رحبت حماس رسميا الخميس بالدعوة التي اطلقها الرئيس محمود عباس لاقامة حوار بينهما، والتي عكست بوضوح مدى شعوره بخيبة الامل ازاء محادثات السلام التي تهدد اسرائيل بوقفها في حال تقاربه مع الحركة الاسلامية.
وقال اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المقال في خطاب مساء الخميس "نرحب بدعوة الرئيس ابو مازن الداعية لاجراء حوار وطني شامل وننظر بايجابية للروح الجديدة التي ظهرت في الخطاب ونؤكد ان يدنا ممدوة لاشقائنا في الوطن".
واضاف هنية "ندعو الى البدء فورا في حوار شامل على قاعدة اعلان صنعاء الذي يمثل المدخل العملي لتنفيذ المبادرة..بهدف العودة بالاوضاع الفلسطينية الى ما كانت عليه تأكيدا لوحدة الوطن الفلسطيني ارضا وشعبا وسلطة واحدة".
وفي خطاب القاه مساء الاربعاء في رام الله في الضفة الغربية وجه عباس دعوة غير متوقعة الى حماس لبدء حوار بينهما حول المصالحة بعد سنة من سيطرة الاخيرة بالقوة على قطاع غزة.
ودعا الرئيس الفلسطيني في خطاب موجه الى الشعب الفلسطيني الى حوار وطني شامل لتنفيذ المبادرة اليمنية التي وافق عليها الطرفان في آذار/مارس لكنها لم تنفذ بسبب اختلافات في تفسيرها.
واعلن مكتب عباس في رام الله في بيان الخميس تشكيل لجنة من اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وممثلين عن الفصائل والقوى الوطنية لمتابعة تنفيذ قرار عباس حول الحوار الوطني.
وقال البيان ان "اللجنة المذكورة ستجتمع خلال الاسبوع المقبل للاتصال بكافة الاطراف المعنية من اجل مناقشة الآليات التنفيذية لهذا الاعلان ببدء الحوار".
وتمحورت نقطة الخلاف الاساسية في المبادرة اليمنية على طلب عباس عودة الوضع الى ما كان عليه في قطاع غزة قبل استيلاء حماس على السلطة وهو شرط رفضته الحركة.
ولم يتطرق عباس في خطابه الاربعاء الى هذا الشرط كما تجنب ذكر كلمة "انقلاب" التي كان يصف بها عملية سيطرة حماس على القطاع في حزيران/يونيو 2007 واكتفى بالاشارة الى "انقسامات".
ولكن صائب عريقات وهو من مساعدي الرئيس الفلسطيني قال ان تصريحات عباس لا تشير الى موقف جديد. وأشار الى أنه دعا لتنفيذ مبادرة اليمن التي تنص على ضرورة إنهاء سيطرة حماس على القطاع.
وقال عريقات ان موقف الرئيس عباس لم يتغير. مضيفا أنه من الخطأ القول ان عباس لم يعد يطالب بانهاء "انقلاب" حماس لانهاء الانقسامات
وفي المقابل توقع المتحدث باسم حركة حماس سامي ابو زهري ان "تجري اتصالات مع السلطة لوضع الترتيبات لشكل الحوار والية البدء فيه".
وقال "نؤكد على ترحيبنا بدعوة رئيس السلطة الفلسطينية لبدء حوار وطني ونعتقد ان هذه الدعوة تنطوي على جديد خصوصا ان ابو مازن في كل دعواته السابقة كان يضع شروطا مسبقة".
واضاف "من دون شك ان اعلان ابو مازن مرتبط بحالة الفشل على صعيد مفاوضات التسوية وادراكه المتزايد ان لا مجال الا للعودة الى الوحدة الفلسطينية لمواجهة التغول الاسرائيلي".
وكتبت صحيفة "القدس" الاسرائيلية في الاتجاه نفسه.
وجاء في افتتاحيتها "ليس صدفة ان يطلق الرئيس محمود عباس دعوته الى الحوار الوطني في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها القضية الفلسطينية وحين استفحل غول الاستيطان وظهر جليا ان المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي لا تسير الى مكان بل ان السلطات الاسرائيلية تناور وتسعى الى فرض الحقائق متجاهلة الحقوق الفلسطينية وتؤجل الى اجل غير مسمى بحث القضايا الاساسية".
وكان عباس انتقد في خطاب لمناسبة ذكرى حرب حزيران/يونيو 67 عمليات الاستيطان الاسرائيلية.
وقال "اننا مع السلام الشامل والعادل لكن لا يمكن ان يتحقق السلام والامن بحراب الاحتلال وجرافات الاستيطان. وان القرارات الاسرائيلية بضم القدس وبناء المستوطنات فيها وفي الضفة وجدار الفصل العنصري (في الضفة الغربية) هي باطلة ولاغية ولا يمكن ان يقوم سلام على اساسها".
كما انتقد عباس الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة واصفا اياه بانه "جريمة حرب".
ويفرض الجيش الاسرائيلي حصارا على قطاع غزة منذ سيطرت حماس بالقوة على القطاع وينفذ عمليات توغل شبه يومية فيه. وشدد القيود وحد من دخول المواد الاستهلاكية الى القطاع منذ كانون الثاني/يناير ردا على اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على الاراضي الاسرائيلية.
ولم تنتقد الحكومة الاسرائيلية دعوة عباس الى الحوار مع حماس التي تعتبرها حركة ارهابية. وكانت اسرائيل حذرت من انها ربما تراجع علاقاتها مع عباس اذا أصلح علاقاته مع حماس.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية اري ميكيل "لا مصلحة لنا في تغذية جدل علني مع عباس في وقت هو شريكنا في عملية السلام. سنقول له وجها لوجه ما لدينا لنقوله".
وكانت حماس فازت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون الثاني/يناير 2006. وبعد 16 شهرا من حكومة جمعت ممثلي الطرفين واتسمت بمواجهات عنيفة بين الطرفين واحيانا دامية استولت حماس بالقوة على قطاع غزة وطردت منها الاجهزة الامنية التابعة لعباس.
