لبنان: انهيار مبنى أم وطن؟!

منشور 16 كانون الثّاني / يناير 2012 - 05:00
صورة للمبنى المنهار في بيروت.
صورة للمبنى المنهار في بيروت.

عبّر المدونون اللبنانيون عن سخطهم على حكومتهم ووعودها الزائفة بسبب انهيار مبنى في بيروت على رأس سكانه، وصفت صاحبة مدونة دونكيشوتات الانهيار قائلة:
‫"‬الموت في هذا الوطن واحدٌ ولو تعددت أسبابه. والمطالب فيه لم تختلف منذ جيلٍ من الزمن. ما كان يُطالب به آبائنا نطالب به نحن اليوم. عالقون في مكاننا كلّما خطونا خطوةً واحدةً إلى الأمام أتى من دفعنا أميالًا إلى الوراء. الموت في هذا الوطن واحد، لا يفرّق بين انفجارٍ عن بُعد أو اغتيالٍ أو اغتصابٍ أو اعتداءٍ أو تحت الأنقاض. الموت يقدّم للشعب الحلول، يريح الدولة من تحمّل مسؤولية من يعيشون تحت جناحيها، فهي لا تعرف كيف تحميهم أو تدّبر أمورهم، هي لا تعرف كيف تمنحهم حياةً كريمةً لا ينفكون يطالبون بها. الموت يساعد الدولة بقطف أرواح من يزعجونها بكثرة مطالبهم، يريدون خبزًا وماء ونورًا يضيئون به عتمة حياتهم الحالكة".
وتتابع خطابها للدولة والمسؤولين اللبنانيين:
"ماذا ننتظر من دولةٍ تنهار مبانيها فوق رؤوس ساكنيها. ماذا ننتظر من دولةٍ لا تؤمّن أقلّ واجباتها. ماذا ننتظر من دولةٍ غارقةٌ بتخلّفها وجهلها لكنّها ترفض أن تعترف. هذه الدولة لا يمكن أن تكون قابلةً للحياة، لا ينجح معها أي محاولةٍ للإنقاذ، هذه الدولة لا تنتظر إلى إعلان موعد وفاتها.
يتوافد المسؤولون الآن، من الكبير إلى الصغير للكشف على المبنى المنهار، لكنّهم لم يتعنّوا القدوم قبل شهرٍ فالمبنى لم يكن منهار.
أشدّ التعازي للمنكوبين والضحايا الذين للأسف سيطويهم النسيان كما العادة في لبنان".

ويصف خضر سلامة صاحب مدونة "مواطن جوعان" قصة المبنى بأنها: "قصة مبنى ينهار كل يوم":
"مبنى متصدع، يعود الى ما قبل منتصف القرن الماضي، يسكنه شوية ناس فقراء، شوية لبنانيين ع شوية عمال اجانب، بظروف سيئة، من أسس المبنى رفض الاعتناء به وتطويره وصيانته، وسكان المبنى كانوا لا يفعلون شيئاً غير الشكوى لمؤسس لا يكترث لهم، ويهمه فقط ما يدفعونه آخر الشهر، المبنى المتصدع، شهد انهيارات موسمية، سقطت شرفة قبل فترة، تظهر شقوق جديدة كل مدة في الأساست، هوت حوله منشآت قديمة وتقام أعمال بناء لمنشآت جديدة، ما جعل حاله يضعف أكثر وأكثر".
ويعتب كصاحبة مدونة دونكيشوتات على الدولة وعلى النواب اللبنانيين الذين لا يعنيهم سوى التنافس على الظهور أمام الكاميرات وشاشات التلفاز:
"كان مبنى غير صالح للسكن، آيل للسقوط في أي لحظة، والجميع متفق على هذه الفكرة، الأشقاء والأصدقاء والرفاق ونواب المنطقة ونقابة أعضاء البلديات ورابطة المخاتير وتجمع النواطير والمدنيون والعسكر ومروان، بالأخص مروان، ومروان هذا مسؤول أمني معروف جداً في مجال مكافحة الدراجات النارية و”فيميه” السيارات، حسناً، فشل في بعض التفاصيل ككشف مطلقي صواريخ، أو مفجري مقاهي، أو عصابات اصولية سلفية، أو أزمة سير وطنية، لكنه نجح مثلا في مجال التوقعات، كان يتوقع قال، ولا زال يتوقع، قال. انهيارات جديدة. مسؤول وطني جداً، والأكثر وطنية منه، وزراء يتناطحون على الظهور على الكاميرات، واعلام يقطع البث عن وضع الضحايا لينقل تصريح لنائب سافل، ووزير تاجر، ولصٍ فاجر، وبين ذلك، تعابير اعلامية تميز بين القتيل والقتيل لأن فلاناً لبنانياً وفلان سوداني او فيليبيني او مصري، حتى في شؤون الموت كلاب، حتى في المأساة عنصريون سفلة".

لمتابعة أحدث جولاتنا في المدونات العربية عبر صفحتنا على موقع فايسبوك، اضغط هنا وابق على اطلاعٍ بأحدث المستجدات، كما يمكنك متابعتنا على تويتر بالضغط هنا.

مواضيع ممكن أن تعجبك