ردود أفعال مصرية متباينة تجاه التفجيرات في الولايات المتحدة:إدانة حكومية..و فرح شعبي عام

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

القاهرة- محمد البعلي 

تباينت ردود الأفعال في مصر تجاه سلسة التفجيرات التي وقعت بالولايات المتحدة الأمريكية أمس "الثلاثاء"، فبينما ساد الشعور بالفرح والتشفي في الأمريكيين الشارع المصري، فإن الحكومة والقوى السياسية المعارضة أجمعت علي إدانة واستنكار هذه التفجيرات. 

مكتب الرئيس المصري "محمد حسني مبارك" أصدر بيانا (أذاع التلفزيون المصري ملخصا له) يدين الهجمات ويعلن تعازي الرئيس المصري للشعب الأمريكي و لأسر الضحايا، ويعرض تقديم أي مساعدات ممكنة لتخطي آثار التفجيرات، وكان مبارك قد أعرب عن صدمته، مؤكدا ان ما حدث "امر لا يتوقعه او يتخيله أحد" وندد بـ"الارهاب". 

وقال مبارك في تصريحات سابقة ان "لا احد يمكن ان يتوقع او يتخيل ما حصل وخصوصا عدد الضحايا" واوضح "ان هذا الارهاب خطير ونحن ندينه في اي ظرف من الظروف،نحن لسنا مع الارهاب وندينه". 

من جهة أخرى استنكرت جماعة الاخوان المسلمين في مصر اليوم الاربعاء الاعتداءات التي تعرضت لها الولايات المتحدة امس الثلاثاء معربة عن "عميق اسفها وحزنها" ازاء ما حدث. 

وقالت الجماعة في بيان ان الاخوان الذين "راعهم ما حدث في الولايات المتحدة من قتل ونسف وتدمير واعتداء على مدنيين ابرياء يعربون عن عميق اسفهم وحزنهم". 

واضاف البيان "نستنكر بكل حزم وشدة هذه الحوادث التي تتعارض مع كل القيم الانسانية والاسلامية ويعلنون معارضتهم لكل عدوان على حياة البشر وحرية الشعوب وكرامة الانسان في جميع انحاء العالم". 

و قال د.محمد مرسي رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان في مصر لـ"البوابة" أن الإخوان المسلمون لا يوافقون علي مثل هذه الأفعال مؤكدا أن الإسلام الذي يدعون إليه ليس به تروييع للآمنيين، مؤكدا أن الأصل في الإسلام هو تكريم الإنسان أيا كان هذا الإنسان، و في تعليقه علي مشاعر الشماتة و الفرح التي تسود الشارع المصري تجاه هذه الأحداث أشار د.مرسي أن الشعوب في مصر و في كثير من دول العالم تستشعر العجز تجاه السياسة الأميركية التي تزداد حدة في الاعتداء علي حقوق وحريات هذه الشعوب، وتساءل د.مرسي ماذا يمكن أن تتوقع من الشعب المصري وهو يري كل يوم أشلاء ودماء الفلسطينيين الذين تقتلهم إسرائيل بمساندة أمريكا و يرى حصار ليبيا وضرب وحصار العراق و يتذكر أن السلاح الأمريكي هو ما استخدمته إسرائيل في حروبها المتتالية ضد مصر و في قتل الأسرى المصريين في سيناء، وتوقع د.مرسي أن يكون هذا الشعور هو السائد كذلك في دول الخليج و فيتنام و اليابان وروسيا و كل الدول التي عانت من غطرسة القوة الأميركية، وأضاف د.مرسي أن الحكومة الأميركية عليها أن تفكر وتفتش عن اسباب هذا الإحساس الموجود عند عموم الناس الذين لا يفكون في المواقف بقدر ما ينتجونها عاطفيا مؤكدا مرة أخرى أن فهم اسبا هذا الشعور بالشماتة لدى عامة المواطنين لا يعني موافقة الإخوان المسلمين عليه أو تبريرهم له. 

أحمد شرف المتحدث باسم الحزب الشيوعي المصري أشار في حديث لـ"البوابة" أن الحوادث الأخير ة كارثة إنسانية بكل المفاهيم و أضاف أن هذه الحوادث تؤكد أن الإمبريالية الأمريكية ضد كل شعوب العالم بما فيها الشعب الأمريكي حيث ان هذه التفجيرات هي إفراز لوحشية وبشاعة السياسة الأمريكية التي تنتج بالتالي مقاومة وحشة كما رأينا. 

وحول حالة الشماتة السائدة في الشارع المصري أوضح شرف أن كل ضحايا السياسة الأمريكية حول العالم وليس الشارع المصري فقط سيشعروا بالشماتة في الكيان الأمريكي بسبب ما وصلت إليه سياساتها من عدوانية وعنصرية و قسوة. 

و كان اجتماع للأحزاب الشيوعية العربية عقد مؤخرا في بيروت قد دعا لاعتبار المصالح والأهداف الأميركية حول العالم أهدافا حربية بعد ما اعتبره انحيازا و دعما أمريكيا سافرا لإسرائيل في قمعها للفلسطينيين و محاولاتها لخنق الانتفاضة. 

من جهة أخرى اعتبرت افتتاحية صحيفة الأخبار (شبه الحكومية) ان "السكوت على عمليات الظلم وعدم المبالاة بما تمارسه اسرائيل ضد شعب اعزل واصرارها على احتلال ارضه وتشريده وتجويعه قد يكون دافعا لمثل هذا العمل المجنون". 

واضافت "في هذه الظروف الصعبة وردا على تساؤلات البعض عمن هو المسؤول الحقيقي (...) اقول على الفور وبلا اي تردد انها اسرائيل التي ضحت واشنطن من اجل تكريس احتلالها وظلمها بكل مصالحها وبكل القيم وقرارات الشرعية الدولية". 

وتابعت الصحيفة "ان ما حدث وافزع الاميركيين وكل شعوب العالم لا بد ان يذكرنا بعشرات التحذيرات التي سبق توجيهها الى واشنطن وكل دول العالم من خطر التقاعس عن حل القضية الفلسطينية". 

ومن جهتها، رات "الاهالي"الأسبوعية الناطقة باسم حزب التجمع (اليساري المعارض) في افتتاحيتها "التي يبدو أنها كتبت قبل الأحداث" ان الصراع في الشرق الاوسط بات الان مواجهة مباشرة بين الفلسطينيين والولايات المتحدة". 

أما في الشارع المصري فقد ساد الاهتمام بالأحداث حيث تجمع الناس في المقاهي أمام نشرات الأخبار و نفذت معظم الصحف التي احتلت التفجيرات في الولايات المتحدة صدر صفحاتها الأولى و ساد شعور بالفرح واشماتة معظم المواطنين مع توالي الإعلان عن تقديرات كبيرة لأعداد القتلى والمصابين في الأحداث. 

وتبادل متجمهرون امام التلفزيون في محل تجاري في شارع معروف في وسط القاهرة مساء امس الثلاثاء التهنئة موجهين كلمة "مبروك" في وقت شاهد فيه المارة صور الطائرات وهي تنقض على برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك. 

وقال جاويش عبد الرحيم الذي يعمل سائقا في احدى "انه افضل امر يحصل منذ حرب اكتوبر" في إشارة إلى عبور الجيش المصري قناة السويس مفاجئا الإسرائيليين العام 1973. 

وبدوره، قال سائق سيارة اجرة معلقا لقد "ضربوا في المكان الموجع"  

وبالمجمل فان موجة الاعتداءات التي استهدفت الولايات المتحدة كشفت عن وجود هوة بين موقف السلطات الرسمية في مصر، الحليف الاستراتيجي لواشنطن، والرأي العام الذي يوجه انتقادات شديدة اللهجة للسياسة الأميركية في المنطقة—(البوابة)