مصر تحذر من كارثة اذا نشبت الحرب في العراق وتركيا تدرس تنظيم استفتاء حول مشاركتها فيها

تاريخ النشر: 11 ديسمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعتبرت سوريا الاربعاء ان أي عمل عسكري في العراق يجب ان يتم بتفويض من الامم المتحدة، وبينما حذرت مصر من من نتائج كارثية في حال وقوع الحرب، فقد اعلنت تركيا انها قد تنظم استفتاء بشان مشاركتها فيها. ومن ناحيتها، اكدت ايران انها لن تسمح للمعارضة العراقية باستخدام اراضيها منطلقا للهجوم على العراق. 

اكد الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء ان بلاده تعمل مع المجتمع الدولي من اجل تجنيب العراق الحرب، معتبرا أي عمل عسكري في هذا البلد "يجب ان يتم وفق قرارات الأمم المتحدة". 

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الرئيس السوري قوله لدى استقباله الاميركي وين اوينز مدير "مركز الشرق الاوسط للسلام والتعاون الاقتصادي" ان "اي عمل في العراق يجب ان يتم وفق قرارات وتقييمات الامم المتحدة، وسوريا تعمل مع المجموعة الدولية من اجل التوصل الى حل سلمي في العراق وتجنيبه حربا لا يعلم احد الى اين ستؤدي". 

مبارك يحذر من النتائج الكارثية 

من ناحيته، اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك في تصريحات نشرت الاربعاء ان احتمال قيام حرب في العراق يبلغ 50 في المئة، مؤكدا ان وقوع نزاع سيؤدي الى كارثة. 

وقال الرئيس المصري في مقابلة مع نشرة "انيرجي انتيليجانس جروب" التي تصدر في الولايات المتحدة ان نسبة الاحتمالات في وقوع حرب في العراق "خمسون في المئة". 

وحذر مبارك من ان المنطقة تغلي "بالغضب والتوتر"، مؤكدا ان الحرب ان وقعت فسوف تكون "كارثة على الجميع".  

وقال "على الناس ان يفهموا ان هذه المنطقة قد تستعر. لقد خضنا حروبا كثيرة.. ولا شيء طيب يأتي من الحرب" 

واشار الرئيس المصري الى انه بدأ حملة دبلوماسية خلال الاسبوعين الماضيين تتعلق بهذه القضية وتشمل اتصالات هاتفية مع الرئيس الاميركي جورج بوش والساسة الاميركيين وزعماء فرنسا والمانيا وروسيا ومعظم الدول العربية. 

ونقل عن احد المستشارين البارزين للرئيس المصري قوله في المقابلة "هناك فرصة قوية في الا يظل الامر محدودا.. يمكن ان تتحول الى حرب اقليمية." 

اردوغان: تركيا قد تجري استفتاء على الحرب 

من جهة اخرى، فقد نقلت وكالة انباء الاناضول عن الزعيم التركي طيب اردوغان اعلانه الاربعاء ان تركيا قد تدرس اجراء استفتاء بشأن دورها في اي هجوم محتمل تقوده الولايات المتحدة ضد العراق. 

وقال اردوغان للصحفيين على متن طائرة اقلته من الولايات المتحدة الى كوبنهاجن "نحن دولة ديمقراطية وفي النظم الديمقراطية جرى العرف ان يصدر البرلمان مثل هذه القرارات." 

ونسبت وكالة انباء الاناضول الى الزعيم التركي قوله "ولكن اذا لزم الامر يتعين مشاورة الشعب.. وان يستطلع رأيهم. وهذه هي الوسائل التي يمكن استخدامها في مثل هذه المواقف. قلت ذلك للسيد بوش. واذا كان هناك وقت يمكن اجراء استفتاء." 

ايران لن تسمح للمعارضة باستخدام اراضيها نقطة انطلاق  

في غضون ذلك، اكدت طهران انها لن تسمح بأن تستخدم الاراضي الايرانية كنقطة انطلاق لشن هجوم على العراق من جانب أي قوات بما فيها قوات المعارضة العراقية. 

واعلن المتحدث باسم الحكومة الايرانية، عبد الله رمضان زادة، في مؤتمر صحفي في طهران الاربعاء "ايران لن تسمح بأن تستخدم اراضيها في اغراض عسكرية ضد أي بلد مجاور"، وذلك ردا على سؤال حول ما اذا كانت بلاده وافقت على السماح لجماعات المعارضة العراقية بعبور الحدود اثناء أي هجوم على العراق. 

ويزعم اية الله محمد باقر الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ومقره ايران انه يقود عشرات الوف المقاتلين داخل وخارج العراق بعضهم يتمركزون في ايران. 

ورغم انتهاج سياسة "محايدة نشطة" بشأن العراق استضافت ايران كبار زعماء المعارضة العراقية لإجراء محادثات في طهران في الايام الاخيرة قبل اجتماع تأخر طويلا لخصوم صدام من المقرر ان يبدأ في لندن يوم الجمعة. 

من جهة ثانية، اكد رمضان زادة ان ايران تريد الحصول على نسخة من التقرير الذي قدمه العراق عن برامج اسلحته الى الامم المتحدة. 

وقال "كبلد كان ضحية لأسلحة الدمار الشامل العراقية نأمل في الحصول على نسخة من الوثيقة"  

كارتر والنرويج ينتقدان الموقف الاميركي  

وعلى صعيد ذي صلة، اعلن الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر الاربعاء دعمه لمحاولة النرويح تعديل قرار يمنح واشنطن حرية وصول الى ملف الاسلحة العراقي كله دون تسليمه لاعضاء مجلس الامن غير الدائمين مثل سوريا والنرويج. 

وقال كارتر بعد يوم من تسلمه جائزة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية اوسلو "موقفي العام هو (لماذا لا يسمح لكل اعضاء مجلس الامن بالاطلاع على التقرير) وهذا هو ما افضله شخصيا". 

وعندما سئل كارتر عما اذا ينبغي لدول مثل سوريا الاطلاع على التقرير العراقي الكامل قال "نعم بالطبع.. فسوريا عضو في مجلس الامن" 

من ناحيته، اعتبر رئيس الوزراء النرويجي ماغني بونديفيك انه من غير المقبول ان توزع الولايات المتحدة التقرير العراقي على الدول دائمة العضوية الاخرى في المجلس وهي روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وتوزيع نسخة معدلة وغير كاملة من الوثيقة على الاعضاء غير الدائمين في المجلس ومن بينهم النرويج. 

وقال بونديفيك في مؤتمر صحفي مشترك بعد ان اجرى محادثات مع كارتر "لا يمكننا ان نقبل ان يحصل بعض اعضاء مجلس الامن الدولي دون غيرهم على امكانية الاطلاع على هذه التقارير" 

واضاف "نطالب بالاطلاع على التقرير الذي جرى تسليمه الان للامم المتحدة مثل الدول دائمة العضوية" 

تواصل عمليات التفتيش 

الى ذلك، فقد واصل مفتشو الامم المتحدة الاربعاء نشاطاتهم في العراق، وزاروا مخبرا قرب بغداد تقول اجهزة المخابرات البريطانية انه اعيد تجهيزه لانتاج مواد قاتلة. 

ووصل مفتشو لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) الى شركة "ابن سينا" في منطقة الطارمية على بعد 25 كلم شمال بغداد بشكل مفاجيء.  

وقال تقرير حديث للمخابرات البريطانية "ام اي 5" ان وحدات جديدة اقيمت في هذا الموقع "بمساعدة اجنبية غير مشروعة" وانه "على الارجح جاهز لانتاج" مواد قاتلة مثل غاز الخردل. 

واستأنف الخبراء عملهم الاربعاء غداة يوم حافل كان الاكثف نشاطا منذ استئنناف عمليات التفتيش في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.  

وبوصول 28 مفتشا جديدا مساء الثلاثاء اضحى عدد خبراء لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية 70 خبيرا. 

وقال المتحدث باسم الامم المتحدة في بغداد هيرو يواكي "ان اغلبهم نزل الى الميدان اليوم". وعلاوة على موقع ابن سينا زار المفتشون اربعة مواقع اخرى منها مواقع سبق ان زاروها عدة مرات، بحسب مصادر عراقية.  

من جهة اخرى لا يزال فريق من المفتشين في موقع القائم على بعد اكثر من 400 كلم غرب بغداد وذلك للتحقق من توقف وحدة لاستخراج اليورانيوم اغلقت بعد حرب الخليج، بالفعل عن النشاط. وموقع القائم هو احد عشرة مواقع تمت زيارتها الثلاثاء. 

وعاد المفتشون الاربعاء الى مجمع التويثة الضخم جنوب بغداد الذي احتضنت مبانيه المئة البرنامج النووي العراقي قبل ان يتم تفكيكه بعد حرب الخليج 1991. كما عاد المفتشون الى مخبر للمواد الكيميائية في ضاحية ابو غريب الذي تقول الولايات المتحدة وبريطانيا انه يؤوي انشطة محظورة. كما اجريت عملية تفتيش جديدة في وحدة انتاج في مصنع الفتح في بغداد الذي يرتبط نشاطه بانتاج الصواريخ. وكانت تمت زيارة الموقع ذاته الثلاثاء. 

وتم ايضا تفتيش مجمع الكرامة شمال بغداد في مصنع التاجي الذي كان متخصصا في صنع صواريخ الحسين التي يبلغ مداها 650 كلم قبل حرب الخليج. وهي الزيارة الثانية للمفتشين الى هذا الموقع الضخم الذي سبق ان زاروه في الاول من كانون الاول/ديسمبر. 

وطلبت اخر تقارير للامم المتحدة حول القدرات الصاروخية للعراق سنة 1998، من بغداد معلومات عن صاروخين من نوع سكود زود السوفيات العراق بهما وسبعة صواريخ اخرى من نوع الحسين، عدلا محليا، لم تجد بعثة الامم المتحدة السابقة (انسكوم) اي اثر لها. 

—(البوابة)-(مصادر متعددة)