية في أوكلاهوما، وتبين أن مرتكب هذا الفعل جندي أميركي، وبسبب الحملة الإعلامية الظالمة تعرض 200 عربي من إخواننا للاعتداءات.  

لذلك نحن نحذر من الاعتداء على إخواننا العرب.. 

وأضاف: نعلن للملأ أن الصهيونية العالمية تسيطر على السياسة الأميركية، وهذا أمر ليس في صالح الشعب الأميركي. وما حدث لن يكون باعتقادي إلا البداية لهجمات أقسى وأكثر ضرراً، لذلك نناشد الشعب الأميركي، كما ناشدهم أحد رؤسائهم السابقين، أن ينتبهوا لدور اليهود وأعمالهم ونتائجها على أميركا—(البوابة)