لندن تلمح لاحتمال توزيع نسخ كاملة من التقرير العراقي على اعضاء غير دائمين في مجلس الامن

تاريخ النشر: 10 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن كبير المفتشين هانز بليكس انه كان يتوقع اشتمال التقرير الخاص بالاسلحة العراقية على معلومات مكررة. وفيما اكدت واشنطن مجددا حصولها على التقرير وفق القواعد المتبعة، فقد اعلنت لندن انه يجري حاليا دراسة توزيع نسخ غير منقحة منه على اعضاء غير دائمين في مجلس الامن، وفي الغضون، فقد زار المفتشون عشرة مواقع عراقية الثلاثاء من بينها منجم لليورانيوم. 

ويتضمن التقرير الذي تسلم اعضاء في مجلس الامن الاثنين فهرسه المؤلف من تسع صفحات، معلومات مفصلة عن جهود لصناعة قنبلة نووية وابحاث عن الاسلحة البيولوجية وما يمكن ان يكون قائمة محرجة باسماء موردي الاسلحة غير المشروعة. 

وبدا ان اغلب المعلومات تكرار لبيانات عن اسلحة الدمار الشامل قدمت للأمم المتحدة منذ حرب الخليج عام 1991. 

واكد هانز بليكس انه كان يتوقع ان يكون جزء كبير من الملف الذي قدمه العراق متعلقا بالماضي. 

وقال "لا يمكن للمرء اعداد تقرير مؤلف من 12 ألف صفحة خلال 30 يوما دون ان يضع اشياء قديمة" 

واحال بليكس الملف الى 15 خبيرا في وحدة للتحليل والتقييم يرأسها جان لوي رولان وهو ضابط سابق بالجيش الفرنسي ومختص بالاسلحة الكيماوية. 

واشنطن  

في هذه الاثناء، جددت الولايات المتحدة التاكيد على انها حصلت على النسخة الوحيدة الكاملة من التقرير العراقي ضمن القواعد المتبعة وبناء على اتفاقات محددة داخل الأمم المتحدة. 

واعلن الناطق المساعد باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب ريكر ان واشنطن اخذت التقرير من اجل اجراء نسخ عنه "على قاعدة قرار رئاسة" مجلس الامن الممثلة بالسفير الكولومبي. 

وقال ان القرار القاضي بتكليف الولايات المتحدة مهمة تصوير النسخ كان "مناسبا ومطابقا للقرار الدولي 1441" حول آليات مراقبة نزع السلاح العراقي. 

وكرر ان امر تصوير نسخ عن التقرير اوكل الى الولايات المتحدة لانها مؤهلة اكثر من سواها للقيام بهذه العملية بسرعة وفي ظل ظروف امنية تحفظ سرية المعلومات الحساسة التي يتضمنها التقرير. 

واثارت طريقة حصول واشنطن على النسخة الوحيدة الكاملة من الاعلان العراقي فور وصولها الى مقر الامم المتحدة في نيويورك، اعتراضات دبلوماسية عدة. 

ونددت دول عدة من الاعضاء غير الدائمين في مجلس الامن، بينها سوريا والنروج، بموقف الولايات المتحدة في موضوع التقرير وطالبت بالحصول على نسخة من الإعلان. 

كما اتهم العراق الولايات المتحدة بالقيام بعملية "ابتزاز لا سابق لها في تاريخ الامم المتحدة" من خلال الاسلوب الذي حصل عبره على التقرير. 

وقد حصلت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن على نسخة كاملة من التقرير فيما اعلن ان الدول العشر الاخرى غير الدائمة العضوية ستحصل على نسخة منقحة خالية من معلومات حساسة قد تسمح باقتناء او تصنيع اسلحة نووية. 

غير ان نائب وزير الخارجية البريطاني مايك اوبراين اعلن الثلاثاء انه يجري حاليا درس امكان توزيع النص الكامل لإعلان العراق بشان برامجه العسكرية على دول ليست دائمة العضوية في المجلس. 

وقال اوبراين ان الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن "هي قوى نووية، وبناء عليه، يجري درس امكان توزيع الإعلان على دول أخرى غير نووية أعضاء في مجلس الأمن". 

واضاف ان "الامر يتعلق بالتأكد مما اذا كان مناسبا نشر بعض العناصر الموجودة في الاعلان على نطاق واسع". 

وقد أعلن رئيس مجلس الأمن الثلاثاء ان النسخة الخالية من المعلومات السرية في التقرير ستكون جاهزة في الأيام العشرة المقبلة. 

المفتشون زاروا عشرة مواقع 

الى هنا، وفي سياق النشاط اليومي للمفتشين في العراق، فقد اعلن الناطق باسم الأمم المتحدة في بغداد الياباني هيرو يواكي ان خمسة فرق من المفتشين زارت الثلاثاء عشرة مواقع بينها واحد على الحدود مع سوريا. 

واوضح يواكي ان فريقا من الخبراء في الاسلحة البيولوجية من انموفيك زار موقعين في بغداد هما المشروع الوطني العراقي لانتاج لقاحات السل والامراض السارية الحيوانية ومركز صدام حسين للقاحات في ضاحية ابو غريب. 

وتالفت الفرق الاربعة الاخرى من خبراء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.وقد زار احداها موقع القائم الواقع على بعد اكثر من 400 كم غرب بغداد قرب الحدود السورية الذي كان يستخدم كمنجم لاستخراج خام اليورانيوم قبل حرب الخليج في 1991. 

واعلن يواكي ان الفريق سيبقى في الموقع "بضعة ايام" للتاكد من "عدم تجدد عمليات استخراج اليورانيوم".  

وزار فريق آخر موقع التويثة الذي تم تفتيشه مرات عدة حتى الآن. 

واشار يواكي الى ان "فريقا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأ بوضع لائحة بالمعدات النووية الباقية من البرنامج العراقي السابق للسلاح النووي،"، موضحا ان "العمل في هذا الموقع سينتهي الخميس". 

كما زار خبراء الوكالة مواقع اخرى في بلدتي الوزيرية والمسيب، لا سيما مصنع الفرات الذي كان العراق اقام فيه آلات لعزل مواد تدخل في عملية تخصيب اليورانيوم. 

من جهة ثانية، اعلن المتحدث الدولي ان "اربعة واربعين شخصا وصلوا الثلاثاء الى العراق بينهم 28 مفتشا في لجنة انموفيك".ويضم الوفد كذلك موظفين اداريين. 

واصبح عدد افراد بعثة الامم المتحدة، مع الواصلين الجدد، 43 مفتشا في انموفيك و27 في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

ويفترض ان يصل عدد المفتشين الى ما بين 80 و100 بحلول عيد الميلاد، بحسب هيرو يواكي. 

واوضح الناطق ان التقنيين لا يزالون يعملون على جمع قطع مروحية ستوضع قيد العمل "قريبا جدا" لتسريع عمليات التفتيش. 

واشار الى اطلاق نداء لاستدراج عروض للحصول على "ست طوافات" اخرى. 

بغداد: واشنطن تريد الحرب "لتجربة أسلحتها الجديدة" 

في غضون ذلك، اتهم وزير التخطيط العراقي حسين عبد المنعم الخطاب الثلاثاء المفتشين الدوليين بمحاولة ايجاد مبرر لشن الحرب على العراق، كما اتهم "الولايات المتحدة والحركة الصهيونية" بالسعي الى شن هذه الحرب "لتجربة أسلحتها الجديدة". 

وقال الخطاب للصحافيين عند توقفه لوقت قصير في القاهرة قبل توجهه الى المغربان "فرق التفتيش قد تحدثت طويلا مع الموظفين الفنيين العراقيين في محاولة منهم لايجاد اوجه اختلاف بين اجاباتهم عند بدء عمليات التفتيش عام 1991 وبين اجاباتهم في الوقت الراهن بهدف ايجاد مبرر لشن حرب على العراق". 

واضاف ان "الولايات المتحدة والحركة الصهيونية لا تريد نجاحا للجنة التفتيش لضرب العراق وجعله ساحة لتجربة اسلحتها الجديدة رغم ان العراق قد ادى كل ما عليه من التزامات وان كل مواقفه تؤكد ذلك". 

هذا، وقد دعت موسكو مرة جديدة واشنطن الى عدم استغلال مشكلة اسلحة الدمار الشامل في محاولة للحصول على "مباركة الامم المتحدة للاطاحة" بنظام الرئيس العراقي صدام حسين. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر اياكوفنكو لوكالة انترفاكس للانباء ان شرعة الامم المتحدة لا يمكن ان تسمح بمهمة كهذه مشيرا الى ان "محاولة الحصول على مباركة الامم المتحدة للاطاحة بالقيادة العراقية الشرعية سيؤدي الى الاساءة الى سلطة المنظمة" الدولية. 

ومن جانبه، أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز الثلاثاء في تونس ان الرئيس الأميركي جورج بوش لم يتخذ قرارا حول ضربة عسكرية محتملة ضد العراق، وقال ان هذا الخيار ليس مطروحا "إلا كخيار أخير". 

واضاف "المهم هو حمل العراق على الالتزام كليا بقرارات الامم المتحدة" وخصوصا القرار 1441. 

وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان هدف الولايات المتحدة فقط نزع اسلحة العراق او الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، قال المسؤول الاميركي ان القرار 1441 يقدم نهجا جيدا لنزع اسلحة العراق. لكنه اضاف "لا نزال نعتقد بان الشعب العراقي وكل المنطقة ستكون افضل حالا مع نظام اخر". 

وفي الاثناء، هدد الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف في مقابلة مع صحيفة "دي فيلت" الألمانية تنشر اليوم الأربعاء بانه "اذا اصبحت اسرائيل هدفا للعراقيين، فسندافع عن انفسنا (...) ذلك يعني انه في حال حصول ذلك سنقرر متى وكيف وباي وسائل سنرد". 

واضاف كاتساف الذي غادر الثلاثاء المانيا في ختام زيارة رسمية تستغرق ثلاثة ايام "لن نسمح لاي قوة بمهاجمة اسرائيل عسكريا، بدون ان تدافع دولتنا عن نفسها بشكل مناسب". 

وفي 1991، لم يرد الجيش الاسرائيلي على قيام العراق باطلاق 39 صاروخ سكود على اسرائيل مستخدما فقط صواريخ مضادة للصواريخ بضغط من الولايات المتحدة التي لم تكن تريد تهديد التحالف المناهض للارهاب. 

واشنطن تسعى لمراجعة قائمة صادرات الى العراق 

وعلى صعيد اخر، قدمت الولايات المتحدة للدول الاعضاء في مجلس الامن الثلاثاء قائمة تتضمن 36 سلعة تريد ادراجها ضمن الصادرات المحظورة الى العراق وتتراوح من عقاقير لحماية الجنود العراقيين الى ادوات يمكن ان تتداخل مع معدات الاتصال الامريكية 

واعرب مسؤولون أميركيون عن أملهم بأن يتخذ مجلس الامن قرارا بهذا الشأن بحلول مطلع الاسبوع القادم قبل بداية عطلة عيد الميلاد وفي اطار فترة ثلاثين يوما تضمنها قرار للامم المتحدة صدر في الرابع من الشهر الجاري. 

واطلع جون بولتون وكيل وزارة الخارجية الاميركية لشؤون الحد من التسلح والامن الدولي الدول الاعضاء بمجلس الامن على الاسباب التي تدعو الولايات المتحدة الى حظر تصدير سلع الى العراق من شأنها تعزيز امكاناته العسكرية. 

وكان خبراء من عواصم بعض الدول الاعضاء بمجلس الامن قد اقترحوا بصفة مبدئية عقد اجتماع في نيويورك يوم الثلاثاء القادم لهذا الغرض فيما طرحت روسيا بالفعل قائمة بالسلع التي تريد حذفها من قائمة الصادرات وقالت فرنسا انها ستتقدم فيما بعد بمقترحاتها في هذا الشأن. 

وقال احد المبعوثين بمجلس الامن "ان سرعة تبني قرار تتوقف على كم التغييرات التي تريدها فرنسا وروسيا والصين." 

وتدرس الامم المتحدة ايضا قائمة تضم سلعا مدنية يتعين على اعضاء المجلس مراجعتها بصورة منفصلة للتيقن من انها لا تتضمن اي استخدامات عسكرية. 

ولكن مع احتمال توجيه ضربة الى العراق أعربت وزارة الدفاع الاميركية عن مخاوفها من ان يتوصل العراق الى ثغرات ليستورد سلعا منها محاقن بها كبريتات الاتروبين لعلاج التعرض لغاز الاعصاب. –(البوابة)—(مصادر متعددة)