الآثار السلبية للمضادات الحيوية!

منشور 04 حزيران / يونيو 2021 - 07:30
المضادات الحيوية
المضادات الحيوية
بعد التأكيد على أن الإفراط فى الكورتيزون هو المتهم الأول فى عدوى الفطر الأسود، بسبب التأثير على المناعة، أكد الأطباء أن هناك إفراطًا آخر يساهم فى هذه العدوى وهو الإفراط فى تناول المضادات الحيوية، واصفين إياه بأنه استخدام «عبثى عشوائى» يجب التوقف عنه، بعدما تسبب فى إصابة الإنسان المفرط بـ«بكتيريا عاصية» وأخرى «سوبر».
 

أكد الدكتور مجدى بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن المضادات الحيوية تستخدم فقط فى حالات العدوى الأكثر خطورة بالبكتيريا، وتحدث معظم أنواع العدوى الشائعة، بسبب الفيروسات، ولذا فاستخدام المضاد الحيوى ليس مفيدًا فى العدوى الفيروسية، حتى إذا كنت مصابًا بعدوى بكتيرية خفيفة، يمكن لجهاز المناعة التخلص من معظم الالتهابات البكتيرية البسيطة، ولا تفعل المضادات الحيوية سوى القليل للإسراع بالشفاء من معظم التهابات الأذن والأنف والحنجرة التى تسببها البكتيريا.

وقال بدران إنه يجب ألا يُفاجأ المريض إذا لم ينصح الطبيب بمضاد حيوى للحالات التى تسببها الفيروسات أو الالتهابات غير البكتيرية، أو حتى للعدوى البكتيرية الخفيفة، مشيرا إلى أن العدوى بالبكتيريا الخطيرة مثل التهاب السحايا أو الالتهاب الرئوى أو التهاب المجارى البولية تعالج بالمضادات الحيوية، وفى هذه الحالات، غالبًا ما تكون المضادات الحيوية منقذة للحياة.

وأشار بدران إلى أن المضادات الحيوية قد تتسبب فى آثار جانبية غير ضرورية وضارة، وتسبب بعض الأعراض الجانبية، منها فى الجهاز الهضمى، التى تكون آلامًا بسيطة بالمعدة (غثيان - قىء - إسهال)، مؤكدا أنه فى الوقت الذى تقضى فيه المضادات الحيوية على البكتيريا الضارة فإنها أيضًا تقضى على المفيدة، مما يسبب إخلالًا بالتوازن الطبيعى بالجسم بين البكتيريا، وبالتالى من الممكن ظهور بعض من أنواع العدوى الانتهازية مثل تكاثر الفطريات بالفم والجهاز الهضمى، وقد تزيد المضادات الحيوية احتمالية الإصابة بالإسهال خاصة عند تناولها لفترة طويلة، أو تناول أكثر من نوع.



ولفت بدران إلى أن بعض الأفراد قد يكون لديهم حساسية لبعض المضادات الحيوية وتظهر عليهم أعراض الحساسية عند تناولها منها:

 

■ الحساسية للضوء، فقد تكسب الجلد حساسية للشمس، ويمكن أن تسبب فشل الكلى فى الأشخاص الذين يعانون من أمراضها.

 

■ فقدان السمع: بعض الأشخاص الذين يستخدمون المضادات دون استشارة الطبيب تسبب لهم ضعف عصب السمع، نتيجة المواد السامة المكونة منها.

 

■ التفاعل مع بعض الأدوية: مثل أدوية سيولة الدم، وأدوية تحديد النسل، ومضادات الحموضة، ومضادات الهيستامين، والفيتامينات المتعددة، وبعض المكملات الغذائية، خاصة تلك الغنية بالزنك والحديد والكالسيوم، وأدوية التهاب المفاصل الروماتويدى، ومدرات البول، ومضادات الفطريات.

 

وعن إعطاء الأمهات المضاد الحيوى للطفل حال تعرضه لارتفاع درجة الحرارة أو نزلة برد، شدد الدكتور مجدى بدران على أن أغلب التهابات الأطفال سببها فيروسات، وبالتالى استخدام المضادات الحيوية لها غير مفيد، وربما يقلل مناعة الأطفال، ويزيد من فرص حدوث «الأوتيزم»، وفرط نمو الفطريات فى الأطفال، موضحًا أن المضاد الحيوى ليس له دور ضد الفيروسات، ولا يجب استخدامه إلا بروشتة طبية لعلاج مرض جراء العدوى ببكتيريا.

 

ولفت إلى أن الاستخدام العبثى للمضادات الحيوية ضد فيروس كورونا سبب مشاكل كثيرة، أولها تدمير المناعة مما سمح باندلاع ثورة الفطريات مثل الفطر الأسود الذى يقتل ٥٤% من المصابين، إضافة إلى مقاومة الميكروبات للأدوية المضادة لها التى باتت مشكلة عالمية، موضحًا أنه عام 2000 حذرت منظمة الصحة العالمية من ازدياد السلالات البكتيرية ذات المناعة ضد المضادات الحيوية، بسبب الاستخدام العشوائى لهذه المضادات، حتى أصبح 60% من العدوى داخل المستشفيات نتيجة لهذه البكتيريا الخارقة، التى ربما تقاوم 30 نوعًا مختلفًا من أقوى المضادات الحيوية.

 

حيث أدت المضادات الحيوية إلى نشأة سلالات عديدة أصبحت تعيش داخل الإنسان الذى جعلت منه حاملًا لها، كما وجد أن الإنسان الذى يعيش مع أفراد آخرين يتناولون المضادات الحيوية باستمرار، يجعل منهم أيضا حاملين لهذا النوع من «البكتيريا العاصية»، وهذا موجود فى أطقم التمريض فى المستشفيات الكبرى فى العالم كله، والمزارعين الذين يستخدمون المضادات الحيوية فى تربية الحيوانات، ومن ثم ظهرت البكتيريا الفائقة التى تسمى حاليًّا «البكتيريا السوبر» بسبب الإكثار والعشوائية فى وصف المضادات الحيوية للناس والحيوانات، والذى تسبب فى وجود مناعة تدريجية لدى البكتيريا ضد العلاج، وأصبحت قادرة على التغلب على تأثيرات المضادات الحيوية المتوفرة، ولذلك ينبغى ألا تستعمل المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات التى تسببها البكتيريا إلا حال وصفها من طبيب ماهر.

 

وأضاف: «ينبغى أن تستكمل دورة العلاج بها كاملة، وألا يحتفظ بها لأغراض استعمالها مستقبلًا بواسطة المرضى بدون مشورة طبية، بالإضافة إلى أهمية زيادة الوعى بمقاومة المضادات الحيوية، والتشجيع على اتباع أفضل الممارسات فيما بين صفوف عامة الجمهور والعاملين بالقطاع الصحى، تجنبًا لظهور المزيد من حالات مقاومة المضادات الحيوية وانتشارها».


© Copyright Al-Masry Al-Youm. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك