"أشقاء النواب" يضعون رئيس الوزراء في إحراج مع الشارع الأردني!

منشور 06 شباط / فبراير 2019 - 11:07
رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز
رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز

تعيين رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز أربعة أشقاء لنواب في مناصب عليا بالدولة، أعاد تصويب أنظار الشارع نحوه، مع تجدد الدعوات بإقالته. وترجح أوساط سياسية بأن عمر الحكومة لن يطول، في ظل نفاد صبر الملك عبدالله الثاني من محاولة التغطية على هفواتها وصداماتها المتكررة مع الشارع.

وجدت الحكومة الأردنية برئاسة عمر الرزاز نفسها مجددا أمام عاصفة سياسية وشعبية على ضوء التعيينات التي أقرتها في مواقع قيادية بالدولة، وخصت بها أربعة أشقاء لنواب حاليين، الأمر الذي عدّه البعض محاولة “لتسديد فواتير حكومية مستحقة لبعض النواب”، فيما قال آخرون باستهزاء “هذا هو العقد الاجتماعي بمفهومه الجديد للدكتور الرزاز”.

ومن شأن هذه التعيينات المثيرة للجدل أن تزيد من تآكل الرصيد الشعبي لرئيس الوزراء الذي علق عليه الأردنيون آمالا كبيرة في إحداث “ثورة” على المنظومة الحكومية القديمة.

واضطر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إلى التدخل واحتواء الموقف بالدعوة إلى مراجعة تلك التعيينات على ضوء حالة الاستياء المتصاعدة وتجديد الدعوات بوجوب استقالة الحكومة والبرلمان معا.

وترأس الملك عبدالله الثاني الثلاثاء اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء أكد خلاله على وجوب التعامل بشفافية وعدالة مع أي تعيينات. مؤكدا على أهمية أن تكون هذه التعيينات على أساس الكفاءة. وشدد العاهل الأردني على ضرورة أن تقوم الحكومة بشرح القرارات للمواطن اليوم وعلى الفور، وإعادة النظر في أي تعيين غير مستحق.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي على مدار الساعات الماضية بالخبر الذي طغى حتى على دخول قانون العفو العام حيز التنفيذ الثلاثاء، وسط حالة ارتباك واضحة للحكومة التي وجدت نفسها في وضع لا يحسد عليه، رغم التبريرات التي ساقتها بشأن كفاءة وخبرة المعينين الجدد.

وعين رئيس الوزراء مساء الاثنين الماضي كلّا من بشار أبورمان، شقيق النائب معتز أبورمان مديرا لشركة تطوير العقبة، وخلف هميسات، شقيق النائب أحمد هميسات رئيسا للمناطق التنموية والحرة، ويحيى النعيمات، شقيق النائب محمود النعيمات رئيسا لشركة إدارة المساهمات الحكومية، وأخيرا رابعة العجارمة، شقيقة النائب حسن العجارمة مديرا لمعهد الإدارة العامة.

وقال أحد المغردين: “معقول دفعة تعيينات المسؤولين بالوظائف القيادية كلها أو أغلبها لأشقاء نواب..؟؟!! أهي تسديد فواتير حكومية مستحقة لبعض النواب، أم هو العقد الاجتماعي بمفهومه الجديد للدكتور الرزاز.. أم هي أتت إحدى صُدف الحكومة.. ويا محاسن الصُدف..؟؟ !!!!”.

وغرد النقابي والناشط السياسي الأردني أحمد أبوغنيمة “كلما نقول هناك ‘أمل’ تنصلح (في إصلاح) حال البلد، كلما نكتشف أن ‘أمل’ في ذمة الله!!! إقالة رئيس ديوان الخدمة المدنية وتعيين صديق لرئيس الوزراء مكانه!!! وتعيين الرئيس ‘السابق’ لديوان الخدمة المدنية رئيسا لمجلس إدارة هيئة مستقلة!! مكافأة الأصدقاء والأحباب ومعاقبة البلد في تعيينات هلامية”.

وانضم العديد من النواب إلى قافلة المهاجمين لقرار الحكومة المثير، واعتبر مازن القاضي أن تعيينات الرزاز تأتي تحت الضغط والخوف، مؤكدا أن الرزاز يستمع لمن يهاجم الحكومة.

ورأى القاضي أن الرزاز خذل النواب والشعب بقراراته وتصرفاته، واصفا الحكومة بـ“الهزيلة” التي جاءت في ظرف دقيق.

من جهته كتب النائب مصلح الطراونة على صفحته في موقع فيسبوك “الحمد لله لم أتدخل لأخ لي ولا لابن عم بأن يأخذ منصبا على حساب الأردنيين ودمتم… الفساد واضح، تعيين في مناصب إرضاء لشخوص وبعيدا عن الموضوعية، هلّا يا دولة سيادة القانون ودولة الإنتاج”.

النائب مصلح الطراونة

وفي مفارقة لافتة كان رئيس الوزراء عمر الرزاز قد عقد قبل ساعات من إقرار تلك التعيينات لقاء حواريا في محافظة المفرق (شمال شرقي المملكة) مع عدد من القيادات الشبابية، شدد خلاله على إيمان حكومته بقدرة الشباب على أن يكونوا شركاء في صنع القرار وفي بناء دولة الإنتاج، داعيا إياهم لـ“عدم التخلي عن الأمل والتسلح بالهمة والعزيمة للانطلاق نحو المستقبل وتحويل التحديات إلى فرص”.

وترى أوساط سياسية أنه بغض النظر عن كفاءة المعينين فإنه كان الأجدى بحكومة الرزاز أن تنتقي خياراتها جيدا وأن تبتعد عن كل ما هو مثير للشك، خاصة وأن الشارع الأردني متحفز وعينه مصوبة عليها.

وتقول الأوساط السياسية إن حديث الملك عبدالله الثاني في الاجتماع الطارئ الذي دعا إليه يعكس استياء واضحا من الحكومة، لافتين إلى أن هفوات الأخيرة بات من غير الممكن احتواؤها، أو إخفاؤها، مذكرين بموقف الحكومة من إقرار العفو العام، الذي لولا تدخل الملك لما حصل.

وتلفت هذه الأوساط إلى أن العاهل الأردني سعى في كل مواجهة بين الحكومة والشارع ومجلس النواب إلى إظهار الدعم لها وتقديم “هدايا” تسوقها على أنها إنجاز يحسب لها على غرار تدخله خلف الكواليس لاستعادة رجل الأعمال الهارب إلى تركيا عوني مطيع المتهم الرئيسي في قضية الفساد المعروفة بـ“مصنع الدخان”.

وتشير الأوساط إلى أن موقف الملك عبدالله الثاني الغاضب يعكس حقيقة أن صبره بدأ ينفد من هذه الحكومة، غير مستبعدين إمكانية تغييرها في إطار حملة التغييرات التي بدأها منذ فترة وشملت مستشاري القصر الملكي وآخرها تعيين رئيس مجلس النواب الأسبق المهندس سعد هايل السرور مستشارا لشؤون العشائر خلفا لفواز الزبن.

ويفتح هذا التعيين الباب أمام عودة قوية للسرور بالنظر إلى أن هذا التعيين يجعله قريبا جدا من الملك الذي يستند بشكل كبير على دعم العشائر.

وتقول الأوساط السياسية إن الملك عبدالله بدأ منذ فترة بحملة تغييرات وإعادة توزيع قوى في سياق التبدلات الإقليمية والوضع الهش داخليا، وقد يضع تغيير حكومة عمر الرزاز ضمن أولوياته في الفترة المقبلة.

وتم تكليف عمر الرزاز، غير المحسوب على الطبقة السياسية التقليدية، بتشكيل في يونيو الماضي خلفا لحكومة هاني الملقي التي أقيلت على خلفية مظاهرات احتجاجية غير مسبوقة بسبب طرحها لمشروع قانون للضريبة مثير للجدل، أعادت حكومة الرزاز استنساخه ونجحت في تمريره.

لقراءة المزيد من وراء الكواليس:


Alarab Online. © 2019 All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك