معاناة الحياة هي المعلم الحقيقي لنا!

معاناة الحياة هي المعلم الحقيقي لنا!
2.5 5

نشر 15 تموز/يوليو 2013 - 12:55 بتوقيت جرينتش عبر SyndiGate.info

شارك بتقييم المحتوى:

 
PRINT Send Mail
التعليقات (0)
من يتقدم في العمر لايجدر به ان يصاب بالكآبة.
من يتقدم في العمر لايجدر به ان يصاب بالكآبة.

هل على كل شخص في هذا العالم أن ينتظر اللحظة التي يطالب فيها بأن يشارك في حمل عبء الألم الذي ينوء به هذا العالم؟ هل صحيح أن الإنسان لا يصبح راشداً إلا بعد أن ينفتح على عالم النفس والروح، وهو الانفتاح الذي يحدثه تعرض هذا الإنسان في وقت ما لجرح يتألم منه،

مع ضرورة أن يؤمن بأن معاناته ألم الجرح ستتكفل بشفائه من هذا الجرح؟ في كتابه "سكينة الروح" يؤكد مؤلفه الدكتور "تكسز كرسو" الكاتب الأمريكي ورئيس قسم الطب النفسي في معهد "ألبرت آينشتاين" للطب، أن معاناة الحياة هي المعلم الحقيقي لنا، وأن ما يحدث لنا في الحياة سواء كان ذلك تقدماً في السن أو فقدان عزيز أو الوقوع في براثن مرض، كل ذلك نتعلم منه الكثير، فقط إذا سمحنا لأنفسنا أن نجلس عند قدمي الحياة لنتعلم منها.

وينصحنا الدكتور "كرسو" بأن نكون دائمي اليقظة أثناء مرورنا بالتجارب، خاصة الأليمة منها، وأن نتقبل دائماً ما تقدمه الحياة لنا من دروس قاسية. عند إصابة شخص بالكآبة، فإن ذلك في اعتقاد مؤلف الكتاب يعني أن روحه قد أصيبت بالشيخوخة، وفي اعتقاده أيضاً أن كل إنسان راشد يصل في نهاية الأمر إلى مرحلة الكآبة الناجمة عن فقدان الشباب وتلاشي الحيوية والولع بالأمور الحسية في الحياة اليومية بكل ما فيها من بهجة وإشراق.

وفي رأي الكاتب أن من يتقدم في العمر ولا يصاب بالكآبة، يكون قد أدرك جيداً واستوعب بشيء من الرضا والحزن الناضج، وبعض القلق أن هناك خسارة يمني بها المتقدم في السن، أما ذلك الشخص الذي لا يستقبل التقدم في العمر إلا بالإنكار وعدم الرضا، فإنه بالطبع يصاب بكآبة شديدة .. ويدهمه قلق مقيم يوهنان ذاته ويضعفانها.

يتساءل المؤلف: لماذا الكآبة؟ .. ولماذا لا نشعر بالامتنان ونحن نرى أوراق الشجر في الخريف وقد تلونت بلون الذهب وإن تساقطت بعد ذلك، كما نشعر بالامتنان لمشاهدة زرقة السماء في الصيف، وتفتح الورد والزهور في الربيع؟ .. لماذا ندع الكآبة تقترب منا في حين أنه من الممكن أن نسعد بضحكات الأطفال من حولنا وهمسات من يغمروننا بالحب والامتنان؟ كثيرة هي العطايا التي منحها الله لنا على مدى حياتنا ..

فلماذا إذاً لا يتوقف الذي يشعر بأنه قد تقدم في العمر لدقائق ويفكر فيما يملك من عطايا ونعم الخالق، بدلاً من أن يفكر فيما حل به من وهن العظام ومن فقدان الحيوية؟ لو قام كل شخص منا بالنظر إلى ما يملك دون النظر إلى ما لا يملك، فسوف تشرق عندئذ وجوهنا بالابتسام، وتضيء قلوبنا بالامتنان لله الذي غمرنا ولا يزال بالنعم والعطايا، وبالفرح بالحياة وبالعمر الذي من المقدر أن نعيشه فيها. وليس من الضروري طبعا أن نتقدم في السن لنتعلم .. أو نستفيد من التجارب .. أو حتى نصاب بالاكتئاب.

Copyright © Saudi Research & Publishing Co. All rights reserved.

اضف تعليق جديد

 avatar