ريال مدريد من القمة إلى القاع في زمن قياسي

منشور 24 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 06:30
فريق ريال مدريد
فريق ريال مدريد

لم يمر أكثر من شهر واحد على فوز ريال مدريد على نظيره روما في دوري أبطال أوروبا لتنهال عبارات الإشادة من كل حدب وصوب حتى سقط في مستنقع عميق من الفوضى في الوقت الذي يعاني فيه مدربه يولين لوبيتيغي من سكرات الموت البطيء.

ومن الصعب إدراك وتفهم هذا التغيير الكبير خلال وقت قصير للغاية، فإذا كان ريال قبل بضعة أسابيع فريقاً متكاملاً يقدم أداءً رائعاً فهو لم يعد كذلك بأي حال في الوقت الراهن.

وفي تلك المباراة التي أقيمت ضمن منافسات دور مجموعات دوري أبطال أوروبا لم تفتر جماهير ريال مدريد في مدرجات ملعب سانتياغو بيرنابيو معقل النادي الملكي عن التصفيق لفريقها الذي لم يكن واثقاً من نفسه وحسب بل كان يبعث إيماءات تدلل على أنه بات يتمتع بفكر تكتيكي واضح.

وتمثل هذا الفكر في اقتراب خطوطه وممارسته للضغط المتقدم وشغل المساحات بكثافة والانطلاق عبر جانبي الملعب بالإضافة إلى تنوع طرق الوصول إلى المرمى.

وكان هذا ما دفع المدير الفني لروما يوزيبيو دي فرانشيسكو إلى الإسهاب في الإشادة بمنافس فريقه حيث قال: "لو كنت أحد أنصار ريال مدريد لم أكن لأشعر بالقلق حيال أي شيء إنه فريق الأبطال".

كما امتلأت الصحف أيضاً بعبارات الإشادة حتى أنها طرحت هذا السؤال: "هل هذا أفضل فريق في التاريخ؟"

لكن من كان يتصور أن تلك الحالة المبهرة التي كان يتمتع بها العملاق المدريدي سيخبت وميضها شيئاً فشيئاً حتى يصل به الأمر إلى الفوضى التي يعاني منها اليوم.

وبعد مباراة روما، حقق ريال مدريد فوزاً باهتاً على إسبانيول في الدوري الإسباني بهدفٍ دون رد وكان ذلك بحق جرس إنذار يحذر مما هو قادم.

وفي أعقاب هذه المباراة، تسارعت الأحداث وبدأ ريال في التراجع بقوة حيث تلقى هزيمة مذلة بثلاثة أهداف نظيفة أمام إشبيلية، وهي الهزيمة التي دشنت بداية حقبة زمنية امتدت لثماني ساعات دون تسجيل أي أهداف ومن ثم بدون فوز.

وتمكن ريال مدريد أخيراً من فك نحسه بالفوز أمس الثلاثاء على فيكتوريا بيلزن المتواضع في مباراة جديدة في دور مجموعات دوري أبطال أوروبا، لكنه كان فوزاً بطعم الهزيمة.

أعربت جماهير ريال مدريد عن غضبها من المستوى الذي قدمه فريقها أمس رغم الفوز وودعت اللاعبين في نهاية المباراة بصافرات الاستهجان بعد أن خاض الملكي تجربة سيئة للاستعداد لمباراته المرتقبة أمام غريمه برشلونة الأحد المقبل.

صورة: رونالدو يلتقط "سيلفي" مع مشجع اقتحم الملعب
أساطير مانشستر يونايتد يهاجمون اللاعبين في مباراة يوفنتوس
بنزيمة: أعلم أني مطالب بإحراز المزيد من الأهداف
أغيري يدرس إراحة صلاح في مباراتي تونس والإمارات
إنفانتينو: مونديال قطر 2022 قد يكون الأفضل في التاريخ

وأزاحت المباراة الستار عن جميع مظاهر الفوضى التي يعاني منها ريال مدريد حالياً حيث لم يقم بارتداء ثوب التألق من بين لاعبي الفريق سوى الحارس كايلور نافاس والوافد الجديد من فيدي فالفيردي الذي خاض أول مباراة مع النادي الإسباني، والظهير المخضرم مارسيلو.

يشار إلى أن إيسكو ألاركون استبدل في الشوط الثاني ليخرج واضعاً يده على فمه حتى لا يتسنى لأحد أن يطلع إلى ما كان يقوله لمدربه، وهو بطبيعة الحال لم يكن على الأرجح شيئاً جميلاً.

بعد ذلك، أجرى المدرب الإسباني تغييره الثالث في الوقت الذي سقط فيه الظهير مارسيلو مصاباً ليغادر إثر ذلك ملعب المباراة ويكمل ريال مدريد الوقت المتبقي من المواجهة بعشرة لاعبين يترقب صافرة النهاية بتلهف شديد وسط غضب عارم من جماهيره.

وكما هي العادة في جميع المواقف المتأزمة يلقي اللاعبون دائماً باللوم على وسائل الإعلام لتحميلها مسؤولية ما يمر به أحد الفرق من تراجع على المستوى النتائج والأداء الفني.

وجاءت تصريحات مارسيلو في هذا الإطار، حيث قال: "تتحدثون أنتم عن أزمة، تحاولون أن تلحقوا الضرر بهذا الفريق، جميع الصحفيين يحاولون أن يلحقوا الضرر بنا، ربما يكون ذلك نابعاً من الحسد كونكم لا تحسنون لعب كرة القدم".

وعلى هذا النحو، يستعد ريال مدريد لزيارة ملعب كامب ناو معقل برشلونة لمواجهة النادي الكتالوني في الدوري الإسباني في ظل معانته من أزمة ثقة بالنفس ومن التفكك في الوقت الذي اختفت فيه علامات الطمأنينة التي كانت تعتلي قسمات وجه مدربه، يولين لوبيتيغي، قبل بضعة أسابيع عندما كان الفريق يحلق عالياً.

ويغلب الظن أن لوبيتيغي لا يزال محتفظاً بمنصبه لأن ريال مدريد لم يتمكن حتى الآن من إيجاد اللحظة المناسبة للإطاحة به أو الشخص المناسبة ليحل محله فى حالة رحيله.

لكن الشيء الذي لا يرقى إليه أي شك هو أن الإطاحة بالمدير الفني الحالي ستكون مؤكدة إذا أخفق في زيارته لملعب برشلونة، أما إذا كان الحظ حليفه واستطاع أن يقود ريال مدريد للفوز فهو بذلك سيمنح نفسه قبلة الحياة حتى المباراة التالية وهكذا سيستمر الحال معه في كل مباراة يخوضها حتى إشعار آخر.

هكذا أصبح حال ريال مدريد الفائز بآخر ثلاث نسخ من دوري أبطال أوروبا، والفريق الذي استحوذ على جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في سبتمبر الماضي والتي كان من بينها جائزة أفضل لاعب في العالم لنجمه لوكا مودريتش.


Copyrights © 2020 Abu Dhabi Media Company, All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك