الاحكام المطلقة تعكس عقلية مغرقة في السوداوية والجهل.
بهذه الكلمات يمكن توصيف قصة خديجة.
من هي خديجة : انها فتاة عادية جداً، ولدت لاسرة على قد الحال، ولام واب تقليديين.
حين كبرت خديجة اصبحت فتاة جميلة، ليست فائقة الجمال.
لم تكمل دراستها لان اباها واخاها ارادا حمايتها من الفتنة فاقعداها في البيت.
انصاعت خديجة لرايهما وقعدت في البيت بانتظار ابن الحلال الذي لم يتاخر، وكان شخصا عاديا، لم يكمل تعليمه، ويعمل سائقا على تاكسي اجرة.
وافقت خديجة على الزواج منه بسبب الحاح ذويها الذين ارادوا ان يستروها، ورأت هي في هذا الزواج خلاصا من القعدة في البيت ومتابعة المسلسلات العربية والاستماع الى غمزات ولمزات الجارات اللواتي يزرن امها، ومن السؤال والجواب والضرب والنهر بسبب وبدون سبب.
تزوجت خديجة معتقدة انها مقبلة على حياة جميلة رغم قصر ذات اليد.
وبدأت صدماتها بعد الزواج بالزوج الذي لم يكن يتقن أي شي عدا العصبية والسباب على الطالع والنازل.
فعندما كان يريد ان يطلب منها شيئا يصيح بها: وله.. أو يا هبلة.. ويعتبر عباراته تلك مداعبة.
وزاد الطين بلة ان امه واخته شاركتا بكثير من الحماس في أهانتها. خصوصا وان موقفها ازداد ضعفا لانها لم تلد "وريث عرش التاكسي".
ارادت ان تتطلق فصاح بها اهلها: شو بدك تفضحينا؟.
فكرت خديجة كثيرا دون ان تهتدي لحل.. بل انها راسلت الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان دون جدوى.
الامين العام للامم المتحدة اجابها في رسالة: مدام خديجة عذرا، تاثرت جدا لقصتك بس احنا مش فاضيين لك ، عندنا قضايا اكبر.
واحتارت خديجة تسأل نفسها: شو هاي القضايا الاكبر اللي بيحكي عنها الامين العام.
أخيرا قررت بعد طول تفكير ان تغادر البيت الى أي مكان.. حتى الى جهنم.
وبالفعل غادرت البيت الى العاصمة. واختلطت كما هو متوقع بالحابل والنابل، وبزحام الناس والباعة والسيارات والتاكسيات التي ذكرتها بزوج السعد.
خديجة آلت على نفسها الا تركب تاكسي ابدا.. حتى لو لم تعثر على حافلة نقل عام واضطرت للسير على إقدامها..وبالفعل لم تركب تاكسي ابدا رغم انها جاوزت السبعين عاما الان.. لكنها تملك ، من ضمن ما تملكه مكتب تاكسي، افتتحته لا لشيء، سوى ان تذل السائقين.
هكذا هي عندها عقدة التاكسي بسبب زواجها الاول.
تكتبها: خادمة