عريقات: باراك تراجع عن مواقفه في كامب ديفيد ويبحث الآن عن مخرج

تاريخ النشر: 06 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن- من منير ناصر 

اتهم صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك، بالتراجع عن مواقفه التي اتخذها في مفاوضات كامب ديفيد للسلام في تموز الماضي، وقال بأنه يبحث عن مخرج من العملية السلمية.  

وكان عريقات يتحدث يوم الثلاثاء الماضي، خلال ندوة تسعى لايجاد حلول لقضية القدس، في مبنى الكابيتول هيل في واشنطن، نظمته جماعة "اميركيون من أجل السلام الآن" والمركز الخاص بالتعاون الاقتصادي في الشرق الاوسط.  

وقال عريقات في حديثه لأعضاء الندوة ومعظمهم من العاملين في الكونغرس ومن العرب واليهود والاميركيين، "إن الاسرائيليين قاموا بتراجعات كبرى" بعد كامب ديفيد. وأضاف، "سألت زميلا اسرائيليا : هل يحاول رجلكم التهرب؟ هل اكتشف أن الحقائق السياسية في اسرائيل لا تسمح له بتحقيق ما شرع فيه؟ لا داعي لان يحاول التهرب بهذه الطريقة. هذا صعب، إن كنت لا تستطيع القيام بذلك، فانت غير قادر على القيام به".  

وشن عريقات هجوما شديدا على الفريق الاسرائيلي المفاوض لانتقاده موقف عرفات. وتساءل، "هل هذا عقاب للفلسطينيين لأنهم لم يكونوا أولادا طيبين في كامب ديفيد ويجب معاقبتهم؟" وقال إن الاسرائيليين كانوا يقولون إن الفلسطينيين قد حضروا الى كامب ديفيد "كجزء من طاقم "قناة الاكتشاف" للتعرف على الموقف الاسرائيلي وحسب"، وأن عرفات لم يقل شيئا سوى 242 و 338 و 194. وأضاف "هذا غير منصف على الإطلاق. لقد سمعت بعض هذه الأشياء. وشهدنا تراجعات رئيسية عن كامب ديفيد".  

وأنكر عريقات أن يكون المأزق (في المفاوضات) حول القدس يتعلق بقضية الحرم الشريف فقط. وقال "إنها ليست القضية الوحيدة. وأنا أنصح الناس بالتوقف عن تفتيت القضايا. فهذا لن يقود لأي شيء. إن بدأنا من الحرم، فما هي القضية المجزأة التالية ؟ الحي الأميركي، او اللاجئون؟ هذه حزمة شاملة لجميع القضايا".  

وشدد على أن الفلسطينيين "لن يوقعوا اتفاقا دون أن يروا القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، ويصلوا الى حل عادل لمشكلة اللاجئين".  

واتهم عريقات اسرائيل بتأخير الموعد النهائي للوصول الى حل باستمرار. بعد كامب ديفيد، قيل للفلسطينيين إن أمامهم ثلاثة أسابيع. الآن يقال لهم إنه نهاية شهر أيلول. وتساءل قائلا: "هذا مثل سيف مسلط على رقابنا، لماذا ؟ هل يعتقدون أنه بنهاية شهر أيلول ستكون العملية قد انتهت؟ دعونا ننجز هذا الامر بطريقة محترمة. كل يوم يحمل لنا تهديدات جديدة. أمامنا على الطاولة قضايا حقيقية تتطلب حلاً حقيقيا. ولا يتوجب علينا أن نفقد عنصر الزمن؟—(البوابة)  

وذكر عريقات أن الرئيس عرفات كلفه، هو وزميله محمد دحلان، بعد كامب ديفيد بأن، "اذهب وانظر ما الذي يمكننا فعله للوصول الى اتفاق. وما زلت أحمل هذا التكليف. وهو لم ينته بعد. ربما انتهى غدا. مهما تبقى لدينا من وقت، فسوف ننفقه بمنتهى الجدية لايجاد حلول حقيقية. وسوف نواصل المحاولات حتى آخر دقيقة".  

وانتقد عريقات الاسرائيليين بشدة لطرحم قضية دخول الحرم الشريف. وتساءل، "لماذا وبهذا الشكل المفاجئ تقذف هذه المسألة في وجوهنا ؟" وأضاف، إن الحاخامين الرئيسين في اسرائيل، وطيلة 33 عاما من الاحتلال، لم يسمحوا لليهود بالصلاة في جوار الحرم. وأشار، "لقد خبرت شلومو بن عامي، وزير الامن، لماذا سمحت لهم بالصلاة هناك؟ فأجاب: ماذا، أتريد أن تقيم ثورة بيدي؟". وقال عريقات طيلة 33 عاما لم يرفرف العلم على الحرم سوى لبضع دقائق عام 1967، حين أمر موشيه ديان بانزاله على الفور. والمح الى "أن هذه سياسة حكيمة".  

وحول قضية الامن، قال عريقات بأنهم قبلوا قيام دولة منزوعة السلاح، بحيث لا تشكل تهديدا لأحد. وصرح، "نحن لا نريد أن تستخدم أرضنا ضد أي جهة في المنطقة. لكن هذا يعني ضرورة الاهتمام بدفاعنا الوطني. قلنا اننا نرحب بالوجود الدولي على أن يكون له أبعاد دولية: من الامم المتحدة، والولايات المتحدة، واوروبا الغربية، وقوات متعددة الجنسيات"  

وقال عريقات إن نظراءه الاسرائيليين يقولون له إنهم لن يسمحوا لأي شخص بارسال قوات تعبر من خلال المناطق الفلسطينية. وأنه قال لهم، إنه لا يتحدث عن أمن اسرائيل بل عن أمن فلسطين. وأضاف "إنهم يواصلون التحدث عن الخطر القادم من الشرق. ولأنه قد يكون هناك تهديد من الشرق فان على اسرائيل أن تبقي على تواجدها العسكري في فلسطين تحديدا، وأن تكون لديها مواقع ومناطق لنشر قواتها في حالة الطوارئ وحتى العام 2100، حتى دون الحصول على إذن منا. فلماذا ؟ نحن نتحدث عن تواجد دولي".  

وقال عريقات إنه بين للمفاوضين الاسرائيليين أن اسرائيل وجهت ضربة للعراق دون استخدام المجال الجوي لباكستان. وأضاف، "إن الصواريخ العراقية قصفت اسرائيل قبل عشر سنوات، ومنع الاسرائيليون حتى من الاقتراب من صواريخ باتريوت الاميركية في اسرائيل، بضغط ألماني، وهولندي، وأميركي".  

وشرح لهم أن التهديد من الشرق مبالغ فيه، لأنه ليس هناك جنود على الحدود الاردنية. وقال، "اذهب من البحر الميت الى ايلات، ولن تجد جنديا أردنيا أو اسرائيليا واحدا على الحدود". وأضاف إن التهديد المزعوم من الشرق هو لتبرير الابقاء على الجنود الاسرائيليين في وادي الاردن واقامة محطات مراقبة وسيطرة على الاجواء الفلسطينية على طول 130 كم من الحدود بين الاردن وفلسطين.  

وحول قضية الارض، قال عريقات إن الاسرائيليين يساومون "وكأنهم في مزاد، يقولون ذات يوم نحن بحاجة الى 13 بالمئة، وفي اليوم التالي 10، واليوم الثالث 9، وفي بعض الاحيان 3 فلماذا هذا المزاد ؟ هذا عمل جدي. أحضر خرائطك، شريطة أن يكون لدينا امكانية المقايضة، والا تقوض مواردنا المائية، أو أن تضعف تركيبتنا السكانية وترابط الدولة الفلسطينية".  

وانتقد عريقات الولايات المتحدة لانحيازها الى جانب اسرائيل. وقال : "إن الميل (الفلسطيني) في عيون الكونجرس والادارة الاميركية اقصر من بوصة اسرائيل". وأضاف: إنه حين كان يناقش تفاصيل ترتيبات انتقال الفلسطينيين بين مختلف المدن، كان الاسرائيليون يتحدثون عن تفاصيل أمنهم. وأشار، "الالف ميل خاصتي ستكون على الدوام أقصر من بوصتهم. نحن لم نتدخل قط في السياسات الاسرائيلية. إنهم لا يعقدون سلاما مع عرفات، إنهم يعقدون سلاما مع الفلسطينيين. حين كانت اسرائيل مستعدة لتحقيق السلام مع مصر، كانت مستعدة لتوقيعه مع حكومة. وحين وقعته مع الاردن، وقعته مع حكومة. أما مع الفلسطينيين، فان عليك التأكد من أنك توقع اتفاقية السلام مع كل شخص فلسطيني"—(البوابة)