خطة بريكست تهدد شعبية الدوري الإنجليزي

منشور 09 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 - 07:50
شعار الدوري الإنجليزي الممتاز
شعار الدوري الإنجليزي الممتاز

تمارس الأندية الإنجليزية ضغطاً على الحكومة البريطانية من أجل فرض حماية على حقوق اللاعبين الأوروبيين، والرحيل المحتمل للاعبين الأجانب مما يهدد شعبية الدوري الإنجليزي الممتاز.

من المتوقع أن يغير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بريكست” صورة البريميير ليغ بصفة كلية خلال السنوات المقبلة.

ورغم أن هذه البطولة تعتبر الأغلى في العالم، إلا أن الأمر يثير بالفعل قلق بعض الأندية، التي تعتقد أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيعمل على تقليص إمكانياتها إلى حد كبير على جذب أسماء نجوم كبار في عالم كرة القدم.

وعاد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم للاصطدام مجدداً برابطة الدوري المحلي، لكن هذه المرة بسبب الخلاف بينهما حول عدد اللاعبين الأجانب المفترض تواجدهم في الأندية المختلفة، وهو الموضوع الذي أثير منذ فترة قصيرة بعد قرار انسحاب إنجلترا من الاتحاد الأوروبي.

والسؤال هنا: ماذا سيحدث بعد الـ 29 من مارس 2019، الموعد المقرر لتنفيذ خطة بريكست؟ رغم الغموض الذي يكتنف صحة موقف الطرفين، يرغب الاتحاد الإنجليزي في وضع حد للاعبين الأجانب المحترفين في صفوف الأندية، بحيث يصل عددهم على أقصى تقدير إلى 13 لاعباً في الفرق التي تضم قوائهما 25 لاعباً.

ويعتمد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في موقفه هذا على القرارات والقوانين الحكومية التي تتعلق بالعاملين الأجانب في إنجلترا والتي تم تعزيزها بعد قرار الانسحاب، مما يعني أن 65 بالمئة من اللاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي في طريقهم إلى الرحيل عنه.

وأشارت صحيفة "آس" الإسبانية إلى أن الاتحاد الإنجليزي يرغب في الذهاب في هذه القضية إلى أبعد مدى، حيث يتطلّع، طبقاً للصحيفة، إلى تقليص عدد اللاعبين الأجانب حتى لو لم تنسحب إنجلترا من الاتحاد الأوروبي.

بدورها تصر رابطة الدوري الإنجليزي على أنه لا يوجد دليل على أن تطبيق قاعدة تقليص اللاعبين الأجانب سيكون مفيداً بشكل أكبر للمنتخب الوطني.

وتمارس الأندية الإنجليزية ضغطاً كبيراً على الحكومة البريطانية لفرض حماية على حقوق اللاعبين الأوروبيين، حيث أنها ترى أن رحيل العديد من اللاعبين الموهوبين سيشكّل ضربة موجعة لشعبية الدوري الذي ينعش خزينة الدولة بأربعة مليارات يورو سنوياً، وهي حصيلة الضرائب المفروضة على أنديته.

هذا بالإضافة إلى العاملين في خدمة هذه البطولة والبالغ عددهم 12 ألف موظفاً الذين قد يفقد الكثير منهم وظائفهم جراء هذا القرار المزمع اتخاذه، كما أن هناك أيضاً 700 ألف زائر يتوافدون على إنجلترا سنوياً في إطار ما يسمى بـ “السياحة الكروية”.

وقالت رابطة الدوري الإنجليزي في بيان لها الأسبوع الماضي: “سنعمل على تحديد عدد اللاعبين القادمين من الخارج (في المستقبل) وفي الوقت نفسه سندعم قدر الإمكان النظام الخاص بتطور اللاعبين، الذي يعد الأهم عالمياً، الانتصارات التي تحققت في بطولات كأس العالم تحت 17 و20 عاماً، بالإضافة إلى وصول المنتخب الأول إلى نصف نهائي مونديال روسيا تدل على أن هذا النظام يسير على الطريق الصحيح”.

يؤكد مدرب توتنهام هوتسبير، ماورسيو بوكيتينو: “بعد عامين ونصف من المداولات ما زلنا لا نعرف إن كان ذلك إيجابي أو سلبي بالنسبة لكرة القدم الإنجليزية”.

من الصعب التنبؤ بالعواقب بالنسبة للبريميير ليغ، إلا أن بوكيتينو وآخرين يخشون تزايد صعوبة التعاقد مع لاعبين أجانب بعد بريكست، خاصة في حالة عدم توصل بريطانيا والاتحاد الأوروبي لاتفاق نهائي بشأن معاهداتهما التجارية والاقتصادية.

حتى الآن، ما زال بوسع كل لاعب أجنبي ينتمي إلى دولة من دول الاتحاد الأوروبي، احتراف كرة القدم في بريطانيا بمنتهى الحرية.

على العكس، يحتاج اللاعبون الذين ليس لديهم جواز سفر أوروبي إلى تصريح عمل يجب أن يجيزه اتحاد كرة القدم بصورة مسبقة.

الشرط السابق للحصول على التصريح، أن يكون اللاعب قد شارك في بطولات دولية مع منتخب بلاده، على الرغم من وجود بعض الاستثناءات.

ويتخذ الاتحاد البريطاني لكرة القدم من تصنيف فيفا نموذجا، فعلى سبيل المثال، يتطلب اعتماد أي لاعب فنزويلي، يحتل منتخب بلاده المرتبة التاسعة والعشرين في القائمة، خوض عدد أكبر من المباريات مع منتخب بلاده أكثر بكثير من لاعب برازيلي.

في المستقبل، من المنتظر أن يتم تطبيق هذه القاعدة على جميع اللاعبين غير البريطانيين، وهذا يعني معاناة الكثير من الأندية وهو أمر يقترب إلى حد كبير مما يشبه الفوضى.

عقد أصحاب الأندية اجتماعاً العام الماضي مع الحكومة لبحث سبل حماية الدوري الإنجليزي، حيث طلبوا بعض الاستثناءات في قوانين العمل، لكي يتمكن اللاعبون الأجانب من الاستمرار في ممارسة اللعبة على الأراضي البريطانية دون المعوقات التي سوف تتمخض عنها عملية البريكست.

في هذا الصدد، يقول رجل الأعمال غريغ كليرك، رئيس اتحاد كرة القدم: “يجب أن تكون هناك قاعدة منطقية لكي يستمر اللاعبون الدوليون في القدوم من أجل اللعب في الدوري الإنجليزي، وليس مجرد لاعبين يأتون ليحلوا محل اللاعبين الموهبين الإنجليز”.

من الناحية المالية، يتعين على الأندية ذات الإمكانيات الأقل مثل هارسفيلد تاون تغيير فلسفتها، فقد صعدت إلى البريميير ليغ وحققت إنجازاً بفضل الكثير من اللاعبين الشبان الألمان، الذين لم يلعبوا سوى في دوري الدرجة الثانية في بلادهم، مع بريكست مستقبل هؤلاء اللاعبين سيكون في مهب الريح.

وقد يتكرر نفس الشيء مع اللاعبين الذي أسهموا في تحقيق إنجاز ليستر سيتي، الذي نجح في اقتناص بطولة الدوري موسم 2015-2016.

تقرير: ريال مدريد يقدم 170 مليون يورو وكوفاتشيتش من أجل هازارد
أرسنال يستعد لبيع أوزيل مقابل 25 مليون جنيه
5 أرقام حققها صلاح بعد ثلاثيته في شباك بورنموث
سولاري: حقق ريال مدريد رغم الظروف الجوية الصعبة
مبابي: يمكنني التفوق على ميسي في السنوات القادمة

في ذلك الوقت لم يكن الفرنسي نغولو كانتي معروفاً في عالم كرة القدم العالمية، ومع ذلك أتاح له إنجازه مع النادي الإنجليزي فرصة تمثيل منتخب بلاده الذي حصد هذا العام لقب مونديال روسيا.

من جانبه، حذر مالك نادي بيرنلي، مايك غارليك قائلاً: “تقييد حرية الانتقال، سوف يحد من إمكانيات الأندية في جذب اللاعبين الدوليين الموهوبين”.

المثير للسخرية، أن غالبية سكان بيرنلي، شمالي مانشستر صوتوا بالإيجاب على استفتاء بريكست، ومع ذلك يحذر مالك النادي من أن القرار سيزيد الأمر سوءا، ليس فقط على صعيد كرة القدم، بل سيوسع فجوة انعدام المساواة بين الأندية في البطولة.

يقول غارليك أن تأثير بريكست بات واضحاً مع انخفاض قيمة العملة، لدرجة أن بعض لاعبي الأندية طلبوا أن تسدد مستحقاتهم باليورو بدلا من العملة المحلية.

من ناحية أخرى يعتقد يورغن كلوب، مدرب ليفربول، أنه من الضروري إجراء استفتاء ثان قبل تفعيل عملية خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، موضحاً في تصريحات صحفية بقوله: “دعونا نتيح للناس فرصة التفكير ملياً والتصويت مرة أخرى عقب توفير المعلومات الملائمة لهم حول حملة بريكست”.

ويتفق بوكيتينو مع هذا الرأي، حيث قال: “لو أدرك السياسيون الآن مدى سوء هذا الإجراء على مستقبل إنجلترا فلماذا إذن لا نوضح للناس مجدداً: هذا هو ما سوف يحدث لنا؟”.

ويضيفك “الأمر مثلما لو كنت سوف أتعرض لحادث سير، ويصر مساعدي خيسوس على دفعي لمزيد من السرعة. لا! يجب أن أتوقف!”.

وطالب غاريث ساوثغيت مدرب منتخب إنجلترا بالجلوس على طاولة المفاوضات لنقاش مسألة تراجع نسبة اللاعبين الإنجليز في فرق الدوري المحلي.

ويخطط الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم تقليص عدد اللاعبين الأجانب في فرق الدوري الممتاز من 17 إلى 12 لاعباً في ظل الرغبة في التعامل مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ولزيادة عدد اللاعبين المحليين.

ولو تقرر تنفيذ هذا المقترح، المتوقع تقديمه للأندية هذا الأسبوع، سيعني ذلك إجراء تغييرات كبيرة في الكثير من الفرق. ويملك 13 فريقاً أكثر من 12 لاعباً أجنبياً هذا الموسم.

وقالت تقارير صحافية أن الاتحاد الإنجليزي سيوافق في المقابل على منح الأندية تصريح العمل، الذي عادة ما يكون مطلوباً للاعب القادم من خارج الاتحاد الأوروبي، بمجرد ارتباطه بعقد مع ناديه في الدوري الممتاز.

وفي حال عدم توصل الأندية إلى اتفاق مع الاتحاد المحلي فإنها ستواجه إمكانية سير كل لاعبي دول الاتحاد الأوروبي في إجراءات اللاعبين الآخرين نفسها للحصول على تصاريح العمل المطلوبة.

ويمثل العدد الكبير للاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي ضغطاً على اتحاد الكرة المطالب بدعم لاعبيه المحليين وإظهارهم للمنتخبات الوطنية في بلاده.

ويرى كثيرون من خبراء الاتحاد الإنجليزي أن كثرة عدد اللاعبين الأجانب في الدوري يؤثر سلباً على المنتخب الوطني، وأنهم يتطلعون لتنفيذ مخطط (6+5) وهو أن يكون من حق الفريق إشراك 6 لاعبين أجانب مع وجود 5 محليين على الأقل.

وعندما انطلق الدوري الإنجليزي الممتاز بمسماه وشكله الجديد عام 1992 كان عدد اللاعبين الأجانب في الأندية العشرين بالبطولة لا يتجاوز 13 لاعباً، وبعد مرور 26 عاماً فقط قفز هذا العدد بشكل هائل ليتجاوز حالياً ثلثي لاعبي المسابقة.

وكانت قائمة اللاعبين الأجانب في الدوري الإنجليزي الممتاز في 1992 تضم كلا من النرويجي غانر هيل الذي كان يلعب في صفوف أولدهام أثلتيك، والبولندي روبرت وارزتشا الذي كان يلعب في صفوف إيفرتون، وكان دائماً ما يجد جمهور النادي صعوبة في نطق اسمه، والإسرائيلي روني روزنتال، علاوة على لاعب فرنسي في صفوف نادي ليدز يونايتد، ولاعب دنماركي في آرسنال وآخر في صفوف مانشستر يونايتد، ولاعب روسي في صفوف مانشستر سيتي.

وعندما تغير مسمى الدوري الإنجليزي للمحترفين إلى الدوري الممتاز في أغسطس عام 1992، أصبحت البطولة محط أنظار اللاعبين الأجانب من جميع أنحاء العالم، بعد أن سحبت البساط من تحت أقدام الدوريين الإيطالي والإسباني، بسبب قوة المنافسة والمقابل المادي المرتفع.

وكان الغرض الرئيسي للتحول إلى الدوري الممتاز هو الأداء المخيب للآمال للمنتخب الإنجليزي في بطولة يورو عام 1992 وخروجه من دور المجموعات، بعد الأداء الرائع والوصول لنصف نهائي كأس العالم عام 1990 بإيطاليا، إلا أن الأمور انقلبت وأصبح اللاعب الإنجليزي في أغلب الفرق الكبيرة لا يجد مكاناً أساسياً وتراجع عددهم أمام الإقبال المتزايد للأجانب.

وقد ارتفع عدد اللاعبين والمديرين الفنيين الأجانب في ملاعب كرة القدم الأوروبية بسبب تطبيق قانون بوسمان الذي يتيح للاعبين الأوروبيين الانتقال إلى أي نادٍ داخل دول الاتحاد الأوروبي دون قيود قانونية.

شارك 54 لاعبا إنجليزياً فقط من أصل 220 لاعباً في فرق الدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي لتكون أقل نسبة في تاريخ البطولة للاعبين الإنجليز، وهو ما دفع وفقاً لصحيفة "ذا سن" المدرب ساوثغيت للشعور بالقلق على مستقبل المنتخب الوطني.

وبلغت النسبة 24.5 بالمئة فقط نهاية الأسبوع، ومنذ بداية الموسم الحالي بلغت 30 بالمئة، وهي أقل نسبة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يخص مشاركة اللاعبين الإنجليز.

ومنح مدرب منتخب إنجلترا الفرصة لعدد من اللاعبين الشباب في المنتخب على رأسهم ثنائي ليفربول ترينت أرنولد وجو غوميز ونجم بوروسيا دورتموند جادون سانشو وهاري وينكس لاعب توتنهام وبينجامين تشايلويل لاعب ليستر سيتي ويفكر في اللاعبين الشباب الذين يستحقون فرصاً أكبر للعب.

وقال ساوثغيت: “ما هو واضح أنه لا يمكننا ترك هذه النسبة تتراجع، إلى أي مدى ممكن أن تصل؟”.

وأضاف مدرب منتخب إنجلترا: “الموسم الماضي كانت النسبة 33 بالمئة ثم تراجعت هذا الموسم إلى 29 بالمئة والأسبوع الماضي نزلت تحث 25 بالمئة، لا أحد يمكنه إقناعي أنه لو كان اللاعبون جيدين لكانوا سيلعبون، أنا متأكد أن هناك العديد من اللاعبين الجيدين”.

وطالب مدرب منتخب إنجلترا بالجلوس على طاولة المفاوضات لنقاش مسألة تراجع نسبة اللاعبين الإنجليز في فرق الدوري المحلي الممتاز.


Alarab Online. © 2019 All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك