دفعت موجة الجفاف القاسية التي يتعرض لها العراق منذ ثلاث سنوات وتدني منسوب المياه في نهري دجلة والفرات، المئات من الفلاحين والمزارعين الى حفر الآبار لري زراعاتهم بعد ان كانوا يعتمدون على مياه نهري دجلة والفرات وروافديهما. ويعتبر منسوب المياه في نهر دجلة حاليا الأدنى منذ 75 عاما.
وتفيد التقارير الرسمية أن وزارة الري قامت خلال العامين الماضيين بحفر المئات من الآبار في وسط وغرب العراق لتوفير المياه للبساتين والحقول، بعد أن اصبح الاعتماد على مياه الأنهار والجداول في الري صعبا.
وكان الرئيس العراقي صدام حسين أمر في آذار/مارس الماضي باتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة أزمة المياه التي يواجهها العراق بسبب الجفاف، منها حفر آبار في مدينة الخالص في محافظة ديالى وتغذيتها من مياه دجلة.
كما حذر المسؤولون في وزارة الري من تأثير حالة الجفاف وانحباس الأمطار عن المزروعات بالعراق.
وأشارت مجلة "الف باء" الاسبوعية في عددها الأخير إلى خارطة مائية جديدة تمثل خارطة الآبار بعد غياب خارطة المطر والأنهار في السنوات الأخيرة بسبب حالة الجفاف.
ونقلت المجلة عن المدير العام للشركة العامة لحفر الآبار المائية محمد ضاري الشبلى قوله أن شركته حفرت 4300 بئر منذ تأسيسها في 1987 حتى ألان وأمامها العشرات من الطلبات الجديدة.
وقال الشبلي أن مسؤولية الشركة ازدادت هذا العام بنسبة كبيرة نتيجة لتفاقم مشكلة الجفاف وضرورة تأمين المياه للفلاحين والمزارعين.
وأوضح وكيل وزارة الري عبد الستار سلمان أن منسوب مياه دجلة وصل إلى مستويات لم يشهدها منذ 75 عاما، مشيرا الى الجفاف قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج القمح بنسبة 37% بعد أن بلغ 2،1 مليون طن في 1998.
وقد ركزت شركة حفر الآبار المائية أعمالها بداية العام الحالي في محافظة ديالى لخطورة الوضع المائي فيها. وتفيد أرقام رسمية انه تم حفر 105 آبار مع تجهيزها بكافة المستلزمات لإيصال المياه إلى الحقول والبساتين.
وكان وزير الري العراقي محمود ذياب قد دشن في آذار/مارس الماضي العمل في شق قناة تبلغ كلفتها مليوني دولار لأغراض الري في مناطق زراعية يضربها الجفاف في شمال العراق.
ويشمل المشروع قناة بطول 16 كيلومترا تتضمن إنشاء محطة ضخ من خمسين مضخة تصرف خمسين مترا مكعبا في الثانية من مياه نهر دجلة. وهو ينفذ في محافظة ديالى (شمال) التي تعتمد على رافدين من نهر دجلة هما العظيم وديالى اللذين تراجع منسوبهما بشكل كبير بسبب شح الأمطار.
ولم يقتصر عمل شركة حفر الآبار على محافظة ديالى وانما شمل محافظة التأميم (كركوك). وقال الشبلي انه تم حفر 400 بئر وبأعماق تصل إلى مئتي متر، منها 40 بئرا لأغراض مشروع ماء كركوك الحويجة.
ولا تلقى عمليات حفر الآبار رواجا في جنوب العراق بسبب زيادة نسبة ملوحة المياه وعدم القدرة على الاستفادة منها في ري المزارع.
وقال الشبلى أن شركته التي تعاني من نقص في معداتها وعدم توفر أدوات احتياطية حاولت حفر الآبار في مناطق غرب العراق، موضحا أنها حفرت آبارا في طريبيل (قرب الحدود مع الأردن ) بعمق 450 مترا وفي مجمع عرعر (قرب الحدود مع السعودية ) بعمق 300 متر. غير انه شدد على حاجة الشركة الى معدات حفر ذات طاقات كبيرة.
ويساهم في عمليات حفر الآبار القطاع الخاص الذي يملك أجهزة متواضعة لا تستطيع حفر آبار بأعماق تزيد عن 35 مترا. ويمكن لهذه الآبار ري من 25 إلى 50 دونما غير أن كلفة الحفر تصل إلى 500 ألف دينار.
وذكرت صحف عراقية مؤخرا أن سكان العاصمة بغداد لجأوا مؤخرا إلى حفر الآبار المائية في حدائق منازلهم لري الحدائق بالمياه العذبة التي يحصلون عليها.
ونقلت عن أحد العاملين في هذا المجال أن لديه عدة طلبات لحفر الآبار في حدائق المساكن المنزلية لكنه أشار إلى أن كلفة الحفر تصل إلى مئات الآلاف من الدنانير العراقية.
والى جانب النقص في مياه الأمطار، يعاني العراق من شح المياه في نهري دجلة والفرات نتيجة مشاريع السدود التي تشيدها تركيا وسوريا.
وكان وزير الري العراقي محمود ذياب الاحمد حذر تركيا في آذار/مارس الماضي من بناء السدود الأمر الذي قد يتسبب بشح كبير في كميات المياه في العراق. وقد دعا أيضا كلا من تركيا وسوريا إلى إجراء مفاوضات في محاولة للتوصل الى حل عادل لتوزيع المياه بين البلدان الثلاثة.
يذكر ان نهري دجلة والفرات ينبعان من الجبال التركية. ويعبر نهر دجلة العراق بعد مروره بمحاذاة الحدود بين سوريا وتركيا. ويروي هذان النهران العراق من الشمال الى الجنوب قبل ان يشكلا شط العرب الذي يصب في الخليج.
ويعاني العراق من حظر دولي مفروض عليه منذ غزوه الكويت في 1990—(أ.ف.ب)